قائمة الموقع

السلطة ترهن أرزاق الموظفين بالمناكفات السياسية

2014-12-07T18:49:03+02:00
موظفون يتقاضون رواتبهم من بنك فلسطين بغزة (الأرشيف)
الرسالة نت - شيماء مرزوق

لم يكن غريبا ما ورد من معلومات حول قضية دمج وتثبيت الموظفين العاملين في الحكومة الفلسطينية بالقطاع، خلال المؤتمر النقابي الذي عقد يوم السبت الماضي في القطاع؛ لمناقشة أزمة موظفي غزة، حيث أكد المجتمعون أن الأزمة سياسية بالدرجة الأولى وليست فنية أو إدارية.

وأثار تصريح راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، خلال كلمته في المؤتمر الذي أكد فيه أن قيادة السلطة برام الله تعرقل تثبيت موظفي غزة في السلطة أسوة بموظفي الضفة الغربية، غضب الشارع الفلسطيني.

وقال الصوراني: "ممثل الاتحاد الأوروبي أخبرني شخصيا أن لا مانع لديهم في تثبيت موظفي غزة ودفع رواتبهم ومن ضمنهم العسكريين، لكن المشكلة بقيادة السلطة الفلسطينية".

تصريحات الصوراني جاءت لتؤكد ما نشرته "الرسالة نت " في تحقيق لها قبل أسبوعين حول قضية دمج الموظفين، حيث نقلت عن مصادر مطلعة أن الاتحاد الاوروبي يلعب دورا رئيسيا في ملف الموظفين الى جانب (UNDP) ولجنة سويسرية، وتمارس هذه الأطراف ضغوطا قوية على السلطة، وخاصة الرئيس محمود عباس لإنهاء أزمة موظفي غزة.

تفهم دولي

المعلومات التي أوردها الصوراني لم تكن صادمة، لكنها جاءت لتؤكد للجميع أن عملية دمج وصرف رواتب موظفي غزة لا تلاقي اعتراضا دوليا وتهديدات بعقوبات مالية على السلطة والبنوك إذا ما صرفت الرواتب، كما تحجج عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد لله سابقا، بل على العكس تلفت الانتباه الى التفهم الدولي لأزمات غزة والحاجة الضرورية لمعالجة أوضاعها الكارثية.

وليس من المستغرب أن تتخذ السلطة موقفا معاديا لغزة وتعرقل الكثير من الاجراءات والخطوات التي من شأنها أن تخفف من معاناة أهالي القطاع المتفاقمة، خاصة أنها كانت ولا تزال جزءا أصيلا من الحصار المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات، وسببا رئيسيا في إبقاء أوضاع القطاع على حالها.

"

الصوراني: "ممثل الاتحاد الأوروبي أخبرني شخصيا أن لا مانع لديهم في تثبيت موظفي غزة ودفع رواتبهم ومن ضمنهم العسكريين، لكن المشكلة بقيادة السلطة الفلسطينية".

"

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عاطف عدوان قدّر موقف الصوراني وكشْفه عن المتسبب في أزمة الرواتب، وطالب مؤسسات المجتمع المدني بالضغط على السلطة لضمان إعطاء الموظفين حقوقهم، وإيضاح ماهية العوائق أمام مسيرة المصالحة، مشددا على ضرورة قيام حكومة الوفاق بواجبها الوطني.

يحتاجهم العمل

أما الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس فأكد أن جميع الاشكاليات التي يعاني منها قطاع غزة ناجمة عن قرار سياسي من الرئيس عباس، موضحا أن هناك عددا كبيرا من البنود في اتفاق المصالحة تتحدث عن الموظفين وحقوقهم المشروعة، لافتا الى أنه تمت مناقشة ملف الموظفين من الترقيات وحقوقهم وآلية دمجهم في الحكومة بالقاهرة.

وزير العمل في حكومة التوافق مأمون أبو شهلا أكد من ناحيته أن اللجنة الإدارية لتسكين موظفي غزة ستنهي عملها نهاية الشهر الحالي.

وقال أبو شهلا خلال المؤتمر النقابي إن اتفاق القاهرة وضع برنامجا لتسكين موظفي غزة في الحكومة الموحدة، مشيرا إلى أنه فور انتهاء اللجنة سيكون لجميع الموظفين حقوق عن الشهور الستة الماضية من عمر حكومة التوافق.

أبو شهلا أحد الوزراء المهمشين والبعيدين عن مركز صنع القرار في الحكومة، كانت تصريحاته ايضاً بعيدة عن الواقع، فحديثه عن انتهاء عمل اللجنة أواخر الشهر ليس أكثر من ذر للرماد في عيون الموظفين، الذين يرقبون أي أخبار تعطيهم أملاً بقرب انتهاء أزمتهم.

مصادرنا التي تعمل مع اللجنة الدولية لدمج الموظفين، أكدت خلال تحقيق "الرسالة تكشف خبايا ملف دمج الموظفين" أن اللجنة الادارية في الضفة لم تجتمع بالمطلق، وليس لها أي دور أو عمل فيما يخص عملية الدمج، وأن الجهات الدولية ممثلة باللجنة السويسرية والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي هي المشرفة بشكل تام على عملية الدمج، وتعمل بالتعاون مع الحكومة.

أبو شهلا قال ايضا إن الحكومة تقف موقفا وطنيا أخلاقيا مسؤولا اتجاه موظفي غزة، لكن الحقيقة أن حكومته رفضت اتخاذ قرار بصرف الدفعة المالية التي تلقاها الموظفين أوائل شهر نوفمبر بقيمة "1200$" على مدار ثلاثة أسابيع متتالية وأجبرت بضغط من الأمم المتحدة على إصدار قرار بالصرف في أخر اجتماع حكومي من شهر أكتوبر.

"

الرسالة نشرت معلومات تؤكد أن أطرافا في حكومة التوافق ليس لديها إشكاليات في مسألة دمج الموظفين ودفع رواتبهم بما فيهم موظفي الداخلية، وأنها تعاطت مع الكثير من المقترحات التي اوردت من غزة لحل الأزمة

"

وكان لافتا تصريح الوزير حول قرار حكومته استيعاب جميع الموظفين الذين "يحتاجهم العمل" ودفع حقوقهم الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، والحديث هنا يثير مخاوف كبيرة حول المعايير التي ستحدد بناء عليها ماهية الموظفين الذين يحتاجهم العمل، خاصة أن تجربة السلطة في ادارة الحكومات المتعاقبة تنضح بالفساد والمحسوبية.

وكانت الرسالة نشرت معلومات تؤكد أن أطرافا في حكومة التوافق ليس لديها إشكاليات في مسألة دمج الموظفين ودفع رواتبهم بما فيهم موظفي الداخلية، وأنها تعاطت مع الكثير من المقترحات التي اوردت من غزة لحل الأزمة، لكنها كانت تؤكد في كل مرة أنها بحاجة لقرار موقع من الرئيس أبو مازن لإنهاء الاشكالية إداريا وماليا.

اخبار ذات صلة