الساحر نتنياهو.. يخطب على مسرح السيرك

رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو

الأراضي المحتلة- الرسالة نت

في عرض خداع جديد، تقدم الساحر إلى خشبة المسرح، وأمسك قبعته وقدمها للجمهور في القاعة التي خلت من الحضور الدبلوماسي، "وفي اللحظة التي كان يخيّل فيها بأن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو لن يخرج شيئا من قبعته، وصلت لحظة الذروة -الخدعة- وأخرج نتنياهو من تحت منبر الخطابات صورة التقطت من تقرير لقناة فرانس 24".

لم يكن ما خرج من القبعة حقيقيا، كما وصفه سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس بأنه "صورة مدبلجة وملفقة".

العرض الذي قدمه الساحر لم يحظ بالإعجاب، رغم الجوقة التي كانت تقف من حين لآخر وتصفق لنتنياهو. فقد بقيت الكراسي شاغرة، "وفي هذا تذكير صامت بأن الكثير من الوفود اختارت العودة لبلادها قبل انتهاء الاجتماع الدولي، ، كما علقت صحيفة يديعوت أحرونوت".

نتنياهو وصل للعرض متأخرا -أضافت الصحيفة- ولم يحظ بالاستقبال الذي حظي به منافساه الرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن هذا لم يمنعه من تقديم عرضه، كما يفعل كل سنة، رغم أنه أخطأ في بداية العرض بأن "عرض الصورة مقلوبة".

وكشفت "أحرونوت" حقيقة الجوقة التي صفقت لنتنياهو "وعلى رأسها زوجته سارة، وعدد من أصدقائه ومسؤولين كبار من الجالية اليهودية". وأضافت: "صحيح أن القاعة كانت نصف فارغة، لكن كان هناك بعض المندوبين المهمين من العالم العربي: سفيرا لبنان وباكستان، في حين شاهد سفيرا العراق وسوريا بدايته لكن لم يلبثا أن غادرا القاعة في مرحلة ما".

في عرضه الفاشل حاول نتنياهو الربط بين حماس وداعش، وذلك "بهدف خلط الأمور"، كما يرد أبو زهري الذي أكد أن "إرهاب (إسرائيل) عملة بوجه واحد فقط، ردا على وصف نتنياهو حماس وداعش بأنهما وجهان لعملة واحدة.

وأكد أن حماس "حركة تحرر وطني"، مضيفا أن "الاحتلال (الإسرائيلي) هو مصدر الشر والإرهاب في العالم".

الخطاب الاستعراضي لا يحمل أي جديد، كما يرى يوسي فورتر في تعليق نشرته "هآرتس". وفي عودة إلى الجوقة التي اصطحبها نتنياهو أعاد فورتر الفضل إلى طاقم نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان في تشكيل جوقة التسخين، مشيرا إلى أن الأخير "صد وكبح، راوغ وأحبط، هاجم وأصاب، ركل وصدم، دافع وعزف، على مشاعر الضحية "اليهودية" غير المتناهية".

ويضيف فورتر: لم ينس نتنياهو هذه المرة، ايضا، عرض لعبته - للفقراء طبعا، وببعض  التثاؤب، والتي تفتقد الى الخيال، على شكل صورة مكبرة لمنصة إطلاق صواريخ الى جانب أطفال يلعبون في غزة. بعد خطاب "ابادة الشعب" الكاذب لرئيس السلطة الفلسطينية، يصعب طرح ادعاءات ضد نتنياهو لكونه كال له الصاع صاعين، من فوق المنبر نفسه، وذكرّه بهوية شركائه في حكومة الوحدة. من الواضح ان المفاوضات بين هذين الشخصين لن تتجدد، في غياب الحد الأدنى من الثقة والاحترام المتبادل، وطالما تواصل التعاون بين عباس وخالد مشعل.

حامي شليف يقول في "هآرتس": المقارنة التي اجراها نتنياهو بين حماس والدولة الاسلامية لا يتقبلها الا قلة، لأن احدا لا يوافق على المساواة بين صراع (إسرائيل) ضد الفلسطينيين، بما ينطوي عليه من احتلال، مع الهياج العدمي للجهاديين في سوريا والعراق. بل على العكس، ان محاولات نتنياهو المتكررة للمساواة بين حماس وداعش، وبين داعش والنازيين، وبين النازيين وايران، تشتم منها رائحة الألاعيب التي فقدت كل سيطرة. وهكذا ايضا، كان التشبيه بين ايران الشيطان، ولاعب البيسبول الكبير ديرك جيتر الذي استقال هذا الأسبوع. فقد بدا ذلك كخطوة يائسة من مؤلف انتهت لديه الأفكار.

والأمر نفسه ينطوي على الصورة غير الواضحة للأولاد الفلسطينيين الذين يلعبون بجانب راجمات صواريخ حماس، والتي اثارت الحنين الى الرسم الكاريكاتوري للقنبلة الايرانية الذي لمع خلال خطابه في عام 2012. وهكذا، ايضا، كانت ادعاءاته المفصلة جدا والمنافقة جدا حول القلق البالغ للجيش (الإسرائيلي) على الضحايا المدنيين في غزة، والتي لامست التذمر ازاء الفلسطينيين الذين لا يشكرون الله على شرف نيلهم وابل القصف من قبل اعداء انسانيين كهؤلاء.

وتحت عنوان "الألاعيب فقط تتغير" تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت"، ان نتنياهو يجيد الحديث، ولا خلاف حول ذلك، بل لا يمكن حتى لمنافسيه الكبار انكار ذلك، وهم يعترفون بذلك في استوديوهات التلفزيون بملء افواههم. وهذه الحلبة، الأمم المتحدة، تلائمه كما يلائم الحذاء القدم.

عندما ننظر اليه وهو يقف هناك، سنة بعد سنة، وللمرة التاسعة، يبدو انه لو كان الأمر ممكنا، لكان سيقف هناك الى الأبد مع اوراق الخطاب الكثيرة المكتوبة في كل سنة بأحرف اكبر، وامام الجمهور الذي لا يشكل تهديدا له، ومع الألاعيب المتغيرة - الرسوم البيانية، الصور، الارقام. الكلمات ذات الكلمات، وما يتغير هي الأدوات المساعدة فقط.

ولكنه بسبب هذه الموهبة بالذات، لهذا الممثل الذي يتم تفويته، وبالذات لأن ذلك يتواصل منذ سنوات كثيرة، فقد ساد الشعور الثقيل. لحظة، ألم نكن في هذا الفيلم من قبل. المعذرة - الم نسمح هذا الحوار الدرامي؟ الم نسمع ذات العبارات، وذات التهديدات وذات الوعود؟ اليس التوقيت الذي استل نتنياهو خلاله صورة الاطفال الذين يلعبون الى جانب منصة الصواريخ في غزة، هو ذات التوقيت الذي استل فيه رسم القنبلة الايرانية والخط الحمر، وخارطة معسكر أوشفيتز بيركينو، قبل خمس سنوات؟ ما الذي تغير في الواقع بين تلك الخطابات والخطاب الأخير؟