٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

بعد اعتداءات المستوطنين 

مسنون فلسطينيون .. من حقول الزيتون إلى العناية المركزة

خاص- الرسالة نت

لم يذهبوا إلى أراضيهم بحثًا عن مواجهة، ولم يحملوا معهم سوى ما يحتاجون إليه لقطف الزيتون الذي اعتادت عائلاتهم جني ثماره كل عام. لكن رحلة أربعة مزارعين فلسطينيين مسنين إلى أرضهم، جنوب بيت لحم، انتهت باعتداء عنيف، وساعات من الاحتجاز والضرب، وأحدهم يرقد في العناية المركزة في حالة غيبوبة.

كان طاهر أحمد نجاجرة، البالغ 64 عامًا، وزياد يونس صبح، 60 عامًا، وإبراهيم يعقوب عيسى، 63 عامًا، وإبراهيم محمد عيسى، 64 عامًا، يقطفون ثمار الزيتون في أرضهم القريبة من مستوطنة مقامة على أراضٍ فلسطينية جنوب بيت لحم، حين هاجمتهم مجموعة من المستوطنين، واحتجزتهم لعدة ساعات واعتدت عليهم بالضرب المبرح.

لم تنتهِ الحادثة بانتهاء الاعتداء. فقد نُقل أحد المزارعين إلى المستشفى بعدما تعرض لإصابات بالغة، وأفادت المصادر الأمنية الفلسطينية  بأنه يرقد في قسم العناية المكثفة في حالة غيبوبة؛ في واقعة تشكل شهادة على ما قد يواجهه كبار السن الفلسطينيين حين يعودون إلى أراضيهم في موسم يفترض أن يكون موعدًا لجني المحصول وتأمين احتياجات أسرهم.

 

اعتداءات تتمدد

في قرية أبو نجيم، جنوب شرق بيت لحم، سرق مستوطنون ثمار الزيتون وألحقوا أضرارًا بنحو 40 شجرة، وفق ما أوردته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها عن الاعتداء على المزارعين الأربعة. وبينما كان أصحاب الأراضي يستعدون لجني ثمار موسمهم، تحولت الأشجار والمحاصيل إلى هدف لاعتداءات تطال مصدر رزق العائلات وحقها في الانتفاع بأرضها.

وفي 12 أكتوبر، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 14 واقعة اعتداء على المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم خلال يوم واحد، بين السادسة صباحًا والسادسة مساءً، في محافظات رام الله والبيرة وسلفيت ونابلس والخليل. وشملت الوقائع مهاجمة قاطفي الزيتون وإجبارهم على مغادرة أراضيهم واحتجازهم، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وتخريب الممتلكات واقتلاع الأشجار.

وفي قرية اللبن الشرقية، جنوب نابلس، اقتلعت قوات الاحتلال أكثر من 200 شجرة زيتون مثمرة في منطقة السور، قبل أن يتمكن أصحابها من قطف ثمارها، وفق معطيات الهيئة

 

الصحافيون أيضا

وقدطالت الاعتداء الصحافييون أيضا، فقد تعرّضت المصوّرة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست»، لاعتداء عنيف من مستوطنين إسرائيليين في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أثناء توثيقها اعتداءات على مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وأفادت التقارير بأن المستوطنين أسقطوها أرضًا وركلوها وضربوها، ما استدعى نقلها إلى مستشفى في رام الله لتلقي العلاج، حيث احتاجت إلى غرز جراحية. كما سُرقت معداتها الشخصية والصحفية خلال الاعتداء.

 

136 اعتداءً

في حصيلة أولية أعلنتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في 12 أكتوبر، استنادًا إلى البلاغات الميدانية، سُجلت 219 واقعة اعتداء نفذها المستوطنون وجيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية الشهر، بينها 136 واقعة مرتبطة بموسم قطف الزيتون.

وقال مدير عام دائرة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، في تصريح خاص لـ«الرسالة نت»، إن اعتداءات المستوطنين باتت تمثل سياسة استعمارية منظمة تستهدف تهجير المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، مشيرًا إلى تصاعد هذه الاعتداءات خلال الأعوام الأربعة الماضية، وانتقالها من ممارسات فردية محدودة جغرافيًا إلى أداة لفرض وقائع جديدة على الأرض، بدعم وحماية من حكومة الاحتلال.

وأوضح داوود أن أكثر من 110 تجمعات بدوية تعرضت للتهجير الجزئي أو الكلي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مؤكدًا أن جيش الاحتلال يوفر الحماية للمستوطنين، رغم التصريحات الإسرائيلية التي تزعم صعوبة التعامل مع اعتداءاتهم. وأضاف أن الاحتلال يوظف الحواجز والبوابات العسكرية لتقييد حركة الفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلًا عن تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتعزيز سياسات الضم والتوسع الاستعماري، بما يخدم مخططات السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

بث مباشر