مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

الزراعة لـ "الرسالة نت":97% من أراضي غزة الزراعية خارج الإنتاج

الرسالة نت_ خاص

قال المتحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة رأفت عسلية، إن القطاع الزراعي في قطاع غزة تعرض خلال سنوات الحرب لواحدة من أكبر الكوارث في تاريخه، بعدما طال الاستهداف مختلف مكونات المنظومة الزراعية، من الأراضي والمحاصيل والأشجار المثمرة، إلى الآبار وشبكات الري والبيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية، وصولاً إلى الثروة الحيوانية والدواجن ومخازن الأعلاف والمستلزمات الزراعية.

وأوضح عسلية في حديث خاص مع "الرسالة نت"، أن الأضرار لم تقتصر على تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بل شملت فقدان مئات الآلاف من الأشجار المثمرة، وتكبّد أعداد كبيرة من المزارعين والعاملين في قطاع الثروة الحيوانية خسائر فادحة، ما أدى إلى تراجع غير مسبوق في القدرة الإنتاجية للقطاعين النباتي والحيواني.

وأشار إلى أن آثار الاستهداف الإسرائيلي للقطاع الزراعي انعكست بصورة مباشرة على حياة الفلسطينيين في غزة، مبيّناً أن تدمير الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، إلى جانب استهداف مصادر المياه والمنشآت الزراعية وتقييد الإنتاج، أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي ونقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار، فضلاً عن فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها.

وأضاف أن الأزمة لا تتعلق فقط بتدمير المنشآت والأراضي الزراعية، وإنما تمتد إلى القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي، مشيراً إلى عدم السماح بإدخال الأصناف اللازمة لإعادة تشغيل القطاع الزراعي.

وتابع أن من أبرز الاحتياجات التي تواجه القطاع حالياً الوقود اللازم لتشغيل الآبار، وقطع الغيار الخاصة بالمولدات ومعدات الآبار وشبكات الري وغيرها من المستلزمات الضرورية لاستئناف العملية الزراعية.

وفيما يتعلق بمساحات الأراضي الزراعية التي باتت خارج نطاق الوصول الزراعي، أوضح عسلية أن هناك ضرورة للتمييز بين الأراضي التي تعرضت للتدمير، وتلك التي أصبحت غير متاحة للمزارعين بسبب المناطق العسكرية التي يفرضها الاحتلال، وما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وبحسب التقييمات التي أعدها مهندسو وزارة الزراعة من خلال عمليات الرصد وحصر الأضرار، قال عسلية إن نحو 97% من الأراضي الزراعية في بعض المناطق لم تعد متاحة للمزارعين نتيجة الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما لا تتجاوز الأراضي الزراعية التي بقيت متاحة وسليمة وقابلة للزراعة نحو 3% من إجمالي الأراضي الزراعية.

ووصف هذه النسب بأنها "خطيرة جداً"، لأنها تعني أن الغالبية الساحقة من الأراضي الزراعية لم تعد متاحة للمزارعين بالشكل الطبيعي الذي يسمح باستئناف الإنتاج.

وأكد أن الأرض الزراعية في غزة لا تمثل مجرد مساحة جغرافية، بل تشكل مصدراً للغذاء والدخل وفرص العمل، وعنصراً أساسياً في قدرة الفلسطينيين على الصمود والاعتماد على أنفسهم.

مرحلة التعافي

وشدد عسلية على أن تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وإعادة تأهيلها واستصلاحها يمثل أولوية وطنية وإنسانية واقتصادية، داعياً إلى التعامل مع إعادة بناء القطاع الزراعي باعتبارها جزءاً أساسياً من جهود التعافي في قطاع غزة.

وأوضح أن وزارة الزراعة تعمل حالياً على إعداد خطة متكاملة للتعامل مع المرحلة المقبلة، تقوم على الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة وحصر الأضرار وتوثيقها إلى مرحلة التعافي وإعادة بناء القطاع الزراعي.

وبيّن أن الأولوية الحالية تتمثل في استكمال حصر وتوثيق الأضرار بصورة دقيقة، تمهيداً لإعادة تأهيل الأراضي القابلة للزراعة، وإعادة تشغيل الآبار وشبكات الري والمنشآت الزراعية، إلى جانب توفير البذور والأسمدة والمستلزمات الزراعية ودعم المزارعين للعودة إلى أراضيهم.

وقال عسلية إن مهمة الوزارة في المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة الأراضي إلى دائرة الإنتاج، وإعادة المزارعين إلى أراضيهم، واستعادة قدرة القطاع الزراعي على توفير الغذاء وفرص العمل.

وأكد أن إعادة بناء الزراعة في غزة "ليست قضية اقتصادية فحسب"، وإنما تمثل جزءاً أساسياً من إعادة بناء الحياة في القطاع، والوصول تدريجياً إلى مرحلة التعافي واستعادة القدرة على الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

وأشار إلى أن الهدف على المدى البعيد يتمثل في استعادة القطاع الزراعي لقدرته الإنتاجية التي كانت قائمة قبل الحرب، وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإعادة تصدير بعض المنتجات الزراعية إلى الخارج.

 

بث مباشر