حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور محمد أبو عفش، من دخول القطاع الصحي في مرحلة جديدة من «الانهيار المتدحرج»، في ظل توقف إمدادات الوقود ونفاد مخزونه لدى عدد من المؤسسات الصحية وتعطل مولدات الكهرباء والأجهزة الطبية.
وقال أبو عفش لـ«الرسالة نت» إن المنظومة الصحية في غزة لم تتمكن أساسًا من استعادة أكثر من جزء محدود من قدرتها التشغيلية بعد الضربات المباشرة والواسعة التي تعرضت لها خلال الحرب، موضحًا أن القطاع «لم يستعد حتى 30% من طاقته السابقة»، قبل أن يدخل مجددًا في أزمة حادة نتيجة الوقود والكهرباء والمستلزمات.
وأضاف أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بنقص السولار، بل تشمل أيضًا نقص زيوت المحركات وقطع غيار المولدات والبطاريات والمستلزمات اللازمة لصيانة أنظمة الكهرباء، وهو ما يجعل عددًا من المرافق عاجزًا عن تشغيل الأجهزة حتى عند توفر كميات محدودة من الوقود.
وأشار إلى أن توقف المستشفى الكويتي في خان يونس يقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تواجهه مؤسسات صحية أخرى إذا استمر انقطاع الإمدادات، محذرًا من أن المستشفيات لا تملك هامشًا يسمح لها بالاستمرار طويلًا في ظل الاعتماد شبه الكامل على مولدات الكهرباء.
وكان مستشفى الكويت التخصصي في خان يونس قد أعلن في 19 سبتمبر/أيلول وقف العمل في أقسامه بسبب نفاد الوقود، قبل الإعلان في اليوم التالي عن تعليق العمل بشكل كامل، مع تقديرات بأن توقفه حرم نحو 3 آلاف مريض من الخدمات العلاجية.
وقال أبو عفش إن استمرار الأزمة يعني أن أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة والمختبرات وخدمات التصوير الطبي والحضانات وحفظ الأدوية وسلاسل التبريد ستكون جميعها مهددة، لأن معظمها يحتاج إلى تيار كهربائي مستمر ولا يمكن تشغيله بنظام متقطع.
وأضاف أن المنظومة الصحية دخلت الحرب وهي تعاني أصلًا من ضغط كبير، ثم تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف ومخازن الأدوية لأضرار مباشرة، ما أدى إلى فقدان جزء واسع من القدرة السريرية والتشغيلية.
وكان أبو عفش قد أكد في تصريحات سابقة أن جميع مستشفيات القطاع تعرضت بدرجات متفاوتة للاستهداف والأضرار، وأن نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية يجعل قدرة الطواقم على التعامل مع الجرحى والمرضى أكثر صعوبة.
وتابع: «نحن لا نتحدث عن أزمة يمكن التعامل معها بتقليل الاستهلاك؛ هناك أجهزة يجب أن تعمل 24 ساعة، وهناك مرضى مرتبطون بالأكسجين وأجهزة المراقبة والعناية المركزة، وأي توقف مفاجئ للكهرباء قد يتحول خلال دقائق إلى خطر مباشر على حياتهم».
وشدد على أن المرضى المزمنين ومرضى السرطان والقلب والكلى والحوامل والأطفال هم من أكثر الفئات تأثرًا بتراجع الخدمات، إلى جانب آلاف الجرحى الذين يحتاجون إلى عمليات متابعة وتأهيل وعلاج طويل الأمد.
وطالب أبو عفش بإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار والأدوية والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة ومستدامة، مؤكدًا أن إدخال كميات محدودة على فترات متباعدة «لا ينقذ المنظومة الصحية، بل يؤخر انهيارها لأيام فقط».