مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مقال: الدولار شيكل أمام اختبار جديد

أحمد أبو قمر

تراجع الدولار إلى ما دون مستوى 3 شواكل، واقترب من 2.97 شيكل، وهي حركة تستحق التوقف عندها لأنها تكشف شيئا أعمق يتعلق باتجاهات الاقتصاد العالمي وبطبيعة العلاقة بين الاقتصاد الإسرائيلي والأسواق الدولية.

من وجهة نظري، لا ينبغي قراءة هذا التراجع باعتباره مجرد حركة يومية في سوق الصرف، فالعملات لا تتحرك بمعزل عن بعضها وسعر الدولار أمام الشيكل هو في النهاية نتيجة تفاعل بين عاملين، ما يحدث في الاقتصاد العالمي وما يحدث في الاقتصاد الإسرائيلي.

العامل الأول واضح في البيانات الأمريكية الأخيرة، التضخم في الولايات المتحدة جاء قريبا من التوقعات بينما أظهر سوق العمل في الوقت نفسه بعض علامات التباطؤ مع تسجيل انخفاض مفاجئ في الوظائف خلال يوليو، هذه الصورة تجعل المستثمرين أقل يقينا بشأن استمرار سياسة الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة وبالتالي تضعف جاذبية الدولار نسبيا.

بمعنى أبسط، عندما يعتقد المستثمرون أن أسعار الفائدة الأمريكية لن ترتفع أكثر أو أن خفضها أصبح أقرب فإن جزءا من الأموال التي كانت تتجه إلى الدولار بحثا عن عائد مرتفع يبدأ في البحث عن فرص أخرى، وهنا يبدأ الدولار بالتراجع.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا هو لماذا يبدو الشيكل قويا إلى هذه الدرجة؟

أعتقد أن الإجابة لا تكمن في قوة الشيكل وحدها وإنما أيضا في ضعف الدولار عالمياً، ومع ذلك فإن استمرار الشيكل في الصمود حتى في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية يشير إلى درجة من المرونة في العملة الإسرائيلية لا يمكن تجاهلها.

وهنا تظهر نقطة مهمة، وهي أن الاقتصاد لا يقاس بسعر الصرف وحده، انخفاض الدولار مفيد للمستهلك الإسرائيلي في بعض الجوانب لأنه يجعل المنتجات المستوردة والسلع المسعرة بالدولار أرخص نسبيا.

كما أنه قد يخفف بعض الضغوط التضخمية، لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل لأن قوة الشيكل تضغط في المقابل على المصدرين والشركات التي تحقق جزءا كبيرا من إيراداتها بالدولار.

لذلك، فإن وصول الدولار إلى 2.97 شيكل ليس خبرا جيدا أو سيئاً في حد ذاته، تأثيره يختلف من قطاع إلى آخر.

ولعل الخطر الحقيقي في المرحلة المقبلة قد يأتي من النفط، فإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع أو بقي الغموض قائما حول حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز فقد تعود الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وهذا تحديدا هو السيناريو الذي يمكن أن يعيد شيئا من القوة إلى الدولار، لأن ارتفاع التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وهذا يوضح لماذا تبدو الأسواق حاليا هادئة لكنها ليست خالية من المخاطر. فالمستثمرون أمام معادلة معقدة، تتمثل في تضخم أمريكي يتباطأ تدريجيا وسوق عمل بدأ يفقد بعض قوته وفي المقابل مخاطر جيوسياسية وأسعار طاقة يمكن أن تعيد إشعال التضخم.

في تقديري، فإن البيانات الأمريكية المقبلة ستكون أكثر أهمية من الحركة اليومية لسعر الصرف، تقرير التضخم والتوظيف قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر سيعطيان الأسواق صورة أوضح عن المسار المقبل للفائدة الأمريكية.

فإذا استمر التضخم في التراجع مع ضعف سوق العمل فقد يزداد الضغط على الدولار. أما إذا عادت أسعار الطاقة إلى الارتفاع وبدأ التضخم في الصعود فقد نشهد إعادة تسعير سريعة لتوقعات الفائدة وبالتالي ارتفاعا في الدولار وتقلبا أكبر في الشيكل.

بث مباشر