مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

محمد أبو جياب.. رحلة صيد أخيرة انتهت برصاص في عرض البحر

الرسالة نت - متابعة

لم يكن محمد موسى أبو جياب يحمل سلاحاً، ولم يكن في مهمة قتالية. كان فتىً فلسطينياً في السادسة عشرة من عمره خرج إلى بحر دير البلح باحثاً عن رزقٍ نادر في قطاع أنهكته الحرب والحصار والجوع.
 لكن رحلة الصيد التي بدأها مع ساعات الصباح انتهت بجثمانٍ عاد إلى الشاطئ محمولاً على أكتاف المواطنين بعد أن أصابته نيران الزوارق الحربية الإسرائيلية في عرض البحر.
وأفادت مصادر محلية بأن الفتى الصياد استشهد برصاص أطلقته البحرية الإسرائيلية على قارب صيد قبالة ساحل دير البلح وسط قطاع غزة، فيما أصيب صياد آخر بجروح خطيرة، كما اعتُقل عدد من الصيادين خلال عمليات متزامنة قبالة سواحل القطاع.
لم يكن استشهاد محمد حادثة أولى؛  بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من استهداف الصيادين الفلسطينيين الذين باتوا يواجهون الموت كلما حاولوا الوصول إلى البحر. فبحسب لجان الصيادين ومؤسسات حقوقية فلسطينية، تعرض آلاف الصيادين منذ بداية الحرب لإطلاق النار والملاحقة والاعتقال ومصادرة المراكب وتدميرها، فيما تحولت مهنة الصيد، التي كانت مصدر رزق لعشرات آلاف الفلسطينيين، إلى مغامرة يومية قد تنتهي بالموت أو الإصابة أو الاعتقال.
ويعيد استشهاد محمد إلى الأذهان عشرات الحالات التي وثقتها وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية خلال السنوات الأخيرة. فقد استشهد عدد من الصيادين أثناء عملهم في بحر غزة، بينهم الصياد فادي أبو ريالة، والصياد زكريا بكر، وآخرون أصيبوا أو فقدوا مراكبهم نتيجة الاستهداف المتكرر. كما شهدت سنوات الحصار الطويلة عشرات حالات الاعتقال وإطلاق النار على الصيادين الذين لم يكونوا يتجاوزون في كثير من الأحيان مناطق الصيد المحددة لهم.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023 ازدادت المخاطر بشكل غير مسبوق، إذ أصبحت الزوارق الحربية تستهدف قوارب الصيد بصورة متكررة، فيما مُنع الصيادون عملياً من الوصول إلى معظم مناطق الصيد، الأمر الذي أدى إلى انهيار هذا القطاع الحيوي وحرمان آلاف العائلات من مصدر دخلها الوحيد.
كان محمد واحداً من هؤلاء الأطفال الذين دفعتهم ظروف الحرب إلى حمل مسؤوليات أكبر من أعمارهم. خرج إلى البحر ليؤمّن لقمة العيش لعائلته، وفق ما أفاد به ممثلو الصيادين، لكنه لم يعد محملاً بالأسماك كما كان يحلم، بل عاد شهيداً.