مقال: هل يعود القتال في غزة؟ قراءة في ما يتداول إعلاميا وسيناريوهات المرحلة المقبلة.

عماد زقوت

تداولت وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الإسرائيلية، أنباء عن استدعاء المجلس الوزاري المصغر لاجتماع قد يعقد لبحث احتمال استئناف القتال في قطاع غزة. هذا النوع من الأخبار يثير قلقا مشروعا لدى أبناء شعبنا، خصوصا في ظل التجربة القاسية التي عاشها القطاع خلال حرب الإبادة الجماعية. 

لكن عند قراءة المشهد بشكل أعمق، يمكن تقديم مقاربة أكثر توازنا وهدوءا:

أولًا: هل نحن أمام عودة لحرب شاملة؟

المعطيات الحالية لا تشير إلى اقتراب سيناريو حرب واسعة النطاق بالشكل الذي شهدناه سابقا، وذلك لعدة أسباب:

غياب الحشود العسكرية الكبيرة في محيط قطاع غزة، وهي عادة مؤشر أساسي قبل أي تصعيد واسع.
العامل الدولي، خصوصا موقف الولايات المتحدة، الذي يلعب دورا حاسما في منح الغطاء السياسي لأي عملية كبيرة.

الكلفة السياسية والإعلامية العالية لأي حرب شاملة، خاصة بعد التغطية الواسعة التي حظيت بها حرب الإبادة وما تركته من أثر على صورة إسرائيل عالميا.
ثانيًا: ما الذي يجري فعليا على الأرض؟

بدلا من حرب مفتوحة، يبدو أن الاحتلال يتبع نمطا مختلفا من إدارة الحرب، يقوم على:
1-دعم وتوسيع أنشطة مجموعات العصابات العميلة. 
2- تنفيذ عمليات اغتيال مركزة تستهدف شخصيات محددة.
3-استمرار عمليات التدمير  في المناطق المصنفة صفراء. 
4- الإبقاء على وجود عسكري إسرائيلي داخل مساحات واسعة من القطاع.
5- استمرار الحصار والخنق الاقتصادي والإنساني، كأداة ضغط طويلة الأمد.
ثالثًا: لماذا لا يذهب الاحتلال إلى حرب إبادة جديدة؟
السؤال الأهم: لماذا لا يعيد الإحتلال سيناريو الحرب الشاملة؟

الإجابة ترتبط بعدة اعتبارات:
1- الضغط الدولي والإعلامي: حرب الإبادة شهدت تغطية مكثفة من الإعلام العربي والدولي، ما أدى إلى تصاعد الانتقادات والضغوط.
2- تأثير ذلك على الرأي العام العالمي، والذي بات أكثر حساسية تجاه ما يحدث في غزة.
3- الكلفة العسكرية والاقتصادية لأي عملية واسعة، في ظل استنزاف مستمر.
4- تفضيل استراتيجية “الاستنزاف البطيء” بدل المواجهة المفتوحة، لما تحققه من أهداف دون تحمل كلفة الحرب الشاملة.

الخلاصة
ما يطرح حاليا لا يعني بالضرورة عودة وشيكة لحرب شاملة، بل قد يكون جزءا من إدارة الضغط السياسي والعسكري. الواقع يشير إلى استمرار سياسة مركبة: ضغط أمني، حصار، وعمليات محدودة بدل الانفجار الكبير.

ورغم ذلك، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، ما يستدعي المتابعة الحذرة دون الانجرار وراء التهويل أو التطمين المفرط.