ورقة جديدة بالقاهرة: ابتزاز سياسي وإنساني للقطاع

خاص الرسالة نت

ورقة جديدة يتقدم بها الوسطاء للفصائل الفلسطينية؛ من المقرر مناقشتها اليوم في القاهرة؛ ضمن مساعي استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار.
الورقة جاءت في سياق تعديل الطرح الأول الذي قدمه مبعوث مجلس السلام الدولي نيكولاي ملادينوف؛ وركز فيه على أولوية سحب سلاح المقاومة باعتبارها الخطوة الأولى التي ينبغي أن تسبق أي تنفيذ للاستحقاقات الإنسانية.
في القاهرة؛ وسط اجتماعات عدة جمعت قيادة حركة حماس بملادينوف؛ عبرّ فيها الأخير كمتبني للشروط الإسرائيلية؛ وليس وسيطا فيها؛ وقدم شروطا حاسمة بضرورة سحب السلاح؛ بما فيها سلاح العشائر والقبائل والأفراد في غزة؛ دون تقديم إجابات عن واقع العصابات التي تنشأ تحت سطوة الاحتلال وبتسليح كامل منه.
تمخضت المباحثات عن تقديم ملادينوف لخطة نشرتها الجزيرة؛ اعتبرتها الفصائل الفلسطينية بأنها انقلابا على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خطة ترامب التي نصّت بشكل مباشر على ضرورة الانتقال للمرحلة الإنسانية ووقف الحرب؛ بما يلزمه من انسحاب في مناطق احتلتها "دولة" الاحتلال في القطاع؛ ثم الوصول لآلية تحيد استخدام السلاح.
ملادينوف تجاوز الخطة بضرورة بدء تسليم السلاح؛ ملوحا في الوقت ذاته بتنفيذ خطة تهجير ضمنية من خلال ربط الإعمار في مناطق وصفها بمنزوعة السلاح؛ في إشارة لمحافظة رفح؛ ودفع المواطنين إليها؛ وهي إشارة ضمنية لتحقيق خطة تهجير لوح بها الاحتلال على مدار أشهر الحرب.
الكاتب السياسي وسام عفيفة ؛ يطرح مزيدا من كواليس ما يدور حاليًا في القاهرة.

فداخل غرف المفاوضات المغلقة في القاهرة، لم يكن الهدوء هو سيد الموقف، بل كانت الأجواء أشبه بـ"طنجرة ضغط" سياسية يفوح منها انعدام الثقة، وتُدار فيها المعادلات الكبرى تحت سقف زمني ونفسي خانق. 
في الأسبوع الأخير، وجد وفد حماس - إلى جانب وفود الفصائل- نفسه أمام محاولة لانتزاع "موقف نهائي" بشأن نزع السلاح، دون تقديم ضمانات حقيقية في المقابل، وهو ما أعاد للأذهان التجربة المريرة للمرحلة الأولى؛ حين سلّمت الحركة الأسرى وجثث الإسرائيليين مقابل وقف إطلاق نار هش ومساعدات لا تلامس الحد الأدنى، في تكريس صارخ لمعادلة "انتزاع المطلوب دون تنفيذ المتفق عليه”، ثم الانتقال لانتزاع جديد من المقاومة.
حاول الوسطاء تدوير الزوايا بصيغة "محسّنة"؛ حُذف منها الجدول الزمني الصارم لـملادينوف، وقد حمل الوسطاء إلى طاولة التفاوض وثيقةً سمّوها "خارطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة"، الوثيقة تتضمن ١٥ بنداً ؛ من دمج أفراد الشرطة ومصادرة أسلحتهم، إلى نشر "قوة الاستقرار الدولية" بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة الوطنية، وصولاً إلى إخضاع الأسلحة الشخصية لإجراءات تسجيل وإلغاء تراخيص مركزية. 
بنودٌ تتعلق بالهيكل الأمني بالكامل، في مقابل وعودٍ بأن إعادة الإعمار لن تدخل إلا المناطق التي "يتم فيها حصر السلاح والتحقق منه.
 الوثيقة تتحدث عن مبادئ عامة: إنهاء حلقة الدمار، واستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وتوفير مسار موثوق لتقرير المصير.
 وتتعهد بأن "لجنة التحقق من التنفيذ" ستضمن وفاء الكيان بالتزاماته قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتُقرّ بأن "الانتقال من أي مرحلة إلى المرحلة التالية مرهونٌ بأن يتم التحقق من الالتزامات السابقة". 
ومع ذلك، يُطلب من الفصائل الالتزام المسبق بنزع السلاح قبل التنفيذ، أي بقاء 2 مليون فلسطيني رهائن حتى يقتنع نتنياهو أن المقاومة نفذت الشروط الأمنية كاملة وفق تفسيره للنصر المطلق.
خلف الكواليس، برز اسم الأمريكي "أرييه لايتستون" كلاعب محوري ومثير للجدل؛ هذا المستشار السابق للسفير الأمريكي ديفيد فريدمان، واليهودي الأرثوذكسي القادم من نيويورك، يوصفه دبلوماسيون أوروبيون التقوا به وجهاً لوجه بأنه "أكثر تطرفاً من نتنياهو". يمثّل لايتستون حلقة الوصل بين جنرالات مركز الـCMCC في "كريات غات" والبيت الأبيض، ويُتَّهم بمحاولة التربح من أزمة غزة، عبر مشاريع مشبوهة؛ أبرزها مشروع “غزة الانسانية” و "المحفظة الإلكترونية" الذي أداره بالشراكة مع ضابط المخابرات الإسرائيلي "ليران تانجمان"، الذي عيّنه لاحقاً مستشاراً لمجلس السلام التابع لترامب.
كان لايتستون يقود الضغوط لانتزاع "إنجاز استراتيجي" سريع يُقدَّم للرئيس دونالد ترامب تحت عنوان : "غزة توافق على نزع سلاحها"، في ظل الحرب على لبنان وإيران وبصرف النظر عن الواقع على الأرض في غزة.
والمفارقة أن من يمارسون الضغط اليوم هم أنفسهم من عطّلوا تنفيذ المرحلة الأولى سابقاً، مما حوّل جلسات الاسبوع الماضي وانتهت الاثنين إلى مراوحة داخل دائرة مفرغة، تبحث عن نتائج إعلامية لا حلول واقعية.
النتيجة حتى اللحظة: لا اتفاق، ولا توقيع، ولا تقدم جوهري. والعنوان العريض للمشهد لا يزال ثابتاً:
لا تنازل بلا مقابل… ولا سلاح بلا تنفيذ للاستحقاقات المعطلة من المرحلة الاولى. 
المفاوضات لم تنته وهي الآن في استراحة مشاورات للوصول لصيغة يفترض أن تحسم خلال أسبوع.