شهدت مدينة روزاريو الأرجنتينية إحياءَ يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان/أبريل، عبر فعالية تضامنية نظّمتها "جمعية العمل من أجل فلسطين"، وسط أجواء من التضييق الأمني والضغوط السياسية، قبل أن تُختتم بدعوة إلى تحرّك جماهيري جديد خلال الأيام المقبلة.
ويُعدّ يوم الأسير الفلسطيني مناسبة وطنية ودولية تُحيى سنويًا منذ عام 1974، لتسليط الضوء على قضية آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والتأكيد على دورهم في مسار المقاومة والنضال من أجل التحرر.
تصاعد القمع داخل السجون
تقول شارلوت كيتس، المنسّقة الدولية لشبكة صامدون: "إن هذه الفعالية تأتي في ظل أوضاع خطيرة داخل سجون الاحتلال، حيث يتعرّض الأسرى الفلسطينيون لسياسات تصعيدية تشمل العزل والتعذيب، بالتزامن مع إقرار ما يُسمّى بـ'قانون إعدام الأسرى'."
وبحسب معطيات عُرضت خلال النشاط، يقبع أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى آلاف المعتقلين إداريًا دون محاكمة، إلى جانب مئات الشهداء الذين ارتقوا داخل السجون منذ عقود.
ودعت شبكة صامدون إلى "مواجهة كل سلطة وحكومة وجهة تحاول مصادرة صوت الأسرى"، مؤكدةً أن دور الأسرى المحرَّرين "يشكّل كابوسًا للحركة الصهيونية ومنظماتها".
ضغوط لإلغاء الفعالية وردّ شعبي
وأفاد المنظّمون بأن الفعالية، التي كان من المقرّر أن تتضمن عروضًا توثيقية ومقابلة مع أسرى محرَّرين، تعرّضت لحملة ضغوط من جهات مؤيدة للكيان الصهيوني، شملت تحرّكات إعلامية وقضائية استهدفت منع انعقادها، إضافة إلى الضغط على الجهة المستضيفة.
كما شهد محيط مكان الفعالية انتشارًا أمنيًا مكثّفًا، حيث حاولت قوات الشرطة دخول القاعة وتوثيق النشاط، ما أثار اعتراض المشاركين. وانتهى الأمر بعقد جمعية عامة داخل المقر بعد إلغاء باقي الفقرات.
في المقابل، أكدت جهات منظِّمة أن الرد جاء "جماعيًا ومنظمًا"، من خلال حشد دعم واسع من منظمات اجتماعية وحقوقية ونقابية، إضافة إلى شخصيات مستقلة، في مواجهة ما وصفوه بـ"محاولات الترهيب والرقابة".
دعوة إلى تحرّك شعبي
وخرج المشاركون بدعوة لتنظيم تجمّع جماهيري في ساحة "25 مايو" وسط روزاريو، يوم الأربعاء 22 نيسان/أبريل، احتجاجًا على ما اعتبروه تضييقًا على حرية التعبير، وتأكيدًا على التضامن مع الأسرى الفلسطينيين.
إجراء مقابلة مع أسرى محرَّرين رغم القيود
ورغم إلغاء المقابلة ضمن البرنامج العلني، أعلن المنظّمون أنه تم إجراؤها لاحقًا بشكل خاص، بمشاركة أسيرين فلسطينيين محرَّرين (نادر صدقة وعثمان بلال)، حيث استعرضا تجربتهما في سجون الاحتلال، ودور الحركة الأسيرة في تنظيم المقاومة داخل المعتقلات.
وأكد المنظّمون أن هذه الشهادات تمثّل "صوتًا حيًا" للأسرى الفلسطينيين، في ظل استمرار القيود المفروضة على نقل معاناتهم إلى العالم.
وشدّدت الجهات المنظِّمة على أن قضية الأسرى ستبقى في صلب الحراك التضامني الدولي، معتبرةً أن ما جرى في روزاريو يعكس تصاعد المواجهة بين حملات التضامن الشعبي ومحاولات الحد منها، في سياق أوسع من التوترات السياسية داخل الأرجنتين وخارجها.