حذَر محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس من العودة إلى المعركة العسكرية، إذا ما حالت بعض الأطراف دون الوصول إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقال نزال في حديث خاص لـ"الرسالة نت": "على جميع الأطراف أن تدرك أنه في حال انسداد الأفق السياسي وعدم الوصول إلى إنجازات سياسية، فإنه من الممكن العودة إلى المعركة العسكرية مرة أخرى".
واستنكر في الوقت نفسه الحملة التي تشنها قيادة منظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح على حماس في الاجتماعات التي أعقبت وقف اطلاق، إضافة إلى تصريحات رئيس السلطة الأخيرة في القاهرة والمتعلقة بالتشكيك في نوايا المقاومة والمطالبة بنزع سلاحها، معتبرًا أن الهدف من وراء تلك التصريحات هو تحويل الأنظار عن إنجازات المقاومة، والالتفات إلى الخلاف الداخلي.
معركة أخرى
وقال: "نحن أمام معركة من نوع آخر تهدف لتجريد المقاومة من وسام انتصارها، والمعركة السياسية لم تنته وما زالت مستمرة"، مضيفا أن "السلطة حاولت التماهي في البداية مع المقاومة، كخطوة تكتيكية وليست استراتيجية".
واعتبر نزال تصريحات عباس الأخيرة بالحديث عن سلاح واحد، بأن المقصود منها هو نزع سلاح المقاومة، مشيرًا إلى أنه استخدم مصطلحا "دبلوماسيًا" لتمرير رغبته المتوافقة مع المسعى الأمريكي - (الإسرائيلي).
وتوعد نزال من يحاول نزع سلاح المقاومة بالقول إن هذا السلاح خط أحمر، وما دونه حزّ الرقاب، وفق تعبيره. مؤكدا أن من يريد نزع السلاح عليه أن يتحمل عواقب ذلك.
وردًا على مزاعم رئيس السلطة بوجود ما يسمى بـ"حكومة ظل" بالإشارة غير المباشرة إلى وكلاء الوزارات المختلفة، نبَه نزال إلى أن من يتم اتهامهم هم من تولوا المسئولية، في الوقت الذي غابت فيه حكومة التوافق، وأداروا المؤسسات الوطنية، وحافظوا عليها من الانهيار، متسائلًا "لماذا لم يزور عباس ورئيس حكومته القطاع في ذروة الحرب عليه أو بعدها؟".
وتابع نزال قوله "هناك من يتنازل عن مسئولياته ويلقيها على الآخر"، مطالبًا بضرورة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير بشكل عاجل وفوري، وفي مقدمتها المجلسين الوطني والمركزي، كونهما تشكلا في ظروف غامضة غاب عنها الاجماع الفلسطيني، موضحًا أنه "لم يعد مستغربًا حالة الجمود التي تمر بها هذه المؤسسات، وينبغي أن تتحرك جميع الأطراف لتفعيلها في أسرع وقت ممكن".
التشكيك بالمقاومة
واعتبر السعي وراء تشويه المقاومة محاولة للنيل منها ولا يعنيه إنجازاتها، "لأنه متضرَر من انتصارها الاستراتيجي والنوعي على مستوى القضية"، موضحا أن معايير الانتصار والهزيمة، التي تنطلق منها المقاومة تكمن في فشل الاحتلال بتحقيق أهدافه على الصعيدين المعلن والمضمر في حربه على غزة.
واستند عضو المكتب السياسي لحماس إلى ثبات الفلسطينيين على أرضهم رغم الحروب الطاحنة التي شنها الاحتلال عليهم عبر العقود الماضية، مؤكدا أن المقاومة عمدت الى أسلوب الاستنزاف طويل المدى، عبر العمليات التي شنتها في معركتها مع الاحتلال.
وأشار إلى أن المقاومة لن تذهب الى مواجهة واسعة في الوقت الراهن، وذلك لإدراكها أنه ينبغي أن تكون هذه الخطوة مدروسة ومحسوبة، ومستندة الى تغيير جوهري وحقيقي في موازين القوى بمعناها الشامل وليس العسكري فسحب.
وقال إن هذه المعركة حال اشعالها ينبغي أن تكون معركة لحسم الصراع برمته، وهي ما لا ترى المقاومة أن أوانها قد حان بعد".
إنجازات استراتيجية
على نحو متصل استعرض نزال الإنجازات الاستراتيجية التي حققتها المقاومة والمتمثلة بتدمير نظرية "الجيش الذي لا يقهر" والتي اعتاد الاحتلال الترويج لها، فضلًا عن نجاحها في تكسير نظرية "التوازن الاستراتيجي" التي دأبت بعض النظم العربية ترديدها لتبرر لنفسها عدم مواجهة الاحتلال، بحسب تعبيره.
وذكر أن المقاومة فرضت معادلة الحصار مقابل الحصار، والنزوح مقابل النزوح، وعززت ثقافة المقاومة ببعدها العسكري وأن هزيمة المحتل لم يعد مستحيلًا كما بدا في الذهنية العربية، إضافة لأنها أنعشت الأجيال الناشئة والصاعدة، وانتشلتهم من حالة الإحباط التي أصابتهم بعد انتكاسة الثورات العربية، وانقلاب "الثورات المضادة" عليها.
ولفت إلى أن المعركة أعادت الاعتبار إلى "الحركة الإسلامية الوسطية"، رغم محاولات الشيطنة التي تعرضت له على كافة الصعد خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فجاءت هذه المعركة، لتنصفها لاسيما أن حماس خرجت من رحم هذه الحركة.
وبانتهاء هذه المعركة، كان لا بد أن تتشكَل خرائط جديدة في هذه المنطقة التي تموج بالتيارات والحسابات والمحاور، وهي برأي نزال انقسمت الى قسمين قسم مناوئ للاحتلال وآخر متواطئ معه.
وبدا نزال متشائمًا من المحور الأول بتوقعه أن يستمر في تحالفه مع الاحتلال، مفضلًا الانتظار لحين من الوقت كي يتسنى الحكم على هذا المحور بإمكانية أن يعدل سلوكه من عدمه.
وأكد أن حماس ما زالت ترى نفسها ضمن محور المقاومة الذي يواجه (إسرائيل)، وهي في حل من أمرها من أي محور يوجَه البندقية صوب بوصلة أخرى غير فلسطين.
ومع ذلك، فقد أبدى عضو المكتب السياسي حرصه على ضرورة الحفاظ على علاقة حركته مع جميع دول المنطقة، لاعتبارات تفرضها معايير الانتماء الديني والجغرافي والتاريخي.
كما أظهر حرصه كذلك على العلاقة مع الشقيقة المجاورة لغزة "مصر"، مذكَرًا بأن حركته لم تسئ لها يومًا، وهي حريصة على أمنها واستقرارها بمعزل عن النظام السياسي الذي يحكمها.
ولفت إلى أن قنوات الاتصال مع النظام المصري الحالي لم تنقطع، أملاً بأن يسفر التواصل مع الحركة عن ترميم العلاقة وبنائها بشكل إيجابي، وأن تتوقف الحملات السياسية والإعلامية ضد، وأن يفتح معبر رفح الذي يمثَل قضية ملحة لكل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه.
وحول محاولات بعض الأطراف العربية تشويه موقف حماس، استناداً إلى وجود جزء من قيادتها في قطر، أشار نزال أن الدول لا تتعامل بمنطق الجمعيات الخيرية، وهي تبحث عن مصالحها، لكن الحقيقة تقتضي القول بكل أمانة، أن لم تدفع ثمناً سياسياً لهذا الوجود، تماماً كما لم تدفعه عندما كانت موجودة في سوريا، وقبلها في الأردن.
وقال "ما يعني حماس بمعزل عن النوايا هو دعم القضية، وتجربة الحركة خير دليل وبرهان على عدم تنازلها، وما دون ذلك من دعاوي هي ضمن حملة التحريض التي تشن عليها"، بحسب تعبيره.
وردا على الاتهامات بأن حماس التي كانت محسوبة على محور ضم ايران وسوريا وحزب الله قد باعت هذا المحور، أكد نزال أن حركته لا تنكر جميل أحد، وأنها التزمت الموضوعية عندما وجَهت الشكر لإيران على موقفها الذي اقتصر خلال معركة غزة على الاتصال والتعبير العلني عن دعم المقاومة.
وشدّد على أهمية العلاقة مع طهران، داعيًا إياها لاستئناف دعمها المالي والعسكري للمقاومة على غرار ما كان عليه الحال سابقًا.