بعد انتهاء جولة القتال بين غزة و(إسرائيل) انبرى السياسيون للحديث حول ما بعد وقف إطلاق النار، وبين التسخين والتبريد، لم نخرج منهم بنتيجة واضحة، وعلى ليلاهم غنى المحللون في محاولة منهم لترميم حضورهم الذي تآكل خلال العدوان نتيجة تهاوي نظرياتهم وتوقعاتهم مع كل هدنة إنسانية أو مفاجأة عسكرية، لهذا تخرج التحليلات مستعصية على الهضم، ويظهر المحلل كمن يعاني من "الإمساك" وهو يتحدث عن مستقبل المواجهة مع الاحتلال.
أما المختصون بالشأن (الإسرائيلي) الذين سطع نجمهم وزاد رزقهم في الحرب، فيحاولون الحفاظ على نكهتم المميزة، بعدما أصبح الناس يشتهون حديثهم مثل البطيخ في أول الصيف، لكنهم لا يزالون يجترون ما خزنوه في جعبتهم من أيام الحرب، ولا جديد في فتاويهم كالسياسيين.
وأمام كل هؤلاء، أغلق القادة العسكريون أفواههم، وعلقوا بلاغاتهم، بعدما أداروا معركة تاريخية مع المحتل، لم يهللوا كثيرا للانتصار، ولم يقفوا طويلا عند التهدئة، ولاذوا إلى نفق الصمت.
وخلف الصمت تترقب غزةَ عيونُ قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، في دولة الاحتلال، يأملون ألا تنفجر المفاجأة الجديدة، وان يكون الاسترخاء قد دب في أوصال أولئك الصامتين كما دبت في شوارع غزة، لكن المثل المصري يقول: "يا ما في جرابك يا حاوي".
من يخطط في القيادة العسكرية للمقاومة سمح للجميع بالنزول عن الشجرة، لكنه صعد للأعلى، في الاتجاه المعاكس، اقتنع الجميع أن المعركة انتهت، وان رقصة العفاريت التي ذكرها أبو عبيدة في خطاب الغضب هي التي سنرقصها جميعا على إيقاع نوتة المبادرة المصرية،
وحقيقة تهدئة المبادرة ستظهر للجميع: "أول مرّة بدر منوّر، ثاني مرّة رغيف مدور، ثالث مرّة عفريت مصور".
الاحتلال يرصد تصنيع صواريخ أو ترميم أنفاق، وأبو مازن يراهن على انقلاب غزة على المقاومة، ومصر تختبر الصبر.
لكن كم مرة راهنوا ورصدوا واختبروا خلال عدوان الـ 51 يوما وفشلوا، لهذا فليتهيأ الجميع، لأن المفاجأة قادمة لا محالة، وما دام الحصار قائما والمؤامرة مستمرة، ستظل غزة على كف عفريت.