قائمة الموقع

صحفيو غزة.. عندما يفقدون عزيزا!

2014-09-09T08:54:37+03:00
(صورة من الأرشيف)
الرسالة نت - نور الدين صالح

"لم أتوقع يومًا أن أكونَ أول من ينقل خبر استشهاد محمد. هذا ما كنت أخشاه"، تلك الكلمات التي قالها الصحفي أحمد غانم بعد تلقيه نبأ استشهاد أخيه محمد.

غانم يعمل مراسلًا صحفيًا لقناة الميادين منذ أكثر من عامين. خاض غمار التغطية الإعلامية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

في ليلة الجمعة في مطلع أغسطس، مع بداية مجزرة مدينة رفح زادت حدة التوتر لدى أحمد الذي بدا خائفًا على أخيه محمد، الذي هو بمثابة "التوأم" كما يسميه أحمد بحكم شدة العلاقة بينهما.

 حمل أحمد هاتفه المحمول في الساعات الأولى للحرب إذ بصديقه المتواجد في مدينة رفح يتصل به. حالة من التوتر اجتاحت الصحفي غانم. رفع هاتفه وبيديه ترتجفان من القلق.

بين المتكلميْن دار حوار هاتفي "حسن (اسم مستعار): ألو.. أحمد.. أخوك محمد استشهد". صمت أحمد قليلًا وانهالت الدموع على خديه، فردّ: "أنت متأكد من الخبر؟"، فكانت إجابة حسن: "نعم".

أغلق مكالمته مع صديقه ليتأكد بنفسه من صحة الخبر من مصادره، كونه يعمل صحفيا وتربطه علاقة جيدة مع المصادر الطبية، لكن دون نتيجة.

حاول أحمد الذهاب بنفسه إلى البيت، لكن خطورة الوضع الأمنية خلال الحرب حالت دون ذلك، فانتظر حتى اليوم التالي، وذهب صباحًا إلى منزله، إذ بوالدته تستقبله بدموع وتأكيد استشهاد محمد.

ارتدى أحمد الدرع الواقي وانطلق إلى مدينة رفح – مكان استشهاد أخيه- ووقف أمام الكاميرا لينقل الخبر. ويقول في هذا الموقف لـ "لرسالة نت": "موقف صعب ووقع الصدمة أليم. حالة من الانهيار انتابتني. كيف أنقل خبر أخي للعالم؟".

"لم أرَ محمد من بداية الحرب، وكانت الرؤيا الأولى والأخيرة في المستشفى خلال وداعه. قبّلت جبينه ودموعي لم تفارقني، لكنه بكاء الشوق لا الفراق"، يقول أحمد.

الشهيد محمد نبيل غانم (27عامًا) شقيق الصحفي أحمد، متزوج وله طفل وطفلة، يقطن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام، وهو أحد مجاهدي كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس.

صحفيو غزة بذلوا الكثير من التضحيات لكنهم واصلوا نقل الحقيقة للعالم، لأنهم أقسموا أمام الله على ذلك، فلم تكن حادثة أحمد الذي فقد أعز إخوانه الوحيدة خلال العدوان على غزة، بل هناك الكثير.

عبد الحليم جابر مراسل إذاعة الأقصى كانت له حكاية أخرى، يرويها بعد أن فقد ابن أخيه المسعف فؤاد زهير جابر في اليوم العشرين من شهر يوليو/تموز الماضي (مجزرة الشجاعية).

"كنا نتوقع أن فؤاد ربما لا يعود إلى البيت في أي لحظة. كانت صدمة لكن بموازاة ما حدث بغيرنا أهون بكثير"، يقول جابر ويضيف: "على الصحفي أن ينقل الحقيقة للعالم أجمع مهما كلفه الثمن".

استشهاد فؤاد لم يمنع عبد الحليم من مواصلة مهامه الإعلامية، فيقول لـ "الرسالة نت": "عاودت العمل من جديد بعد يومين من وفاة ابن أخي(..) لا يمكننا ترك إيصال حقيقة العدو الظالم للعالم أجمع".

أما خالد طعيمة مصور قناة جفرا التابعة لمؤسسة الرسالة للإعلام، كان له نصيب آخر من فراق الأحبة، إذ استشهد أخيه الأصغر عز الدين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعد استهداف مجموعة من المواطنين.

خبر استشهاد عز الدين أفزع خالد وسالت الدموع على خديه، لكنه كتم أنفاسه وصمت قليلًا لهول الصدمة، "في العادة تلقي خبر استشهاد أي فرد من العائلة متوقع، لكنها قد تؤثر سلبا على واجبي في إظهار الحقيقة".

بعد استشهاد عز الدين بيوم، القى خالد نظرة الوداع على أخيه وقبل جبينه، ثم انطلق إلى بيته ليجهز نفسه لمواصلة عمله من جديد: "تابعت العمل في اليوم التالي وأكملت المشروع الذي كنت قد صورته".

وكتب خالد على صفحته بفيسبوك: "سأجمع ما بقي من حطامي وقواي، لأحمل كاميرتي بيوم جديد وبعزم تليد، وصدقا كما قلتها في بداية العدوان، أن دون نقل الجرائم سيل الدماء، فلن تثنيني الجراح واليوم أعود إلى عملي بل إلى واجبي بإذن الله".

واستشهد خلال العدوان الإسرائيلي الذي دام 51 يومًا 17 صحفيًا وأصيب عددًا آخر، وهو ما يشكل خرقا للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين في التنقل وغيرها.

اخبار ذات صلة