قائمة الموقع

ما هو الانتصار الذي يبحث عنه نتنياهو؟

2014-08-23T13:38:03+03:00
رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو
رامي خريس

حقق رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنجازاً مؤقتاً بعد تمكن قواته من اغتيال ثلاثة من قادة المقاومة رائد العطار ومحمد أبو شمالة ومحمد برهوم في رفح، بعد يومٍ واحد من اخفاقه الكبير في اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هل هذا ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه، وهل يكون بذلك قد انتصر على حماس؟

منذ بداية العدوان على قطاع غزة تغيرت الأهداف المعلنة لحكومة الاحتلال ورئيسها أكثر من مرة ففي بداية الضربات الجوية قالت أنها تسعى لوقف صواريخ المقاومة التي تساقطت على التجمعات السكنية الاسرائيلية، ومع استمرار العدوان واحتدام المواجهة قالوا أنه يجب العمل على انهاء حماس.

وبعد الحملة البرية التي سببت للاحتلال خسائر بشرية فادحة لاسيما في العمليات الفدائية التي نفذتها المقاومة خلف خطوط العدو أعلن نتنياهو أن الهدف هو تدمير الأنفاق، وانسحبت قواته واستضافت المقاومة القنوات الفضائية لتصوير العديد من أنفاقها التي بقيت كما هي .

ومع عدم تحقيق أياً من أهداف نتنياهو المعلنة لتسويق انتصار عسكري يوفر له مادة دعائية للإفلات من هجوم خصومه السياسيين من شركائه في الحكومة أو المعارضة بات واضحاً أن هناك حاجةً لمشهد أو صورة لأي انتصار حتى لو كان مؤقتاً أو وهمياً يستطيع استخدامه في الحفاظ على مجده الشخصي حتى لوكان على حساب مصلحة دولته.

وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرتزوغ، قد وجه في وقت سابق انتقادات شديدة اللهجة لنتنياهو.. متهما إياه بأنه يعطي الأولوية لصراعه السياسي، قبل التعامل مع الأمن الذي يحتاج الإسرائيليون إليه.

ولا يخفى حجم الانتقادات الداخلية لفشل نتنياهو في أدائه السياسي على مستوى اتخاذ القرارات وتشاوره مع وزراء الكابينت أو إخفاقه في إدارة الحرب عسكرياً وحتى مسؤوليته في تعزيز عزلة الكيان وتعريضه لمقصلة المحاكم الدولية.

ولم تفلح محاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي تعويض خسارته العسكرية بمكاسب سياسية تحققها المفاوضات التي جرت في القاهرة ، فالوفد الفلسطيني ولا سيما ممثلو المقاومة كانوا حريصين على تنفيذ أهم المطالب التي حددتها المقاومة لاسيما فك الحصار كاملاً عن قطاع غزة ومناقشة تشغيل منفذ بحري يطل على العالم الخارجي.

وعندما أدرك نتنياهو أنه بذلك لن يستطيع الحصول على موافقة وزراء الكابينيت الاسرائيلي الذين بدأوا يزاودون عليه ويمكن القول إن الخيار السياسي الذي اتبعه كان مادة إشكالية في الساحة الداخلية لديه أدت إلى مواجهة بينه وبين وزير الاقتصاد نفتالي بينيت خلال جلسة

المجلس الوزاري المصغر، إذ طالب بينيت بوقف الاتصالات مع "حماس"، فوبخه نتنياهو وطالبه بالتوقف عن انتقاد قرارات المجلس عبر وسائل الإعلام، كما كان لوزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، نصيبه من التوبيخ.

في المقابل أشارت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية إلى أنه عندما كان رئيس الوزراء الاسرائيلي رئيسا للمعارضة البرلمانية دعم دوماً رئيس الحكومة خلال الحرب، وأوضحت أن نتنياهو نسي الإشارة إلى أنه فور انتهاء حرب "الرصاص المصبوب"، هاجم حكومة أيهود أولمرت "لأنها لم تدمر حماس".

ووعد آنذاك بأن "حكومة برئاسة الليكود ستفعل ذلك، لأن إسرائيل لا تستطيع على المدى الطويل التسليم بوجود قاعدة إرهاب إيرانية تديرها حماس".

ومع فرصة وجود معلومات عن القائد الضيف وإمكانية النيل منه سارع إلى مسرحية خرق التهدئة وبادرت قواته الجوية إلى دك منزل عائلة الدلو بصواريخ أمريكية خاصة بالتحصينات الأرضية أملاً في النيل من "الضيف" الذي قد يبدو نجاح عملية اغتياله نصراً مؤزراً يواجه به المزاودين من خصومه السياسيين ا!.

وجاءت محاولة الاغتيال بخيبة كبيرة لنتنياهو أضيفت إلى سلسلة الاخفاقات التي رصدها الخصوم ، فقرر البحث عن مشهد جديد للانتصار فجاءت عملية اغتيال القادة الشهداء الثلاثة ليحتفل بنصر مؤقت دون الالتفات إلى أي تداعيات سلبية على دولة الاحتلال قد تجرها عليه التطورات الميدانية والموقف الملتهب في المنطقة ، فالحفاظ على المجد الشخصي أهم من أي شيء، ووفقاً لأحد المواقع الاعلامية الاسرائيلية فإن نتنياهو” يقاتل من أجل البقاء في الحياة السياسية، لكنه يجهل قواعد القتال من أجل البقاء".

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00