حالة من الهيجان الشعبي أصابت مدن الداخل المحتل تضامنا مع أهل غزة، الذين يتعرضون لعدوان إسرائيلي دخل شهره الثاني، في مشهد لم تعتده قيادات المستويين السياسي والعسكري في (تل أبيب).
وكانت بلدات كفر قرع وشفاعمرو وطمرة وشعب ويافا وحيفا والطيبة والنقب وغيرها من مدن الداخل، شهدت مظاهرات ومواجهات تنديدا بالعدوان على غزة، بعد دعوة أطلقها الحراك الشبابي المنظم للمظاهرات في الداخل.
يميز مشهد مواجهات الداخل المحتل هذه المرة، قوتها وأماكن وقوعها، حيث غطت مفارق البلدات والطرق، ما شكَّل حدثا نوعيا وعفويا أزعج وأقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي سارعت إلى اعتقال عددا كبيرا من الشبان المتظاهرين.
الناشطة السياسية نداء نصار من منطقة الجليل، أكدت أن فعاليات الداخل المحتل التي نظمت للتضامن مع غزة، كانت على مستوى قُطري شبابي. وقالت: "شاهدت خلال مشاركتي في المظاهرات وجود شريحة من جيل الشباب لم يخرج من قبل بأي فعالية مع غزة، وهذا مؤشر واضح على أن عدوان غزة غيَّر وأثَّر في مجتمع الداخل".
وأوضحت نصار لـ "الرسالة نت" أن أحزابا سياسية عدة شاركت في الاحتجاجات، وألقت كلمات تضامنية مع غزة.
وفي سخنين بالجليل الأعلى بالداخل الفلسطيني المحتل خرج المئات من أهالي هذه المدينة تنديدا بجرائم الاحتلال في غزة. كما شارك الآلاف في مظاهرة انطلقت من بلدة كفر كنا في الداخل المحتل، دعت اليها الحركة الاسلامية احتجاجا على العملية العسكرية الاسرائيلية في القطاع.
وبرز شكل آخر للتضامن مع غزة، تمثل في جمع التبرعات، حيث تبرع أهالي بلدة قلنسوة بمبلغ نصف مليون شيكل.
واعتبرت نصار أن ما يجري في الداخل المحتل "مشهدا غير اعتيادي"، مشيرة إلى أن الاحتلال واجه المظاهرات بالأسلحة وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وضخ مياه عادمة بالخراطيم على المتظاهرين لتفريقهم بالقوة.
وأقدم متظاهرون مثلمون على استخدام العبوات المصنّعة يدويا "المولوتوف" في مواجهة عتاد الاحتلال.
الناشط السياسي في حزب التجمع الوطني الديموقراطي بحيفا ربيع عيد، أكد أن الاحتلال لأول مرة منذ سنوات أقدم على اعتقال أكثر من 700 معتقل، خلال هذه المواجهات، مبينا أن بعضهم ما زال ينتظر تقديم لوائح اتهام قضائية بحقه خلال الأيام المقبلة.
وأكد عيد خلال حديثه لـ "الرسالة نت" أن العدوان على غزة جدد تفجير حراكا وتصعيدا شعبيا في الداخل المحتل، بعدما كان الاحتلال شديد الحرص إخماد نيران أي تضامن لفلسطينيي الداخل مع أي حماقة يرتكبها بأي منطقة في الأراضي الفلسطينية.
ولأن توقعات الاحتلال خابت هذه المرة، فإنه سيُقْدم –كما قال عيد-على إعادة تقييم أوضاعه.
وفيما يتعلق بدور ومواقف الأحزاب السياسية في الداخل مع عدوان غزة، أشار عيد إلى وجود تفاوت وتباين في مواقفهم، لاسيما مع وجود تيارات محلية رفضت المشاركة مع فعاليات التضامن خوفا على مصير العلاقات مع الاحتلال.
وشهدت مدينة الناصرة شمال فلسطين خلال الأيام الماضية أكبر فعالية تضامن مع غزة، كان على شكل اضراب عام شمل قطاعات المنطقة كافة.
ولا تزال حملات التبرعات والتضامن المنطلقة من الداخل المحتل متواصلة مع غزة، حيث تعكف مؤسسات ومنظمات أهلية وحركات سياسية مستقلة على جمع التبرعات المالية والمساعدات الانسانية والطبية تحت عنوان " حملة اغاثية لغزة"، ستصل القطاع قريبا، وفق الناشط عيد.