قائمة الموقع

أميركا معنية بإخراج إسرائيل من مأزقها

2014-08-07T08:27:42+03:00
خلال لقاء كيري و نتنياهو (الأرشيف)
الرسالة نت- شيماء مرزوق

تستعر المعركة السياسية بين الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي على أرض القاهرة التي تقود مباحثات التهدئة بين الطرفين بعد أن بردت رؤوس البنادق والمدافع على أرض قطاع غزة مع دخول وقف اطلاق النار يومه الثاني, والذي كان لافتا فيه اعلان الولايات المتحدة الامريكية، أنها ستشارك في مفاوضات القاهرة، مؤكدة أنها اضطلعت بدور رئيسي في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

دخول الطرف الأميركي في المباحثات رغم موقفه المحسوم لصالح الاحتلال قد يشكل اضافة جيدة للطرف الفلسطيني, خاصة وأن الحرص الأميركي كان واضحا منذ بداية الحرب على اخراج حليفها الاستراتيجي إسرائيل من مأزقها بعد أن فرضت المقاومة نفسها على الجميع من خلالها الانتصار الذي حققته على أرض المعركة.

ميزان القوى يحكم

عاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية أكد أن ضغوطا كبيرة تمارس الآن على المقاومة والاحتلال يحاول أن يحقق بعض الانجازات التي فشل في تحقيقها على الأرض, لكن وحدة الموقف الفلسطيني ستكون قادرة على مواجهة هذه التحديات.

واعتبر في حديث خاص لـ"الرسالة نت" أن هناك ميزان قوى سيحكم النتائج في نهاية المطاف خاصة أن الجانب الإسرائيلي معني بوضع حد للمواجهة الخاسرة وعدم العودة للتصعيد العسكري وهناك اطرافا إقليمية كان لها دور سلبي في تحريض الجانب الإسرائيلي معنية ايضا بالخروج من المأزق.

وحول دخول الطرف الأميركي في مباحثات التهدئة لفت الجولاني إلى أن وجود الوفد الأميركي جيد وكان مقررا أن يحضر منذ البداية بتمثيل مرتفع, موضحاً أن الجانب الأمريكي في اللحظة الراهنة يدرك ميزان القوى أكثر من الطرف الإسرائيلي

وقال الجولاني "مبادرة كيري رغم الملاحظات عليها لكن جزء من مطالب المقاومة تضمنتها المبادرة، والان أميركا معنية بإخراج إسرائيل من المأزق لأن مشكلة بنيامين نتانياهو الداخلية ووجود بعض المتطرفين المزايدين عليه تجعله عاجزا عن تقديم بعض المواقف, بينما اميركا التي ترى أن المواجهة الأخيرة فاشلة تعمل بكل قوة لإخراج إسرائيل من مأزقها.

وأشار الى أن وجود اميركا في المباحثات لن يسبب مشكلة للطرف الفلسطيني لان المطالب المقدمة هي انسانية بالدرجة الأولى وعادلة ولا يوجد من يجادل بها, معتبراً أن صلابة الموقف الفلسطيني في ظل نتائج المواجهة وطبيعة المطالب تجعل النتائج محسومة لصالح الفلسطينيين, رغم الاقرار بصعوبة المعركة السياسية لكن الاحتلال خسر وعليه ان يدفع الثمن.

تحترم توقيعها

ومع بداية جولة العدوان الاخيرة على قطاع غزة وتحقيق المقاومة لضربات نوعية ومؤلمة للاحتلال بدأت بعض المطالبات تخرج للمقاومة الفلسطينية بأن تبحث عن وسيط يحترم نفسه وتوقيعه، وأن تبتعد عن الدول العربية التي غالباً لا تفي بالتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية, خاصة وأن الاتفاقيات التي خرقتها اسرائيل سواء اتفاق الأسرى أو الهدنة عام 2012 كان الوسيط فيهما مصر ولم تحرك ساكناً عندما أخل بهما الاحتلال.

المحلل السياسي الجولاني توافق مع هذا المطلب ورأى أن وجود الجانب الأميركي سيكون له دور ايجابي ويشكل اضافة على صعيد التزامات بتعهدات اقليمية ودولية. لكنه اعتبر أن الضمانة الحقيقية هي أداء المقاومة وصمود أهالي غزة في هذه المواجهة.

وشدد على أن الاحتلال سيفكر كثيرا قبل أن يدخل في أي مواجهة قادمة مع المقاومة الفلسطينية, منوهاً أن مواجهة 2014 تختلف عن أي مواجهة عسكرية قادها الاحتلال مع الجانب الفلسطيني أو أطراف عربية, وستحفر عميقا في وعي الإسرائيليين وهم يدركون ان هناك حالة ميزان قوى جديد، بعد أن نجحت المقاومة في تحقيق حالة جديدة من الردع.

وأوضح الجولاني أن الضمانة الحقيقية تكمن في أن الأطراف الإقليمية والدولية مع الجانب الإسرائيلي باتت تدرك أن هناك موازين قوى ومعادلة جديدة ستفرض عليها أن تتعاطى مع المقاومة وقطاع غزة بطريقة مختلفة عن السابق.

وأكد أن الحصار انتهى حتى قبل توقيع أي اتفاق رسمياً، واستمرار الوضع السابق في غزة غير ممكن والعالم اليوم يدرك أن حصار غزة والضغط عليها يعني أن المنطقة ستفقد استقرارها.

وحول أهم النقاط الخلافية في مباحثات التهدئة بالقاهرة قال الجولاني "مطالب المقاومة كانت تتدرج وترتفع في مقابل انخفاض تدريجي للمواقف السياسية الإسرائيلية وهذا مؤشر على ميزان القوى, واعتقد ان المطالب الأساسية الست للمقاومة ستتحقق؛ لأن أطراف المباحثات سواء أميركا أو إسرائيل أو مصر وغيرهم لا يملكون أن يتراجعوا عن السقف الذي تضمنته مبادرة كيري".

وفيما يتعلق بالمطار والميناء سيكونان موضع نقاش وسيتحجج الاحتلال بقضايا امنية وقضية معبر رفح ستكون فيها اشكالية لأن مصر تصر على أنه قضية مصرية فلسطينية، وبالتالي هو خارج المفاوضات الحالية لذلك بعض المطالب قد تحتاج الى نقاش لكن المطالب الأساسية ستكون قابلة للتحقيق.

وبين أن السقف الذي طرحته المقاومة سقف سياسي جيد ومرتفع نسبياً لكنه متوافق مع نتائج المعركة على الارض.

اخبار ذات صلة