قائمة الموقع

عائلة وهدان.. الموت رفيقها!

2014-08-06T17:30:28+03:00
مجازر في غزة
غزة_ حمزة أبو الطرابيش

بغضب.. ختم الخمسيني حاتم وهدان حديثه للناجين من عائلته التي قطّعت آلة الطحن (الإسرائيلية) تسعة منهم في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة ."اذهبوا إلى النوم لا أريد أن اسمع بكائكم(..) فقط ادعو لهم بالرحمة".

هبة في منتصف عقدها الثاني لبت نداء عمها بسرعة أخذت أطفالها الثلاثة ومعها أطفال أختها جميلة إلى إحدى غرف المنزل التي نزحت إليه العائلة وسط مخيم جباليا، ثم تبعتها ابنة عمها رباب المتزوجة حديثًا بأطفال أختها سناء السبعة.

وباقي أفراد العائلة المكونة من 30 شخصا توزعوا في صالة المنزل الذي يغطيه ألواح "الزينقو".

بدأ النوم يتسلل إلى أجساد العائلة، لحظات قليلة، وعادت تلك الآلة (الإسرائيلية) بدون سابق إنذار، حين أسقطت طائرة حربية بدون طيار صاروخين على المنزل.

لم تشبع تلك الصواريخ من دماء آل وهدان، رغم أنها قبل أيام قتلت تسعة منهم بعد ما دمرت طائرة حربية منزلهم في بيت حانون.

صدفةً كانا متواجدين في المكان. المشهد باختصار "دماء تلطخت بها الأرض، أشلاء التصقت بالجدران، عويل نساء، بكاء أطفال".

حملت سيارات الإسعاف العائلة التي جلُها أطفالا ونساء متوجهةً إلى مستشفى كمال عدوان. حينها صعدنا مع إحداهن، محاولة منا لإكمال قصة آل وهدان المؤلمة الذي أصبح الموت رفيقها.

المصادر الطبية في تلك المستشفى التي تلطخت أرضية قسم استقبالها بدماء شهداء وجرحى وهدان، أعلنت عن استشهاد الخمسيني حاتم وابنة أخيه جميلة وابنته سنيورة، وإصابة 17 طفلًا منهم عشرة دخلوا في مرحلة الخطر، كذلك أصيب 7 نساء منهم مسنة وضعها الصحي متدهور.

ذهبت جميلة ( 27 عامًا) إلى دار الآخرة  تاركة أطفالها الأربعة، الذين لم يتم أكبرهم عقده الأول، كذلك الأم سنيورة (29 عامًا) صعدت إلى السماء وورائها خمسة أطفال اثنين منهم بحالة خطيرة.

وسط قسم الاستقبال كانت العشرينية هبة تحمل بين ذراعيها طفلتها ملك التي لم تطل شظايا الصاروخين اجسادهما، ولم ينقطع بكائها. لا نعرف دموعها تٌذرف على من؟ على أختها جميلة أم على عمها أو تبكي على طفليها المصابين.

على عجلة من أمرها روت هبة ما جرى: " كنا نائمين في المنزل وفجأة سمعت صوت انفجار ضخم، الحجارة والشظايا سقطت على رؤوسنا".

تركتنا الأم المكلومة حين لمحت طفليها على سرير المرضى والأطباء ملتفين حولهما، ثم راحت تصرخ: "أولادي أولادي.. حسبنا الله ونعم الوكيل على (إسرائيل)".

وعلى مقربة منا أيضًا، كان الأربعيني علي ابن عم هبة الذي يعمل مدرسًا في إحدى مدارس وكالة الغوث "الاونروا" مستلقيا على سرير المرض، وسط صرخاته التي أفزعت من كان حاضر، قدمه اليسرى مبتورة وجروحًا طفيفة اعتلت رأسه.

بصعوبة تواصلنا مع المدرس علي، يقول وهو يلتقط أنفاسه: "في المرة الأولى هربنا بأعجوبة(..) تاركين خلفنا تسعة من أخوتي وأقاربي لم نعرف إخراجهم لأن القذائف والصواريخ كانت متواصلة على المنزل".

سكت المصاب برهة ثم عاد يتساءل:" لماذا يقصفونا مرتين خلال أسبوع ، هل أطفالنا أطلقوا النار عليهم؟".

لم يكمل علي حديثه بعد ما تدهورت حالته الصحية بسبب الألم الذي أصابه، يكفي أن قدمه مبتورة.

أم أحمد التي استقبلناها على بوابة غرفة الشهداء، وهي إحدى نساء العائلة المكلومة والتي أصيبت بجروح طفيفة، تقول بعد أن استجمعت قواها: جميلة وسنيورة لقد ذهبن إلى الجنة كالعرائس، بعيدًا عن صوت الرصاص والموت الحائم فوق رؤوسنا".

اخبار ذات صلة