قائمة الموقع

الغول.. تاريخ من النضال لم ينته بعد

2014-08-04T00:34:59+03:00
عدنان الغول
الرسالة نت- (خاص)

أعاد تسمية كتائب الشهيد عز الدين القسام لإحدى أهم مفاجآتها العسكرية التي أعلنت عنها مساء الأحد، وهي بندقية قناصة من عيار 14.5، ومداها 2 كم، والتي أسمتها بـ"غول" تمينًا باسم الشهيد القائد عدنان الغول، الذاكرة إلى أهمية هذا الرجل وتاريخه النضالي في صفوف الكتائب.

ولد الشهيد الغول في مخيم الشاطئ عام 1958م، قبل أن ينتقل للعيش في مخيم المغراقة وسط القطاع.

ويعد من مؤسسي كتائب القسام، وطاردته (اسرائيل) لمدة عشرين عاما، تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال فاشلة، ارتقى فيها اثنين من نجليه بلال ومحمد مع ابن أخيه عمران أثناء اجتياح المغراقة.

ويعتبر الغول أول مهندس للكتائب في قطاع غزة، ومن أهم الشخصيات التي أسهبت في تطوير الصناعة المحلية للقذائف والصواريخ الخاصة بالمقاومة.

وأمضى معظم حياته مطاردًا بعد عودته من الخارج، بينما تعتبر قذائف القسام والياسين والبتار والبنا من أبرز ابداعات القائد، ورحل قبل أن يحقق حلمه بتصنيع الصواريخ طويلة المدى والمضادة للطائرات.

بدأ الغول مشواره الجهادي في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، حيث شكّل خلية فدائية من بعض الشبان الذين يعرفون بانتمائهم للحركة الإسلامية في ذلك الوقت، وبدأوا بجمع السلاح في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة.

وتمكن الغول خلال تلك الفترة التدرب على تصنيع المتفجرات وأصبح يتقن فنونها ببراعة، ليستأنف نشاطه المقاوم، وكان ذلك بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة منتصف 1994.

وشكّل الغول مع يحيى عياش المهندس القسامي الأول بالكتائب وقائد القسام محمد الضيف ثلاثية التصنيع التي نقلت العمل المقاوم إلى مرحلة العمليات الاستشهادية.

وفي شهر أبريل من عام 2003م، أجرى الغول برفقة الشهيد القائد سعد العرابيد، أول تجربة لإطلاق صاروخ القسام.

أما النقلة النوعية في مجال السلاح التي تمكن الشهيد الغول من تحقيقها فكانت في إعداد أول قنبلة يدوية، حيث اجتهد في تشكيل مادة الـ TNT التي كان يضعها في كأس حتى تأخذ شكل القنبلة، ورغم شح وضعف الإمكانات المتوافرة إلا أنه تمكن من تصنيع عدد من القنابل.

وفي بيان سابق لكتائب القسام أكدت فيه أن القنابل اليدوية كانت بمنزلة البذرة لجميع الأسلحة المصنعة محليا بعد ذلك، والغول كان أول من أقام مصنعا لإنتاج القنابل اليدوية، التي عمل علي تطويرها في وقت لاحق، بشكل فني وحرفي جعل إنتاج حماس من القنابل اليدوية يضاهي الأنواع الأخرى من القنابل المعروفة.

وأشارت الكتائب إلى أنه من الأسلحة التي عمل عليها من البداية قذائف الأنيرجا، حيث أجرى تجارب لهذا السلاح قبل انتفاضة الأقصى، واستطاع أن ينتج منه لاحقا آلاف القذائف.

أبو صواريخ القسام

انطلق الغول بعد ذلك في تصنيع السلاح، ومن ثم انتقل إلي تصنيع قذائف الهاون، ثم عمل على مشاريع القذائف المضادة للدروع، فصنع صاروخ البنا، ثم انتقل إلي محطة في غاية الأهمية في سيرته الجهادية من خلال تصنيع صواريخ القسام على مختلف أبعاد مداها، فلقب بـ "أبو صواريخ القسام".

ثم واصل الغول عمله في مجال الصواريخ، ولكن في اتجاه القذائف المضادة للدروع، فتمكن من تصنيع البتار الذي استخدمه المقاتلون في الاجتياحات، وحقق نتائج جيدة في مواجهة قوات الاحتلال.

أما أهم المشاريع التي تمكن من إنجازها قبل استشهاده وظهرت بشكل متميز في تصدي المجاهدين للعدوان على شمال القطاع فهو سلاح الياسين، وهو مأخوذ عن فكرة آر بي جي 2 وقد كان هذا السلاح فعالا في المعركة، ومكن المجاهدين من خوض اشتباكات ومعارك مع آليات الاحتلال أعطبت العديد منها، وينقل أحد المجاهدين عن الغول أنه قال:"لن يهدأ لي بال حتى يغرق قطاع غزة بهذا السلاح".

وأما المشروع الطموح الذي كان يعدّ له قبل استشهاده هو الصاروخ المضاد للطائرات وهو ما لم يتمكن من إتمامه، وكان مصمما على تصنيع سلاح يواجه هذه الطائرات.

وكان الشهيد الغول دائما قريبا من الخطر والشهادة، لأن الخطأ الواحد في عمله معناه الموت، وقد أصيب بالفعل في إحدى تجاربه حيث انفجر صاعق في يده مما أدى إلي فقدانه بعض أصابعه.

لقد كان الغول بمثابة المرجعية الأولي في مجال الهندسة والتصنيع، حيث ترك خلفه مؤسسة من مئات المهندسين في التصنيع العسكري وعن ذلك يقول أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام: "إن الشهيد القائد عدنان الغول ترك بصمات كبيرة، وخرّج المئات من المهندسين القساميين الذين سيواصلون الطريق من بعده، وهم على أهبة الاستعداد أن يخلفوا قائدهم".

وبعد رحلة طويلة وشاقة من الجهاد والمقاومة، كانت فلسطين على موعد بارتقاء القائد القسامي الكبير في شهر رمضان عام 2004، في قصف (إسرائيلي) غادر لسيارته مع مرافقه عماد عباس.

وعندما ارتقى الغول، أكدّت حماس أنه ترك خلفه جيلًا كبيرًا مؤمنًا بما آمن به، وها هو اليوم يفي الجيل بوعده مع الغول ويسمي باسمه أهم صناعات الجهاز العسكري في حرب ما زالت كتائب القسام تبهر فيها الاحتلال والعالم بقوة صمودها وابداعاتها العسكرية.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00