قائمة الموقع

الأشقاء يستكملون بعد الحرب ما فشل به العدو

2014-08-03T15:35:57+03:00
وسام عفيفة

كشفت الحرب على غزة خريطة المحاور السياسية في المنطقة، التي كان أخطرها المحور الإسرائيل-المصري، ومن خلفه دول خليجية تقودها السعودية، عدا قطر التي اصطفت إلى جانب تركيا في موقف متوازن من المطالب الفلسطينية، في حين تراجع دور المحور الثالث، الإيراني مع حزب الله ودمشق اتجاه المقاومة؛ بسبب رواسب الخلافات والاختلافات مع حركة حماس؛ لموقفها من أحداث سوريا.

وبينما تتهيأ الحلبة الحزبية والعسكرية في دولة الاحتلال لنصب المشانق السياسية لنتنياهو وفريقه، الذي أدار الهزيمة بعد انهيار الجُرف العسكري والسياسي ضد غزة، فإن آثار الفشل والإخفاق سوف تنعكس بالضرورة على الأطراف المشاركة في الحرب، أو تلك التي كانت تأمل كسر شوكة المقاومة، وتلقين حماس درسا لا تنساه.

وبسبب هذه المخاوف، لعبت أطراف عربية وفلسطينية أدوارا أمنية ضد المقاومة في غزة؛ بهدف مساعدة الاحتلال على الخروج بأقل الخسائر من المعركة.

وتكشف تسريبات من جهات أمنية مطلعة خلال الأيام الأخيرة، عن تعاون أمني مصري-إسرائيلي وثيق يتعلق بمنطقة رفح، خصوصا بعد حادثة اختفاء ضابط إسرائيلي خلال اشتباك مع المقاومة شرق المدينة رفح. وقد شاركت عناصر أمنية من السلطة بتقديم معلومات وخرائط دقيقة حول أنفاق المقاومة وتحركاتها؛ بهدف المساعدة في العثور على الضابط الإسرائيلي، بل إن تبادل المعلومات في المثلث المصري الفلسطيني الإسرائيلي وصل حد رصد تحركات قيادات وازنة في حماس من أجل تقديم صيد ثمين للاحتلال، يمكن أن يساهم في إنهاء العملية العسكرية، ويحفظ ماء وجه الأطراف التي تلتقي مصالحها في هذه المواجهة.

ومن الأمثلة على طبيعة التعاون، تشير المعلومات إلى أن قصف مستشفى الوفاء شرق حي الشجاعية ومبنى في الجامعة الإسلامية، جاء بناء على توصية من عناصر أمنية فلسطينية.

ومع تصاعد القتال في الأيام الأخيرة، تم نقل مربع العمليات من العريش إلى فندق طابا بحضور قيادات أمنية مصرية إسرائيلية فلسطينية ومن دولة خليجية.

وقد يرى البعض في هذه التسريبات الأمنية مُبالغة، لكن يمكن فهم التعاون في السياق الأمني من خلال المواقف من الحرب على غزة. وتتضح أيضا باعترافات شخصية أمريكية وازنة ومطلعة على خفايا التعاون الإسرائيلي العربي.

وفي هذا السياق يشير دينيس روس الذي شغل منصب مساعد خاص للرئيس باراك أوباما في الفترة 2009-2011 وحاليا مستشار في معهد واشنطن، إلى أن الشرق الأوسط اليوم يختلف عما كان عليه عام 2012 حين كان "الإخوان المسلمون" يحكمون مصر، وكان يبدو أن زحف الإسلاميين يمتد على المنطقة بأسرها.

ويضيف في مقال بمعهد واشنطن: "لإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن اليوم هدفٌ مشترك هو إضعاف حماس، وحتى السلطة الفلسطينية تشاركهم هذا الهدف، لكن مع تزايد عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة، يجد زعيمها الرئيس محمود عباس نفسه في مأزق مستحيل: فهو أيضاً يستميت لوقف القتال لكنه لا يستطيع تحمل خروج حماس بدور المنتصرة الرمزية من هذا القتال".

وبينما تتجه الأنظار اليوم إلى القاهرة -صاحبة مبادرة إنقاذ نتنياهو من ورطته في الحرب على غزة- وإمكانية التوصل إل حل ينهي الحرب والعمليات العسكرية، يبدو أن أدوار شركاء إسرائيل ستتواصل بعد انقشاع غبار المعارك؛ بهدف تحجيم انتصار المقاومة، وسحب أي إنجازات سياسية من حركة حماس.

وهنا يؤكد روس: "ليست إسرائيل وحدها الطرف الذي لا يمكنه قبول انتصار حماس وحلفها تركيا وقطر، فالمصريون أو السعوديون أو حلفائهم الإقليميين أيضا لا يمكنهم قبولها". ويضيف: "الحق يقال، أن مصر لا تزال هي العنصر المؤثر. فهي تسيطر على معبر رفح -المدخل الجنوبي لغزة -الذي بات اليوم مغلقاً. والمثير للسخرية هو أن المعابر الوحيدة إلى غزة اليوم التي تعمل على الإطلاق هي معابر إسرائيلية. لذلك حين ينتهي هذا الصراع، سيكون لمصر تأثيراً هائلاً على ما ومَن الذي يمكن أن يدخل إلى غزة ويخرج منها".

وأمام هذه النتيجة، يبدو أن المعركة السياسية للمقاومة لن تنتهي بعد أن تضع الحرب أوزارها، ويبدو أن الأشقاء وأخوة الدم سيواصلون محاولة تحقيق ما عجز عنه الاحتلال، لهذا سيكون على المقاومة ألا تضع السلاح بعد أي اتفاق للتهدئة.

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00