قائمة الموقع

"محررو خزاعة".. رواية 5 أيام اعتقال

2014-07-31T10:56:40+03:00
قوات الاحتلال تعتقل شاب (الأرشيف)
الرسالة نت-عبدالرحمن الخالدي

قصفت منازلهم بقذائف دباباتها الثقيلة، ثم اقتحمتها واعتقلت بعض من فيها، فغطّت رؤوسهم وجرّدتهم من ملابسهم، واقتادتهم سيرًا على الأقدام لأرض خلف الشريط الفاصل مكثوا فيها أكثر من عشر ساعات.

تلك كانت بداية قصة من اعتقلتهم قوات الاحتلال من بلدة خزاعة شرقي مدينة خانيونس، قبل أن يقعوا في قبضة الاستخبارات "الإسرائيلية"، التي انهالت عليهم بالأسئلة التي صاحبتها لكماتٌ وركلاتٌ لا تزال آثارها على أجسادهم المزرقّة.

خمسُ أيامٍ مرّت عليهم وكأنها خمس سنين، لاقوا خلالها صنوف العذاب، قبل أن يتم الافراج عنهم عبر معبر بيت حانون "ايرز" الذي تسيطر عليه "إسرائيل" شمال قطاع غزة.

مراسل "الرسالة نت" التقى بشخصين ممن أفرجت عنهم سلطات الاحتلال، فقصّوا عليه أحداث مسلسل اعتقالهم منذ بدايته، وصولاً إلى أسرّة علاجهم في مستشفى الشهيد كمال عدوان شمال قطاع غزة.

"تعرض منزلنا لقصف مدفعي عنيف ومفاجئ دمّر أجزاءً كبيرة منه، حتى وقعت إحدى الجدران على قدمي فأدّت إلى كسرها على الفور"، بهذه الكلمات بدأ محمد النجار روايته.

وقال النجار (27 عاما): "زوجتي وأخواتي ومعظم من كان في المنزل أصيبوا جراء القصف، واقتحمت قوة صهيونية المنزل واعتقلتني وأجبرتني على السير حوالي 2 كم رغم كسر قدمي وتورمها".

وتابع: "طوال الطريق انهالت علينا القوات بالضرب وركزت على قدمي المكسورة التي تألمت منها بشكل لا يوصف، فيما كانت تُحيطنا الآليات الضخمة والقوات المدججة بالسلاح".

وأضاف لـ"الرسالة نت": "كسر قدمي واصابتي لم تشفع لي أمام جبروتهم وتعذيبهم، بل أنه وبعد أن جُبرت قدمي بالجبس لديهم، أزال آخرون منهم هذا الجبس وكسروا قدمي مرة أخرى ثم أعادوا تجبيرها من جديد".

مجموعة من المواطنين اقتادتهم قوات الاحتلال لإحدى الأراضي على الشريط الحدودي، مكثوا فيها أكثر من 10 ساعات، سمعوا خلالها الجنود يتحدثون بينهم بضرورة قتلهم، وأطلقوا عددًا من الأعيرة النارية حولهم.

دقائق إطلاق النيران حولهم، وهم يسمعون أصوات ارتطام الرصاص بالأرض الرملية، اعتبروها الأصعب طوال فترة الاعتقال، منتظرين الرصاصة التي لن يسمعوا صوتها، وكأنه الموت القادم نحوك مُسرعًا لا تراه.

لم تكتف بضربهم وإطلاق النار عليهم، بل هددتهم بالإعدام وأطلقت عليهم المسبات والشتائم التي لا تخرج إلا ممن تعوّدوا على ذلك وعاشوا في حظائر للحيوانات طوال أعمارهم.

قضوا يومين في مركز الاستخبارات "الإسرائيلية"، ثم نقلوا بعدها لمكانٍ آخر تواصلت فيه عمليات التحقيق، تصحبها أيضًا ضرباتٌ وركلات تُجبرهم على الإجابة على أسئلة المحققين.

علاجٌ رملي

بداية قصة النجار، شابهت قصة حسين قديح (24 عاما) والذي اعتقل بعد قصف منزلهم بعدة قذائف، أصيب على اثرها في رأسه الذي نزف دمًا طوال فترة سيرهم بعد الاعتقال مباشرة.

لم يُعتقل وحده، حيث رافقه شقيقه الذي ضمّد جرحه وأوقف نزيف رأسه بحفنة ترابٍ التقفها من الأرض، علّها توقف صراخ حسين ومناشدته لقوات الاحتلال بعلاجه واحتواء جرحه.

وحول استجوابهم من الاستخبارات "الإسرائيلية"، أوضح قديح أن التحقيق تركز حول عناصر المقاومة وأماكن تواجدهم واقامتهم وحركات تنقلهم، في محاولة منهم لاستقاء أي معلومة من المعتقلين.

وتابع: "اتهمونا أيضًا بإطلاق قذائف صاروخية وحفر أنفاقٍ للمقاومة، وكنا كلما ننفي ذلك يعتدون علينا بالضرب المبرح على أنحاء أجسادنا كافة".

ألم حسين من رأسه المصاب، لم يشفع له من تلقي الخبر الصاعقة بعد الافراج عنه ووصوله لتلقي العلاج في مستشفى كمال عدوان، بعدما هاتف أهله مطمئنًا إياهم على صحته.

"أبوك استشهد" كلمتان وقعتا كالرصاص على قلب حسين المجروح، هزّت كيانه وقشعرت بدنه، وأجهزت على ما تبقى في جسده من أنفاس متسارعة جراء التعذيب والتنكيل خلال فترة الاعتقال.

حسين ومحمد، و16 آخرين، أفرجت عنهم سلطات الاحتلال عبر معبر بيت حانون، تاركةً إياهم يعودون سيرًا على الأقدام في ساعةٍ متأخرة من مساء السبت الأخير.

مسافةٌ طويلة ساروها بحثًا عمّن يقلهم أو يقتادهم إلى مكانٍ قريب، تاركين خلفهم عددًا من المعتقلين من الأقارب والمعارف والأصدقاء، ومُفرغين من ملابسهم وأوراقهم الثبوتية.

"إسرائيل" عرضت صورًا ومقاطع فيديو للمواطنين الذين اعتقلتهم من بلدة خزاعة عراة وحفاة القدمين، زاعمةً أنهم من رجال المقاومة الفلسطينية، فيما اعتبرت كتائب القسام ذلك محاولةً للتأثير على معنويات شعبنا، مؤكدةً فشلها في ذلك.

اخبار ذات صلة