رفع ملائكة الرحمة على أكتافهم شقيقهم في المهنة، الذي ارتقى شهيدًا برصاصة غدر قاتلة ولم تحمِه القوانين الدولية التي تجرّم استهداف وقتل المسعفين في ساحة المعركة.
الأطقم الطبية ذات الحصانة الإنسانية والقانونية والتي لا تحتاج إلى تنسيق لإتمام عملها، لم يشفع لها شيء من ذلك فنيران قوات الاحتلال "الإسرائيلي" قتلتها.
المسعف محمد العبادلة لم يكن يعلم أن تنسيق "الصليب الأحمر" لدخوله لإنقاذ حياة المصابين في منطقة القرارة لم يكن كافيًا لدى الاحتلال، فيبدو أنه هدفٌ وقع تحت شباكهم فاصطادوه بقرار غادر.
الصليب الأحمر الفلسطيني أعطى الإشارة لمحمد وزملاءه بالتوجه لإنقاذ المصابين في بلدة القرارة بخانيونس، بعد تنسيقه المسبق مع قوات الاحتلال المتوغلة هناك، لكن القذائف والنيران "الإسرائيلية" ضربت محمد مباشرة ليسقط مدرّجًا بدمائه هناك.
واستشهد مساء السبت المسعف محمد العبادلة بعد استهدافه بشكل مباشر من قوات الاحتلال "الإسرائيلية" المتوغلة شرق القرارة بمحافظة خانيونس ليرتقي شهيد الواجب الإنساني، ويشكوا لربه بطش الظُلّام.
من المسئول؟
"الصليب خائن، يعمل مع إسرائيل، حسبنا الله ونعم الوكيل"، لم تكد تصمت حناجر الغاضبين من الزملاء والأقارب من حملة الشهيد المسعف عن تلك الكلمات، فصبوا جام غضبهم على من اتهموهم بالتسبب بقتل محمد.
عيون شاخصة وحناجر بُحت من الصراخ، هكذا كان حال المسعفين الذين صُدموا مما حدث، "فهو لم يكن شيئًا متوقعًا"، فمن يضمد جراح المصابين لم يجد من يضمد جراحه.
أحد المسعفين ممن تواجد أثناء استهداف محمد قال لـ "الرسالة نت"، إن الصليب الأحمر أبلغ المسعفين بسماح الاحتلال توجههم نحو المصابين بمنطقة القرارة، لكنهم أطلقوا عليه النار مباشرة فأردوه قتيلًا.
مسعف آخر توجه نحو زميله لإنقاذه، لكن القوات الخاصة "الإسرائيلية" أطلقت النار تجاهه فانسحب على الفور ولم يستطع أحد إخراجه أو إنقاذه.
جريمة إنسانية
وتجرّم القوانين والأعراف الدولية والإنسانية استهداف الأطقم الطبية وتعاقب عليها في المحاكم الدولية وتعتبر جرائم حرب بحق أناس محصنين.
وزارة الصحة من جانبها استنكرت الجريمة، وطالبت المؤسسات الدولية بسرعة التدخل لإنقاذ الأطقم الإسعافية.
كما طالبت على لسان أشرف القدرة المتحدث باسمها، الصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية بالتدخل لحماية المؤسسات الطبية وكوادرها في قطاع غزة.
وفي جنازة "شهيد الواجب الشجاع" كما يُطلِق عليه زملاءه، خرج عشرات المسعفين والأطقم الطبية منددين بالجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق زميلهم الذين فارقوه في لحظات عصيبة، مؤكدين استمرارهم في أداء مهمة محمد.
وكانت وزارة الصحة نعت في وقت سابق اثنين من كوادرها وهما حامد البرعي وحسام راضي اللذين قضيا متأثرين بإصابتهما في غارات إسرائيلية ضمن العدوان المتواصل على قطاع غزة.
(عدسة: معاذ مقداد)