قائمة الموقع

"الشجاعية".. مناشدات لفقدان أطفال ولا مجيب

2014-07-27T06:21:20+03:00
نازحو الشجاعية
الرسالة نت- نور الدين صالح

مع حلول سواد الليل الحالك في اليوم الواحد والعشرين من رمضان، تسللت مدفعيات الاحتلال "الإسرائيلي" صوب الحدود الشرقية لحي الشجاعة بحماية الطائرات الحربية الملبدة في سماء الحي.

بدأت المدفعيات بإطلاق قذائفها تجاه المواطنين الآمنين في بيوتهم بشكل عشوائي تحت ذريعة البحث عن المقاومة الفلسطينية، التي لقنت "إسرائيل" دروسًا لن ينساها ولم يراها منذ احتلاله لفلسطين، وفق ما ذكر محللون.

لكن حقيقة اقتحام حي الشجاعية هي نقل جنود الاحتلال الذين قتلوا وأصيبوا جراء استهداف المقاومة للمدفعيات وناقلات الجند، حيث أنها أوقعت ما يقارب 52 قتيلًا في صفوف الجنود، وأكثر من 70 إصابة.

همجية قصف المدفعيات دفعت المواطنين للهروب من منازلهم دون الالتفات لما تركوه خلفهم من أجل الحفاظ على حياتهم، لكن الاحتلال لم يرحم طفلًا أو شيخًا أو امرأة، حيث أنه استهدف كل شيء يتحرك في شوارع الحي.

وبعد أن وصلت العائلات إلى أماكن أكثر أمنًا من مناطق سكناهم أخذوا يلملمون أنفسهم ويبحثون عن بقية العائلة، التي لم يكترثوا لها عند خروجهم من منازلهم، وهنا ازدادت المعاناة بعد فقدان بعض الأفراد، وجل المفقودين من الأطفال.

أخذت مناشدات المواطنين تصدح في الإذاعات المحلية، والتي كان أحدها لعائلة أبو القمبز حيث أنها أعلنت عن فقدان أحد أطفالها الذي يبلغ من العمر 11عامًا.

وقالت أحد أخوات الطفل في مناشدة لها عبر إذاعة الأقصى، إنهم فقدوا الطفل محمد أبو القمبز أثناء خروجهم من حي الشجاعية. وعرّفت عن الطفل ببعض المعلومات. مشيرة إلى أن العائلة متواجدة في مجمع الشفاء بغزة.

وفي مناشدة أخرى لأحد المواطنين بكر النعيزي، حيث أنه فقد الاتصال بعائلة بأكملها مكونة من 12فردًا، وتقطن في منزل مقابل مسجد حطين في حي الشجاعية.

ويبدو أن الاحتلال "الإسرائيلي" لم يكتف بمجزرة الشجاعية وما أزهقه من أرواح أكثر من 100 شهيد ومئات الإصابات، ولم يقتنع بما أحدثه من دمار شامل فيها، فحول جام غضبه على بلدة خزاعة الحدودية ليرتكب فيها مجازر جديدة، لا يعلم أحد عنها شيئا إلا من فيها.

وتقول إحدى المواطنات الشاهدة على مجزرة بلدة خزاعة "شهداء، أشلاء، أجسام مبتورة أطرافها، جثث محروقة، أحشاء خارج الأجساد، منازل فوق رؤوس سكانيها، مصابون ينزفون حتى الموت" ولا أحد يستطيع عمل شيء.

إبادة جماعية

الناشط في حقوق الإنسان صلاح عبد العاطي، أكد أن الاحتلال "الإسرائيلي" ضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة.

يشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تنص على تجنيب المدنيين وضحايا الحرب من مناطق النزاع وتوفير الحماية اللازمة لهم وقت الحرب.

وقال عبد العاطي لـ"الرسالة نت"، إن الاحتلال يرتكب حرب إبادة جماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة في مجزرة الشجاعية، مبينًا أن جرائمه تمثل خرق فاضح للاتفاقيات واستخدام مفرط للقوة.

وكشف أن الاحتلال يسعى إلى فصل قطاع غزة إلى قسمين وهما قسم المناطق الواقعة شرق شارع صلاح الدين وشمال بيت لاهيا وتحويلها عبر خط ناري من المدفعية إلى مناطق خالية من السكان.

واعتبر ممارسات الاحتلال شكل من أشكال العقاب الجماعي المُدان دوليا، والذي يعد جريمة حرب، متابعًا "الاحتلال يريد تحويل حياة المواطنين إلى كارثة إنسانية وهو ما يجرى الآن على مرأى ومسمع العالم كله".

تنسيق متواصل

اللجنة الدولية للصليب الأحمر إحدى المنظمات العالمية المتواجدة في قطاع غزة والتي يقع على عاتقها إنقاذ المصابين وإجلاء المواطنين في مناطق النزاع.

ناصر النجار المتحدث باسم المنظمة، يقول إن اللجنة تقوم بالتنسيق مع طواقم الهلال الأحمر، من أجل الوصول إلى المصابين وتقديم لهم كل احتياجاتهم في منطقة النزاع.

وأضاف النجار لـ "الرسالة نت":" حاولنا التنسيق مع جميع الأطراف من أجل التوصل إلى تهدئة إنسانية لإنقاذ المصابين والمحاصرين في الحي، ونجحنا في تحقيق ذلك". مشيرًا إلى أن التهدئة مكّنت آلاف المواطنين من ترك أماكنهم والتوجه إلى أماكن أكثر أمنًا.

وأوضح أن اللجنة تمكنت من إخلاء 70 مواطنًا وإغاثة 11جريحًا يوم الأربعاء الماضي، فيما أخلت 150 آخرين من بلدة خزاعة شرق محافظة خانيونس جنوب القطاع، ومازالت تواصل عملها حتى اللحظة.

وأشار إلى عدم وجود إطلاق نار مباشر من الاحتلال تجاه سيارات الصليب الأحمر، لافتًا إلى أن المنظمة تتواصل مع جميع المواطنين والمؤسسات بشكل ثنائي غير علني للقيام بمهامها الإنسانية المنوطة عليها.

بدوره، فإن محمد العطار مساعد رئيس الدفاع المدني لشؤون الطوارئ، أكد وجود تنسيق متواصل مع الصليب الأحمر، من أجل الوصول إلى الجرحى والمصابين في حي الشجاعية وخزاعة.

وأوضح العطار في لقاء خاص له، أن غرفة العمليات للطوارئ تلقت اتصالًا من الصليب الأحمر للتوجه إلى شارع النزاز بالشجاعية لإنقاذ الجرحى وانتشال الشهداء، مشيرًا إلى أن الاحتلال سمح لهم بالتوجه لشارع النزاز فقط، وإرسال طاقم واحد من الدفاع المدني.

اخبار ذات صلة