قائمة الموقع

خزاعة .."صبرا وشاتيلا" مجهولة المعالم

2014-07-26T19:29:12+03:00
صورة من البيوت المهدمة
الرسالة نت – معاذ مقداد

في غزة ذُبحت أحياء كاملة، قُتل فيها الإنسان والجماد ودمرت المنازل على رؤوس ساكنيها، فلم يبق مكان للإنسانية عند "إسرائيل".

بلدة خزاعة الواقعة على الحدود الشرقية لخانيونس جنوب قطاع غزة، أُبيدت كما الشجاعية،  لكن المظهر والصورة من الداخل أصبحت شبه مستحيلة، فالقوات "الإسرائيلية" المتوغلة تقصف كل جسم متحرك هناك.

مشاهد القتل والتنكيل قد تفوق ما شاهده العالم في حي الشجاعية، أو حتى أكبر من مشاهد مجزرة صبرا وشاتيلا، فالإعدامات في البلدة كانت ميدانية أمام الناس.

مراسل "الرسالة نت" قابل بعض الناجين من المذبحة التي تتعرض لها البلدة كما يصفها بذلك النازحون منها والذين فقدوا أهلهم وبيوتهم للموت المحقق.

المصير مجهول!

ويقول الناجون من البلدة إن القوات الإسرائيلية قطعت الطريق المؤدي إليها والذي يربطها مع باقي أجزاء خانيونس، فالمدفعية دمرت جميع الطرق للوصول إليها.

محمد عبد العزيز نجا وبعض أفراد عائلته، لكنه فقد الاتصال مع البقية المتواجدين في البلدة، حتى أصبح مصيرهم مجهولًا بانتظار لحظة الوصول لمنزلهم كما المئات من العائلات للتعرف على مصير ذويهم.

ووصل المستشفى منذ بداية حصار البلدة عشرات الإصابات وبعض الشهداء ممن استطاعت الأطقم الطبية الوصول إليهم على أطراف خزاعة، جُلهم قضوا محاولين الهروب من الموت والدمار حتى استهدفتهم الطائرات الحربية وأكملت مهمة قتل الإنسانية.

لم يستطع محمد أن يصف الوضع هناك غير أن عيونه نطقت بحزنه وألمه، "بانتظار تنسيق الصليب الأحمر أو انتهاء الحرب لتزاح الغمامة السوداء"، حسبما يقول.

وتقصف قوات الاحتلال بالمدافع والطائرات الحربية بكافة أنواعها أحياء ومنازل البلدة منذ أيام، فيما لم تتمكن الأطقم الطبية والدفاع المدني من الدخول إليها نظرًا لاستهداف كل جسم متحرك هناك.

الهروب من الموت

إحدى نساء خزاعة تروي لـ"الرسالة نت" طريقة هروبهم بعد أن فاض بهم الوضع وخرجوا على شكل مسيرات بشرية خارج البلدة من طرق التفافية.

"شكّلنا دائرة ودرعا بشريا خارجيا، وفي الوسط الرجال لحمايتهم من القوات الخاصة(..)، لكنهم فاجئونا بإطلاق النار والقذائف وحاصرونا وبدأوا باعتقال عشرات الشبان بطريقة انتقائية مُذلة"، هذا ما روته السيدة على عجالة من أمرها، مسرعة نحو ذويها الناجين للقائهم.

أما عن الإعدامات الميدانية فخير دليل عليها إعدام المواطن محمد أبو رجيلة أحد سكان خزاعة أمام عائلته واعتقالهم بعد ذلك، وقد حصلت "الرسالة نت" على صورة للشهيد في منزله بعد اغتياله فيما لا يزال حتى اللحظة هناك.

"الجثث ملقاة في الشوارع لا تعلم هي لمصاب أم لشهيد، المهم.. اهرب بنفسك سالمًا"، بتلك العبارات اختصر سعيد كمال الحكاية بأكملها واصفًا المشاهد هناك بالمجزرة، مؤكدًا أنه فور انتهاء الحرب فإن عشرات الشهداء ستنقلهم سيارات الإسعاف من أزقة البلدة.

سعيد توجه لمنزله بخزاعة للاطمئنان على أهله، لكن حصار البلدة حال دون عودته وعائلته بسلام فقصف منزلهم ومنازل جيرانهم.

ولجأت مئات العائلات الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة إلى مدارس "الأونروا" بعد تدمير منازلهم وتهجيرهم منها، في مشهد أشبه بالتغريبة الفلسطينية وهجرة عام 1948.

وينتظر سكان مدينة خانيونس انتهاء الحرب للذهاب نحو البلدة المنكوبة للتعرف عن قرب لما وصلت إليه خزاعة، فلا أحد يعلم هل أقاربه بخير ومتى يأتي ذلك الوقت.

اخبار ذات صلة