قائمة الموقع

مجزرة بيت حانون.. "الفاخورة" مرة ثانية

2014-07-25T07:54:13+03:00
15 شهيدا وإصابة 200 آخرين، حصيلة مجزرة بيت حانون
غزة- حمزة أبو الطرابيش

في غزة لا يشبه الموت أي مكان آخر. العدوان الإسرائيلي لم يرحم إنسانا وطأ هذه الأرض دون أي مراعاة لجنسه أو حتى عمره، وليست المساجد والمستشفيات والمدارس أيضا بمنأى عن هذا الإجرام.

عداد الموت في غزة بدأ يتصاعد بوحشية مع بداية الأسبوع الثالث من العدوان، فكانت انطلاقة تلك الهجمة المسعورة من حي الشجاعية الذي تحوّل إلى منطقة أشباح، بعدما أُزهقت أرواح العشرات. ثم انتقلت بعد يومين إلى الجنوب، حيث "خزاعة" شرقي خانيونس، التي كانت الأحداث فيها مطابقة لما حدث بالشجاعية أو تزيد.

عصرا، قفزت الهجمة إلى الشمال، في مجزرة جديدة وقعت داخل أسوار مدرسة تتبع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بمدينة بيت حانون، حين أطلقت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على مشارفها جام حممها صوب مئات أهالي البلدة الذين نزحوا إلى المدرسة.

كل قذيفة سقطت، أصابت تجمعات مدنيين، فالمدرسة كانت مكتظة بالنازحين، أطفال، نساء، شيوخ. هرعت الطواقم الطبية إلى مكان الجريمة، وبدأت بانتشال عشرات الضحايا.

فور الإعلان عن قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تتبع للأونروا بغزة، عاد الفلسطينيون بذاكرتهم إلى مجزرة "الفاخورة"، التي راح ضحيتها نحو 50 مواطنا وأصيب عشرات النازحين.

تلطخت أرضية قسم الاستقبال في مستشفى كمال عدوان شمال غزة، بدماء شهداء المجزرة وجرحاها. سيدة وصلت دماء جُرحٍ في رأسها، أُخمص قدمها. فزّع صراخها من حولها. لم تلتف لوجعها. كانت تبحث عن صغارها بين الجرحى.

على مقربة أيضا، كانت الخمسينية أم محمد الكفارنة تحمل بين ذراعيها حفيدها الذي أبصر النور حديثا، تجول قلقة بين أسرَّة قسم الاستقبال، تبحث عن أم ذلك الطفل وشقيقه. وعلى عجلة من أمرها روت ما جرى: "طلب منّا الصليب الأحمر قبل القصف بعشر دقائق أن نتجمَّع في ساحة المدرسة بانتظار الحافلات التي ستقلُّنا إلى مكان آخر .. مرت دقائق ولم نر إلا القذائف تسقط على رؤوسنا، ثم وقعت الفاجعة".

تركتنا أم محمد حين لمحت ابنتها من بين الجموع، ثم راحت تصرخ: "يما يا حبيبتي تعالي ابنك الثاني معي".

شهود عيان أخبروا "الرسالة نت" أن ما جرى كان "تواطؤا" بين الصليب الأحمر والاحتلال الإسرائيلي، "وإلا لم جمعنا الصليب في باحة المدرسة قبيل إطلاق القذائف؟".

تترسخ قناعة لدى الغزيين ألا وزن لقوانين المنظمة الدولية عند الاحتلال، رغم أن الأولى أنشأت للحفاظ على قدرٍ من الإنسانية في خضم الحروب.

حصيلة مجزرة بيت حانون، استقرت عند 15 شهيدا وإصابة 200 آخرين، جلًهم من الأطفال والنساء. 

داخل غرفة الشهداء حكايات أفظع مما دوَّناه؛ حكاية المواطنة الأربعينية أم طارق مطر تكاد تكون أصغر الحكايات. كانت تجلس بين جثتي طفليها ريم ومحمد، ترقبهما بعينيها. علما أنها رزقت بهما، بعد "محاولتي زراعة". لم تنطق بشيء، سوى الدعاء: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

فجأة، هزّ صراخ الغرفة. التفت الجميع سريعا، فإذا به شاب مفجوع بفقدان عائلته الكاملة (15 فردًا). قبل القصف بلحظات كان الشاب حسين الشنباري يجلس وسط عائلته، ويمازح أمه ويلاعب اخيه الصغير، وبلمحة بصر وجد نفسه وسط حمام دم، رحلت بعده العائلة كلها.

في غزة لا مكان للنزوح بعيدا عن العدوان الإسرائيلي الذي يدخل يومه التاسع عشر، لا منظمات دولية ولا مدارس تابعة لمنظمة إنسانية عالمية يمكنها حماية أهالي القطاع. فقط "الله هو الحافظ".

لم ينتظر أهالي الشهداء ما ستقوله الأونروا بشأن المجزرة. بادروا برشق الحجارة على مركبات من جاء يتفقد المدرسة.

اخبار ذات صلة