قائمة الموقع

عملية صوفا.. مقاتلون خبروا ميدان المعركة جيداً

2014-07-17T15:05:45+03:00
(صورة أرشيفية)
رامي خريس

"نغزوهم ولا يغزوننا" كان عنواناً للمواجهة الحالية بين الاحتلال الذي شن عدوانه لكسر شوكة المقاومة في غزة فباغتته في الأراضي التي يسيطر عليها في عملية "نفق صوفا" النوعية التي أعلنت كتائب القسام عن بعض تفاصيلها صباح اليوم بعد ادعاء جيش الاحتلال انه قتل 8 مسلحين ، فقالت الكتائب أن مقاتليها عادوا إلى قواعدهم بسلام، ومع الغموض الذي يزال يحيط بتفاصيل الدقيقة للعملية إلا أنها تدشن مرحلة جديدة من المقاومة التي تعمل في الأراضي التي يسيطر عليها العدو وليست فقد دفاعية بالتعامل مع قوات العدو الغازية عندما تتقدم في القطاع أو تحاول اجتياحه وتقدم كذلك رسائل هامة لمن يفكر أنه يمكن أن تطأ أقدامه قطاع غزة بدون أن يدفع ثمناً كبيراً .

حماس وكتائبها أدركت منذ معركة "حجارة السجيل" عام 2012 أن معطيات جديدة من القتال على الأرض يختلف عما كانت عليه المواجهة في فترات سابقة.

ومع بدء عملية "العصف المأكول" افتتحت كتائب القسام تنفيذ عمليات وراء خطوط العدو بعملية الكوماندوز البحري في قاعدة "زكيم" العسكرية المقامة على أراضي بلدة "هربيا" إلى الجنوب من مدينة عسقلان المحتلة، وبالرغم من معرفة نتائج هذه العملية إلا أنها كانت نوعية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

وبالعودة إلى عملية صوفا النوعية فكان التسلل البري باستخدام أحد الأنفاق التي أعدتها المقاومة لهذا الغرض منذ فترة إلى الشمال من معبر كرم أبو سالم الذي  جرت بالقرب منه عملية "الوهم المتبدد" عام 2006 وكان من نتائجها أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ويبدو أن كتائب القسام خبرت معالم تلك المنطقة داخل الخط الفاصل جيداً، ويمكن أن يكون قد سبق عملية التسلل عمليات استطلاع قامت بها وحدات خاصة من كتائب القسام أو من خلال طائرات الاستطلاع "أبابيل1"، وبحسب مراقبون فإن  دخول عدد من المقاتلين بعمق 3 كيلومتر داخل عمق الأراضي التي تسيطر عليها قوات الاحتلال يعبر عن فشل كبير للأجهزة الاستخبارية للاحتلال وفشل آخر لمنظومته التقنية لاسيما تلك المتخصصة بمراقبة الحدود مع قطاع غزة.

عمليات التسلل واقتحام معسكرات العدو لم تكون جديدة على فصائل المقاومة وهناك سجل حافل لهذا النوع من العمليات ولكن عملية صوفا جاءت في ظل معركة كبيرة واستنفار عسكري وأمني اسرائيلي كبيرين، ولم تأت في ظروف هادئة أو مفاجئة لجيش الاحتلال ، فضلاً عن أنها تمت بعدد أكبر من المقاتلين.

وفي محاولة لتخيل سيناريو لطبيعة العملية فالمقاتلين تمكنوا من الدخول عبر النفق والوصول إلى عمق 3 كيلو متر تقريباً لتنفيذ مهمة ما -لم تعلن كتائب القسام عن طبيعتها حتى تلك اللحظة-.

ويبدو أن جيش الاحتلال بعد فترة من الوقت تمكن من رصد حركة ما فوجه نيرانه صوب منطقة التحرك غير ان المجاهدين كانوا قد عادوا دونما يصابوا بأذى وفق تأكيد المقاومة، غير ان العدو زعم ان عدد المقاتلين 13 وأنه قتل منهم 8، وهو أمر ثبت عدم صدقه بعد اعلان كتائب القسام عن العملية وعدم كشف الاحتلال عن أي جثه لمقاتل من الذين قال أنه قتلهم!.

وسائل الاعلام العبرية التي عقبت على العملية قالت أنها أكبر عملية عابرة للحدود في تتعرض لها دولة الاحتلال ، ويبدو واضحاً أن ادراكاً اسرائيلياً لهذا النوع من العمليات والجرأة التي يتمتع بها مقاتلو المقاومة الفلسطينية، فقد كشفت العمليات الأخيرة للمقاومة أنها طورت أساليب عناصرها القتالية من خلال تعريضهم لتدريب قاسي ومتخصص فضلاً عن العقيدة القتالية التي يتمتعون بها تدفعهم لإلقاء أي حالة من الخوف وراء ظهورهم.

اخبار ذات صلة