قائمة الموقع

عائلات بغزة مأواها أحضان مستشفى الشفاء

2014-07-13T22:52:01+03:00
جرحى في مستشفى الشفاء (أرشيف)
الرسالة نت- محمود هنية

في غزة وداخل أروقة مشافيها، تخلد أجسادُ أعياها التعب والألم، يمر على طيفهم كل ألوان المعاناة والجرح جراء استهداف منازلهم واستشهاد عدد من ابناءهم واصابة آخرين.

كلما غفت عيونهم، أيقظتها مشاهد الرعب التي عايشوها خلال عملية القصف الفجائي لمنازلهم، يسكبون الدمع والدم بمرارة على فلذات كبدهم الشهداء، وينتظرون بلهفة وشوق أي خبر يطمئنهم عن ابناءهم المصابين في غرف العناية المركزة.

ربما في غزة فقط، اكتست الأرض بدموع وآلام نسوة افترشن الأرض والتحفن السماء، وأطفال كان غطائهم قطع من كرتون مهترئ وللقصة بقية يسردها أصحابها ذوي الجرح الغائر.

ألوان المعاناة

الحاجة "أم رشيد" الكفارنة واحدة منهم، في منتصف الليل تناولت وجبتها للإفطار التي حرمت منه طيلة الساعات الماضية بفعل حزنها على نجلها رشيد الذي أصيب جراء قصف بيته، ويمكث على سرير العناية المركزة في مشفى الشفاء.

"أم رشيد" أسندت جسدها النحيف على قطعة كرتونية في إحدى ساحات المستشفى، عبثًا تحاول أن تغفوا عليها بعد يوم طويل وشاق أدمت فيها عينيها ونزف فيه قلبها على نجلها تندب حظه وحظ أبناءه السبعة الذين حرموا البيت ولم يتناولوا افطارهم حتى بعد منتصف الليل.

عائلة الشاب رشيد التي حرمت من مال يكفيها حاجة العوز، بعدما حرم والدها المصاب من راتبه لمدة أربعة أشهر، ككثير من المواطنين الذين استهدفتهم طائرات الاحتلال وهم متجهين الى أعمالهم، برغم تسميتهم بأنهم موظفين غير شرعيين، وهذه قصة أخرى من مآسي غزة.

إلى جوار الحاجة الكفارنة، غفت طفلة لم تشفع براءتها لها، فقد أسندت جسدها النحيل على الأرض تلتحف قطعة كرتونية، لم يقيها من برد الليل وبقي جسمها يرتجف مع نسائم الهواء الملطخ ببارود الاحتلال وصواريخ طائراته.

ثمة الكثير من الجرح يعتري قلبها، فليس القصف وحده مأساة العائلة التي امتزجت معه معاني الفقر والجوع والحرمان، فهي ألوان من العذاب والألم التي تفنن المحتل في توجيهه لشعب حوصر على مدى أكثر من سبع سنوات.

الطفلة مريم من منطقة النزاز شرق القطاع، قصفت طائرات الاحتلال منزلهم وأصيبت والدتها وشقيقتها، وبقيت مع والدها وشقيقها الرضيع الذي لم يتجاوز الثانية من عمره، ومعهما جدها السيتيني.

مريم مع كل صوت إسعاف يأتي الى المستشفى محملة بحالات جديدة من ضحايا الحرب الإجرامية ضد غزة، تقف مذعورة وتتشبث بوالدها، وليس لدى الأخير من حول ولا قوة سوى أن يسليها بأي كلمة تحاول أن تخفف من مصابها.

وبصوتها النحيف الذي يعتريه الخوف والفزع، تقول مريم "بدي ماما بدي أنام جنبها"، ولكن عذرًا فقد حرمها الاحتلال هذا الحق حيث تمكث والدتها في المستشفى بفعل اصابتها جراء القصف، بينما لا يجد والدها ما يرضع فيه طفله الصغير الذي حرم من حضن والدته ايضًا.

ضحايا العدوان

وبينما يفترش الأحياء الأرض، تمكث عوائل كاملة على أسرة أقسام المشافي، لكل جرح وألم ووجع.

عائلة ملكة من هذه العوائل، التي يجلس والدها في قسم العناية المركزة، وتجلس ابنتهم الطفلة التي تبلغ من العمر 7 أعوام في قسم الحروق، فيما ارتقت الأم وطفلها الرضيع وابنها ذا الستة أعوام.

ويبقى الفلسطيني يلعب دور البطل في مسلسل تتواصل حلقات الألم والجرح والمعاناة فيه، في سيناريو أشبه بالخيال ولا يمكن أن يصدق وقائعه، غير أنه الاحتلال وتلك جرائمه التي فاقت كل عقل وتجاوزت كل منطق.

وقد  نسفت طائرات الاحتلال العشرات من المنازل فوق رؤوس قاطنيها، دونما انذار مبكر ليرتقي على إثر ذلك العشرات من الشهداء، ضحايا لمجازر الاحتلال ومنهم عائلات البطش وحجاج وكوارع.

اخبار ذات صلة