قائمة الموقع

الصهاينة بين "حماس" و"داعش"

2014-07-03T13:46:15+03:00
مقاتلو داعش (أرشيف)
د. صالح النعامي

في أوضح مؤشر على حالة انعدام اليقين التي تتسم بها سياسة (إسرائيل) تجاه حركة حماس، انضمت قيادات في الجيش لعدد من كبار المعلقين العسكريين والإستراتيجيين الصهاينة الذين باتوا يشككون في جدوى الحملة التي تشن ضد الحركة، والهادفة بحسب قرار حكومة بنيامين نتنياهو إلى "تدمير" بناها التنظيمية والمؤسساتية، ويحذرون من مغبة أن تفضي إلى نتائج عكسية تماماً.

فقد نقل موقع "معاريف" عن جنرال في هيئة أركان الجيش قوله: "حماس تمثل فكرة، ومن الصعب اجتثاث الفكرة حتى لو قمت باغتيال كل قيادات الحركة التي تتبنى هذه الفكرة".

ويحذر الجنرال من أن التجربة دللت على أنك في حال محاولة تصفية قيادات تنظيم ما "لمجرد أن هذا التنظيم يدعو لفكرة أيديولوجية محددة، فإن هذا السلوك قد يفضي إلى بروز جماعة جديدة تتبنى أفكارا أكثر تطرفاً من  الأفكار التي يتبناها التنظيم المستهدف".

 لكن معلقي الشؤون العسكرية والاستخبارية الصهاينة يحذرون بشكل واضح من أن تشديد الإجراءات العسكرية والأمنية على حماس وتضييق الخناق عليها بهدف انهاء وجودها سيفضي حتماً إلى ولادة نسخة جديدة من تنظيم "داعش"، كما يحذر معلق الشؤون الاستخبارية يوسي يملمان.

وفي مقال نشرته النسخة العبرية لموقع "جيروسلم بوست"، حذر ميلمان من أن "المنطق" الذي يوجه سياسة حكومة نتنياهو تجاه حماس سيقود إلى بروز "النسخة الفلسطينية" من "داعش".

ويشير ميلمان إلى أنه سبق لـ(إسرائيل) أن شنت في السابق حملات كبيرة على "حماس"، تضمنت تصفية قيادات ونشطاء واعتقالات واسعة واستهداف المؤسسات "الدعوية" والتعليمية والاجتماعية، ومصادرة أموال في مسعى لإضعاف مكانة الحركة وتقليص نطاق سيطرتها.

 ويجزم ميلمان أن من يتبنى فكرة "اجتثاث" "حماس" يتجاهل دلالات الانجازات الكبيرة التي حققتها الحركة في انتخابات عام 2006، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الحركة قد ضعفت بسبب التحولات الإقليمية، إلا أنها تظل حركة ذات جذور قوية في المجتمع الفلسطيني.

وينوه ميلمان إلى أن أحد إشكاليات التفكير الإستراتيجي الذي تتسم به سياسة حكومة نتنياهو يتمثل في أنها تسعى إلى ضرب "حماس" من جهة وفي نفس الوقت تسعى إلى تكريس مكانة السلطة الفلسطينية كـ "كلب حراسة مطيع"، دون أن تقدم لقيادة هذه السلطة أية تنازلات.

من ناحيته يدعو سيفر بلوتسكر، أحد أبرز المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرنوت" نتنياهو للتعلم من رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، الذي أمر باجتياح  لبنان عام 1982 لكي يتخلص من منظمة التحرير وكانت النتيجة أن هذه الحرب قد أفضت إلى تهديد أكثر جدية يتمثل  في حزب الله.

وحذر بلوتسكر من أن: "الحملة التي تشنها (إسرائيل) ضد الإرهاب حالياً ستتحول بحد ذاتها إلى محفز للإرهاب في المستقبل"، منوهاً إلى أن الحملة التي تشن على حماس تمثل "حرباً على الشعب الفلسطيني بأسره".

ومع تشديده على "عبثية" السعي لاجتثاث حماس بفعل عمق تجذرها في المجتمع الفلسطيني، فإن بلوتسكر يحذر من تداعيات استغراق (إسرائيل) في تنظيم حملات القمع ضد الحركة، على اعتبار أنه "سيظهر الوجه القبيح" للاحتلال أمام العالم، مما يمس بمكانة الكيان الصهيوني الدولية، علاوة على أن هذه الحملة ستستدعي ضغوطاً دولية على (إسرائيل).

وهناك من يرى أن الحملة ضد حماس قد وسعت بالفعل من نطاق التأييد الجماهيري لها وليس العكس.

ويرى معلق الشؤون العسكرية رامي إيدليست أن (إسرائيل) أسهمت من خلال حملتها ضد حماس إلى زيادة التعاطف الجماهيري مع الحركة، خاصة أن هذه الحملة شنت بسبب موقف الحركة من قضية الأسرى التي تمثل صلب الاجتماع الفلسطيني.

وفي مقال نشرته "معاريف" الإثنين الماضي، أوضح إيدليست أن تعمد الجيش (الإسرائيلي) توجيه الإهانات لقادة وأعضاء حماس خلال الحملة الأمنية قد أسهم في اتساع رقعة التأييد للحركة، وهذا يمثل بحد ذاته نتيجة عكسية لما حاولت (إسرائيل) تحقيقه.

وحذر إيدليست من التداعيات الأمنية الخطيرة للحملة على حماس، مشيراً إلى أن القمع (الإسرائيلي) الواسع قد تتبعه عمليات انتقام تستهدف (إسرائيل).

وفي سياق متصل، يلفت وزير التعليم (الإسرائيلي) الأسبق يوسي بيلين الأنظار إلى أن قيادة الجيش (الإسرائيلي) تحاول بعث الحماس في نفوس الجنود من خلال تضليلهم عبر تصوير الحملة التي تشنها في الضفة الغربية، والتي تطال المدنيين، على أساس أنها "حرب".

وفي مقال نشرته صحيفة "هارتس" الثلاثاء الماضي، يجزم ساريد بأن مداهمة البيوت وترويع الأطفال والنساء لا يمكن أن تكون حرباً يعكس أداء الجنود فيها مدى قدراتهم العسكرية.

ويحذر ساريد قيادة الجيش من خطر التسبب بصدمة للجنود عندما يخوضون غمار الحرب الحقيقية، تماماً كما صدموا عندما نشبت حرب لبنان الثانية، بعدما تبين لهم أن لا مقارنة بين ما يقومون به في الضفة الغربية وبين الخبرات الصادمة التي عرفوها خلال تلك الحرب.

اخبار ذات صلة