بات المنتخب الجزائري أول فريق عربي يصل للدور الثاني من بطولة كأس العالم منذ 20 عاما, في انجاز كبير يحسب لـ"محاربي الصحراء" الذين قدموا عروضا قوية, جعلت من تأهلهم للدور الثاني من البطولة واقعا مشرفا, لم يسبقهم به أحد من العرب سوى المغرب والسعودية.
محاربوا الصحراء استطاعوا تجاوز خسارتهم الصعبة أمام المنتخب البلجيكي القوي (0-1), واستعادوا قوتهم الضاربة أمام الكوريين فصعقوهم (4-2), قبل أن يروضوا الدب الروسي بتعادل بطعم الانتصار (1-1).
أفراح عربية
فرحة انتصار المنتخب الجزائري, لم تقتصر على بلد المليون شهيد, بل امتدت لتشمل كافة ربوع الوطن العربي, والذي أظهر اشتياقا لفرحة عربية غابت عن أجواء المونديال منذ انطلاقه في العام 1930.
منتخب "الخضر" كان ممثل العرب في المونديال بشكل عام, وممثل فلسطين على وجه الخصوص, فكانت الأعلام والأناشيد المناصرة للقضية الفلسطينية, حاضرة بقوة في مدرجات البرازيل في كل مواجهة يخوضها المنتخب, في إشارة لحالة الحب الأبدي بين الشعبين.
وظهرت حالة التناغم المميزة بين فلسطين والجزائر واضحة في احتفالات الجماهير, بعد التأهل التاريخي لمحاربي الصحراء, بل وامتدت للاعبين الذين عبروا عن ذلك صراحة عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي, وعلى رأسهم نجم المنتخب ونادي فالنسيا الإسباني سفيان فيغولي الذي أهدى التأهل للشعب الفلسطيني, عقب التعادل الثمين أمام روسيا.
فلسطين والجزائر في القلب
سعيد شفيق "مواطن جزائري بقلب فلسطيني" هكذا يصف نفسه عندما يعرف عنها, فيقول أنه ولد على حب فلسطين وقضيتها, فنشأ منذ الصغر حالما بزيارتها أو تقديم ما يخدم شعبها وقضيته العادلة.
ويضيف سعيد خلال حديثه لـ"الرسالة نت" بأنه شعر بعظمة تأهل منتخب بلاده, بعدما شاهد الفرحة في وجوه الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين ذاقوا الويلات عبر سنوات طوال, متمنيا أن تستمر فرحة الشعبين الجزائري والفلسطيني, عندما يواجه منتخب الجزائر نظيره الألماني في مباراة ثأرية مساء اليوم, حيث كانت الأخيرة سببا في توديع الجزائر لمونديال 1982, بعد تآمرها مع النمسا في وقتها.
ويرى أن منتخب بلاده استحق التأهل بجدارة بعدما تمكن من احتلال المركز الثاني في مجموعة قوية على حد وصفه, معربا عن ثقته الكبيرة في قدرة منتخبه على صنع تاريخ جديد أمام الألمان.
وعن الجماهير الجزائرية, يؤكد الجزائري سعيد أنها تعودت منذ فترة على النشيد لفلسطين عدة دقائق قبل انطلاق كل مباراة خاصة في مونديال البرازيل, في إشارة واضحة للمكانة الكبيرة التي تحتلها فلسطين في قلوب الجزائريين.
بدوره يقول عبد الرحيم سطايفي أحد سكان مدينة سطيف بالجزائر, إنه على ثقة بقدرة منتخب بلاده على تعطيل الماكينات الألمانية, خاصة بعد العروض المميزة التي قدمها الفريق في الدور الأول من البطولة.
وأضاف سطايفي لـ"الرسالة نت" أن تعلقه بالرياضة ازداد بصورة كبيرة, بعدما وجد حالة الحب والفرحة لدى الشباب الفلسطيني مع كل انتصار يحققه المنتخب الجزائري, بالإضافة للحضور الدائم للأعلام الفلسطينية في الملاعب, حيث امتدت هذه الظاهرة لتكون العلامة الأبرز لجماهير الخضر في مونديال 2014.