قائمة الموقع

رمضان يهل على غزة بـ"وجه شاحب"

2014-06-28T18:14:40+03:00
أسواق غزة تستقبل الشهر المبارك
الرسالة نت- حمزة أبو الطرابيش

عاصفة من التساؤلات ضربت بنات أفكار الشرطي أبو عبدالله خليل طوال سيره بضع الكيلوات التي بدأت من وسط مدينة غزة من المركز الذي يعمل فيه, وصولًا إلى الأطراف الغربية من مخيم جباليا, جلها كيف سيوفر البضائع الأساسية من الطعام والشراب لأسرته مع دخول اليوم الأول من شهر رمضان المبارك غدا.

أبو عبد الله الذي أتم  الأربعة عقود لا يوجد بين ثنايا جيبه سوى بضعة شواكل ليستقل سيارة بعد انتهاء عمله يوميًا, نتيجة تغلغل أزمة الرواتب التي يشهدها موظفو حكومة غزة السابقة, ليُعنون استقباله لرمضان "خالي الوفاض".

يقول أبو عبد الله لـ "الرسالة نت" المعيل لثمانية أفراد,: "وضعي لا يسمح لي بشراء أو توفير الاحتياجات الأساسية لسد رمق عائلتي".

عائلة خليل هي من بين أكثر من 40 ألف أسرة فلسطينية, أربابها تجتاحهم موجات من التفكير في كيفية تأمين وجبات السحور والإفطار، والبُعد عن سؤال الناس وحفظ ماء الوجه.

ساعات تفصلنا عن الشهر المبارك رغم أن طعمه سيكون مغاير عن الأعوام السابقة، حيث أزمة الرواتب  بغزة، بالإضافة إلى العملية العسكرية التي تشرع بها قوات الاحتلال في مدن الضفة وخاصة الخليل، ومن المتوقع أن تلقي بظلالها على القطاع.

أبو عبد الله هو الوحيد الذي يعمل موظفًا في البيت, لذلك يسعى ابنيه سعيد وعبد الله  الذين يدرسان حاليًا في  إحدى جامعات غزة,  للبحث عن عمل لتوفير لقمة عيشهم وتوفير مبلغ يعيلهم في الشهر المبارك, في ظل توقف راتب والده منذ أشهر.

ويبلغ عدد الموظفين الذين عينتهم الحكومة السابقة بغزة حوالي50 ألفا، بينما يبلغ عدد موظفي السلطة في القطاع حوالي سبعين ألفا لتصبح الحكومة الجديدة ملزمة بدفع رواتب أكثر من مائة ألف موظف غزي.

أزمات اقتصادية شتى تصيب غزة, لاسيما مع  اشتداد ذروة الحصار "الإسرائيلي" المفروض عليها منذ 8 سنوات، المتزامن مع تدمير السلطات المصرية لآلاف الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون ليتغلبون على حصارهم, ومن جهة أخرى إغلاقات المعابر المتكررة.

استعدادات شهر رمضان في غزة لهذا العام "شاحبة جدًا", لا طعم له والسبب ما ذكرناه سلفًا.

أما الخمسيني سعيد أبو معيلق صاحب أحد محلات البقالة في سوق مخيم جباليا, يستعد ليبيع  بضاعته بأجواء ملأت بقالته الصغيرة باليأس والإحباط, لاسيما أن الكمية الموجودة قليلة, وإقبال المواطنين يكاد لا يذكر.

ويقول أبو معيلق من مخيم الشاطئ, "حالة من اليأس تنتاب أهالي غزة نتيجة الأزمات التي  تحيطهم من إغلاق للمعابر واستمرارا للحصار وقطع للرواتب وتصعيد إسرائيلي خطير".

 يدخل المواطنون ويتجولون في أروقة أسواق غزة, فنلاحظ أن تجولهم إما للمشاهدة او لإضاعة الوقت, لأنه القدرة الشرائية شبه معدومة للكثير منهم.

حال التاجر أبو أشرف أبو القمصان لم يختلف عن صاحب البقالة الصغيرة, من ناحية الإحباط واليأس, قائلًا: "في الماضي كانت الحركة في هذه الأيام نشطة, لكن هذا العام لا نرى من ذاك القبيل شيئا".

ويضيف أبو القمصان: "قلة الرواتب وتكاثف الأزمات على غزة أضرت بالحركة الشرائية للمواطنين".

وفي هذه الأيام أصبح المواطن في قطاع غزة يسعى فقط لشراء الأساسيات من الطعام والشراب,  ولا يلتفت بتاتًا إلى الاحتياجات الثانوية. هذا ما قاله تجار وباعة خلال أحاديث مع "الرسالة نت".

(عدسة: محمود أبو حصيرة)

اخبار ذات صلة