قائمة الموقع

عباس فتح شهية "إسرائيل" لهضم حق المقاومة!

2014-06-25T06:20:03+03:00
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
غزة-محمد أبو حية

وضع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصابعه في أذنيه حتى لا يسمع دوي القصف في غزة أو نحيب الضفة وصرخات الأسرى المعذبين.

كرّس ظهوره الإعلامي في المحافل العربية خلال الأيام الماضية للحديث عن طفولة وبراءة وإنسانية ٣ جنود "إسرائيليين" أسروا في الخليل وفقا لرواية الاحتلال.

لم تتبنَّ أي من فصائل المقاومة الفلسطينية العملية رسميا، بيد أن "إسرائيل" تتهم حماس بتنفيذها وشنت حملت اعتقالات واسعة طالت قياداتها ونوابها وأسرى محررين.

ويتوعد عباس على غرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الفاعلين ويأمر أجهزته الأمنية بالعمل كتفا إلى كتف مع قوات الاحتلال لتعقبهم.

فقد الرجل البوصلة السياسية كما الأمنية وركض نحو المفاوضات مع الاحتلال دون شروط مسبقة واستجدى الإدارة الأمريكية لتنقذه من عصا العقوبات والحصار على طريقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

ركل عباس المصالحة الفلسطينية وعاد للغة الإقصاء والهمز واللمز على حماس التي لعقت جرحها وتصالحت معه تماشيا مع حاجة الحاضر وأملا في مستقبل أفضل للفلسطينيين.

صنع لنفسه هالة ليكون منزها فلا يجوز لأحد الاختلاف معه وإلا فُصل ولاحقته أجهزة فتح التنظيمية التي يمسك بزمامها كما جرى مع ضرته القيادي المفصول النائب محمد دحلان.

لا يؤمن عباس بالبندقية أو المقاومة المسلحة سبيلا لانتزاع الحقوق فكيف يكون رئيسا لشعب احتلت أرضه ويُعتقل أبناؤه وتبعد قياداته ونخبه قسرا وتغتال بصواريخ F16.

معلقون "اسرائيليون" أشادوا بسلوك عباس السياسي ودعوا للحفاظ عليه رئيسا, فيما ندد به محللون وقادة فلسطينيين مؤكدين أنه فتح شهية الاحتلال لهضم الحقوق الفلسطينية وأبرزها المقاومة المسلحة.

يهود يعاري معلق الشؤون العربية في القناة "الإسرائيلية" الثانية قال إن نتنياهو رفض توجيه الشكر لعباس في أعقاب خطابه الذي تهجم فيه على منفذي عملية الأسر حتى لا يظهر كعميل لـ"إسرائيل" في نظر الفلسطينيين.

أما يوسي ميلمان الكاتب بصحيفة معاريف أكد في مقال له أن "إسرائيل" معنية بضرب حماس، لكنها في الوقت ذاته تأمل في تكريس مكانة السلطة "ككلب حراسة" يلتزم بتعليمات قوات الاحتلال في المناطق التي تسيطر عليها بالضفة.

خالد أبوهلال الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية رأى أن صمت قيادات حركة فتح وممثلي فصائل منظمة التحرير إزاء توعُّد عباس منفذي عملية الخليل يرجع بالأساس إلى خوفهم من إغلاق فوهة الدعم المالي وقطع المرتبات والعطايا.

وقال في حديث لـ"الرسالة نت" إن مواقف عباس السياسية أسقطت ورقة التوت الأخيرة عن عورة عباس وفضحت حقيقة نواياه ودوره في الساحة الفلسطينية من خلال تبنيه رواية "الإسرائيليين" بشأن عملية أسر الجنود في الخليل.

وأضاف أبو هلال أن عباس سعى لتبرير ما يجري من عدوان واسع على الفلسطينيين ولم يجد استحسانا من الاحتلال رغم مواقفه المنبطحة وتنسيقه الأمني مع الاحتلال الذي وصل إلى درجة خطيرة.

وكان الصحفي "الإسرائيلي" آفي سخاروف كشف أن السلطة أفرجت بعد أسر الجنود عن عدد من ناشطي حماس المعتقلين لديها من أجل أن تعتقلهم المخابرات "الاسرائيلية" من أجل المساعدة في التحقيق بعملية الأسر.

وأوضح أبو هلال أن عباس ينسّق لحماية نفسه ومشروع السلطة الذي ينتفع منه مع حاشيته على حساب الشعب الفلسطيني. قائلا: "عباس موظف سياسي لخدمة الاحتلال ومشاريعه".

ورأى أن صمت قيادات فتح على تصريحات عباس يعود لشرائها بالمال السياسي والرتب والامتيازات الأمنية والاقتصادية. مستدركا بالقول: "هناك الكثير ممن لا يوافقون تصريحات عباس ويتركونه يواجه مصيره أمام الشعب لكنهم يخافون على مناصبهم".

ونفّذ المستوطنون 399 اعتداء على الفلسطينيين خلال 2013، وضمنها حرق مساجد، علاوة على قتل 16 فلسطينيا دهسا وبالرصاص في مختلف مدن الضفة.

د. فايز أبو شمالة الكاتب والمحلل السياسي قال إن سلوك عباس السياسي مقصود وله غايات تنسجم مع مصالح الاحتلال الذي يخشى أن يخسره جراء ارتفاع منسوب الغضب الشعبي على مواقفه من عملية الخليل.

وأضاف في حديث لـ"الرسالة نت" أن عباس يحرص على أمن المستوطنين أكثر من حرصه على حياة الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم ويغض الطرف عن دماء الشهداء التي تسيل خلال اقتحامات الاحتلال مدن وقرى الضفة.

وحث أبو شمالة قواعد فتح التنظيمية لنبذ ما وصفها بالخيانة الوطنية التي تحملها تصريحات عباس وبيعه فلسطين مقابل ثمن رخيص في المحافل "الإسرائيلية", داعيا للحجر على عباس ولجمه، حسب تعبيره.

وأكد أن التنسيق الأمني بين أجهزة الاحتلال والسلطة خيانة للمستقبل السياسي الفلسطيني ولا يوجد أي فرق بين العميل الذي يعمل بالخفاء وبين من يظهر إلى جانب جنود الاحتلال في الاقتحامات اليومية للضفة.

وكان نداف إيال المعلق في القناة العاشرة قد توقع أنه في حال انتهت عملية الأسر بقتل المختطفين الثلاثة فإن "إسرائيل" قد تنتقم من غزة.

الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أكد أن ممارسات الاحتلال في الضفة المحتلة ومدينة الخليل تستهدف إضعاف حماس والبنية التحتية للمقاومة.

وقال أبو مرزوق عبر صفحته على "فيس بوك" الإثنين الماضي إن ممارسات الاحتلال تستهدف إضعاف الحركة عبر اعتقال رموزها ووزرائها السابقين، إضافةً لأعضاء المجلس التشريعي وآخرين.

وبيّن أن "إسرائيل" تحاول من خلال عمليتها التي تستمر منذ أكثر من أسبوعين إنهاء حكومة التوافق الوطني وإعاقة تطبيق مهامها ومنع استئناف أعمال المجلس التشريعي.

أحمد عوض المحلل السياسي من الضفة قال في حديث لـ"الرسالة نت" إن "إسرائيل" عادت إلى سياسة القبضة الحديدية والعقاب الجماعي مستغلة أسر ثلاثة جنود حسب رواية الاحتلال.

وعلق على مواقف عباس السياسية بالقول: "من الواضح أن الرئيس يقرأ الأحداث الداخلية والخارجية بطريقة أخرى ويتعرض لضغوط شديدة جدا".

وأضاف عوض: "عباس يجتهد في مواقفه وقد يختلف معه كثيرون لكن التاريخ هو الذي سيحكم على مواقف كل الأطراف على الساحة". ودعا السلطة لاتخاذ خطوات سياسية حاسمة للدفاع عن الشعب الفلسطيني.

ربما تكون الأيام القادمة حبلى بالمتغيرات على الساحة الفلسطينية في ظل الهجمة الشرسة التي تخوضها قوات الاحتلال لاجتثاث المقاومة جنبا إلى جنب مع أجهزة الأمن التابعة للسلطة في الضفة.

اخبار ذات صلة