لم تقتصر العملية العسكرية المستمرة للأسبوع الثاني على التوالي بالضفة المحتلة على اعتقال المواطنين واقتحام المدن بحثا عن المستوطنين الثلاثة الذين فقدت آثارهم في مدينة الخليل، بل أكدت شهادات عشرات العائلات التي اقتُحمت منازلها، أن جنود الاحتلال عمدوا إلى تخريب محتويات المنازل بكل ما فيها من أثاث وديكورات، وسرقة الأموال التي تقع تحت ناظرهم، إضافة لمصادرة أجهزة الحواسيب والهواتف النقالة وبعض السيارات، وتناول الطعام في منازل المواطنين، ومتابعة مباريات المونديال.
مسؤول تجمع شباب ضد الاستيطان في مدينة الخليل عيسى عمرو، أشار لوجود العديد من الشهادات حول سرقة جنود الاحتلال لمبالغ مالية خلال اقتحام المنازل.
وذكر عمرو في حديث لـ"الرسالة نت" حوادث سرقة بعض البيوت، كما حصل مع عائلة العطاونة بالخليل، والتي سرق منها ألف دينار أردني، وعائلة أخرى سرق من منزلها مبلغ 15 ألف شيقل.
وأضاف: "يسرق جنود الاحتلال النقود التي يجدوها بالبيت، إضافة لبعض المحتويات والممتلكات الخاصة من مصاغ أو ساعات وما شابه، كما حصل مع عائلات في مدينة دورا".
ولفت إلى أن ما يقوم به الجنود من سرقات، تختلف عن قرارات مصادرة أموال بعض العائلات، موضحا: "أحيانا يكون هناك قرارا بمصادرة أموال بعض العائلات تحت تهم وحجج واهية، وأحيانا أخرى يسرق الجندي ما يجده لجيبه الخاص".
وفي حوادث أخرى، كان جنود الاحتلال يقتحمون منازل المواطنين، وقد أنهكهم التفتيش، فيجمعون العائلة بغرفة واحدة ويأخذون قسطا من الراحة في أوقات عرض مباريات المونديال ويتابعوها.
ويشير عمرو إلى أنه وصلتهم أكثر من شهادة من عائلات بالخليل، تفيد بأن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل خلال متابعة العائلة لمباريات المونديال، واحتجزوهم بغرفة واحدة ومنعوهم من الخروج منها، بينما جلس الجنود أمام التلفاز وتابعوا المباراة، حتى انتهاء الشوط.
كما وصل "الرسالة نت" شهادات من عدة عائلات في أنحاء مختلفة بالضفة تفيد بأن جنود الاحتلال احتجزوا الأسرة بغرفة واحدة لمتابعة المباريات، وكانوا يمنعون أي فرد بالعائلة الخروج من مكان الاحتجاز أو النظر للتلفاز!.
في منازل أخرى، كانت ضحايا عمليات الدهم مختلفة عما سبق، فبينما كانت إحدى العائلات بالخليل تحضر مائدة الطعام، حتى تفاجأت باقتحام جنود الاحتلال للمنزل، فجمعوا أفراد العائلة بغرفة واحدة، وجلس الجنود على مائدة الطعام، وبعد أن أجهزوا على "المقلوبة" التي أعدتها ربة المنزل، انسحبوا من المكان!.
"ما ينفذه الجنود خلال الحملة العسكرية في الخليل وباقي مدن الضفة، لا علاقة له بالبحث عن مستوطنين مفقودين، هي عملية انتقام وردع للمواطنين"، ويضيف عمرو: "الشهادات التي تصلنا نوثقها، لإيصالها إلى مؤسسات حقوقية مثل بتسيلم ويشن دين (الإسرائيليتين)".
وكقطاع الطرق، طالب جنود الاحتلال أصحاب عدد من المنازل بمبالغ مالية، مقابل عدم تخريب محتوياتها، كما حصل مع عائلة اشتية في قرية سالم شرق نابلس.
وفي مدينة نابلس أيضا، كانت عائلة المواطن نزار زيادة من قرية مادما جنوب المدينة، على موعد مع حادث قلب حياتهم رأسا على عقب، بعد أن اقتحمت عشرات الجنود منزله وسرقوا مبلغا ماليا كان قد جمعه ليزوج أبناءه ويكمل تعليمهم الجامعي، إضافة لتحطيم كل ما يحتويه المنزل من أثاث وديكورات ومواد تموينية.
بعد ساعات من الصدمة التي تلقتها العائلة من سرقة وتحطيم لمنزلها، تسرد "أم مرسي" زوجة زيادة الحادثة لـ"الرسالة نت" قائلة: "انتشر جنود الاحتلال بكل المنزل، وحطموا كل شيء في وجوههم من أثاث وجدران وديكورات، حتى أنهم خلعوا بلاط الأرض، وفتشوا الثلاجة وأخرجوا كل ما فيها وألقوه أرضا، كما أتلفوا السكر والأرز وكل المواد التموينية التي لدينا، وسكبوها على الأرض، كما أن الأضواء المعلقة بالسقف لم تسلم منهم وحطموها".
وتقول أم مرسي التي كانت قد أجرت عملية في ظهرها قبل أيام: "بسبب وضعي الصحي كنت نائمة على سريري، لا أقوى على الحركة، فحضر الجنود وطلبوا مني القيام رغم حالتي، وفتشوني وصادروا ما كنت أخبأه معي من أموال لزوجي وأبنائي بالقوة وتحت تهديد السلاح".
وأشارت إلى أن جنود الاحتلال هددوها باعتقال أبنائها إن لم تسلمهم النقود، حيث رد الأبناء عليهم: "اعتقلونا ولا تأخذوا النقود، هذه النقود من تعب والدنا وتعبنا لسنوات طويلة وهي ما جمعناه لمستقبلنا".
أكثر من 40 ألف دينار أردني، هو مقدار المبلغ الذي صودر من عائلة زيادة، والذي جمعه الأب خلال عمله داخل الأراضي المحتلة عام 48، ومجموع الأتعاب التي تقاضاها بعد انتهاء عمله هناك، إضافة لمبالغ مالية أخرى لأبنائه الذين يجمعوها بعملهم لإكمال تعليمهم وزواجهم.
عائلة شبارو من نابلس كانت هي الأخرى على موعد بسرقة سيارتين تملكهما العائلة بعد أن اقتحم جنود الاحتلال منزلهم وطلبوا مفاتيح المركبتين.
كما تعرض منزل المواطن فارس ميادمة ببلدة عقربا جنوب مدينة نابلس لعملية نهب أخرى، حيث سرق جنود الاحتلال مبلغ 30 ألف شيقل بعد مداهمة منزله، كما أفاد الناشط بالمقاومة الشعبية حمزة ديرية لـ"الرسالة نت".
وأشار الناشط إلى أن جنود الاحتلال سرقوا أجهزة الحواسيب والهواتف النقالة الخاصة بالعائلة وفتشوا المنزل بطريقة همجية وعاثوا فيه فساداً.
كما طالت عمليات السرقة مؤسسات ومحال وشركات تجارية ومحال للصرافة في مختلف مدن الضفة.
بدوره وجه مسئول تجمع شباب ضد الاستيطان عيسى عمرو رسائل ونصائح للمواطنين بالضفة عبر "الرسالة نت" خلال تعرضهم لعملية اقتحام، وقال: "من الأفضل أن يتم جمع المصاغ والأموال وكل ما هو ثمين يمكن حمله مع النساء، والتبليغ أولا بأول عن أماكن تواجد الجيش عبر فيس بوك، ليأخذ الجميع احتياطاته".
وأضاف: "يمكن لأحد أفراد الأسرة تصوير الجنود خلال الاقتحام، فالتصوير مسموح بالقانون (الإسرائيلي) وعملية التوثيق مهمة جدا، كما أنه من الضروري إزعاج الجنود بالحديث عن العقاب الجماعي والإرهاب الذي يمارسونه، والتعامل معهم بشدة وعدم إبداء أي نوع من حسن التصرف أو الضحك بوجوههم".