قائمة الموقع

أحمد.. أراد لقاء ربه مصليا فلاقاه شهيدا

2014-06-22T13:29:04+03:00
الشهيد أحمد سعيد فحماوي
نابلس- الرسالة نت

جلس أحمد طوال الليلة الأخيرة له في الدنيا يقرأ القرآن بصوت عالٍ، لم يغمض له جفن، ولم يردعه الخوف من الجنود المنتشرين حول منزله من أن يقصد المسجد لصلاة الفجر.

فتح أحمد باب منزله ولم يأبه بنصيحة أخيه بعدم الخروج لأن جنود الاحتلال منتشرين في زقاق المخيم، وما أن قادته خطواته إلى المسجد الذي لا يبعد عن منزله سوى أمتار قليلة، حتى تفاجأ بجنود الاحتلال، فسارعوا بإطلاق رصاصة على قدمه ليسقط أرضا.

حاول النهوض ليصل للمسجد الذي أحب، فكانت الرصاصة الثانية له بالمرصاد، لتصيب كتفه ويسقط مرة أخرى، حاول النهوض مجددا حتى استقرت رصاصتان في ظهره كانتا كفيلتين بإنهاء حياته.

بذلك المشهد الذي آلم كل من عرف الشهيد أحمد سعيد فحماوي (30 عاما) من مخيم العين في مدينة نابلس، ومع بزوغ فجر السبت، كان صوت الآذان قد علا على أزيز الرصاصات الأربعة التي استقرت في جسد الشهيد، وأعلنت سماعات المساجد رحيل أحمد الذي كان يعاني من مرض نفسي أصابه منذ أربع سنوات.

سميح فحماوي (18 عاما) ابن عم الشهيد،  يقول "كان أحمد يحرص على أداء الصلوات الخمس في المسجد رغم مرضه، رغم تجنب الناس له بسبب حالته النفسية، واليوم كان مصرا على الذهاب لصلاة الفجر رغم أن الجيش كان في كل مكان".

وأصيب أحمد بمرض انفصام بالشخصية قبل نحو أربع سنوات بعد أن كان بكامل وعيه ويعرفه كل من في المخيم بالشاب الخلوق المحافظ على صلاته ودينه، حتى أنه ظل متمسكا بالمسجد رغم مرضه وحالته النفسية.

ويصف سميح اللحظات الأخيرة للشهيد أحمد مضيفا لـ"الرسالة نت": "جلس أحمد يتلو القرآن طوال الليل، وكان أخوته يطلبون منه خفض صوته، وعند سماعه أذان الفجر، وضع مصحفه في جيبه وخرج غير مبال بنصيحة أخيه بعد الخروج قائلا له "اتركني بدي أروح أصلي".

وعقب استشهاد أحمد، احتجز جنود الاحتلال جثمانه بعض الوقت، قبل أن يسلموه لطواقم الإسعاف وقد فارق الحياة، وتخضب مصحفه الذي لم يفارقه بالدماء.

ويشير سميح: "لقد اختار الله أحمد لجواره شهيدا، واختار له الأفضل، كان يعاني من مرضه طوال أربع سنوات، وكان يعيش على الأدوية والعلاجات المختلفة بعد أن كان شابا عاقلا معافى، ربنا اصطفاه".

وأصرت عائلة الشهيد أحمد فحماوي على تشريح جثته لتوضيح واثبات سبب الوفاة بتقرير طبي لرفع قضية على الاحتلال الذي أعدم أحمد المريض نفسيا، والذي لم يكن يشكل خطرا على جنود الاحتلال كما زعمت الصحافة (الإسرائيلية).

وكانت مصادر عبرية قد قالت إن الشهيد أحمد حاول الاعتداء على جنود الاحتلال، فيما تؤكد عائلته أنه قتل بدم بارد، وإن كان قد فعل شيئا أمام الجنود فهو مريض نفسيا ولا يعي بما يقوم به وليس مسئولا عن تصرفاته.

وشيع المواطنون جثمان الشهيد فحماوي بعد ظهر الأحد لمثواه الأخير في مقبرة مخيم العين بنابلس، وسط مطالبات بمقاضاة الاحتلال، ومطالبة أذرع المقاومة بالانتقام لدماء الشهداء.

اخبار ذات صلة