قائمة الموقع

خيمة الاعتصام بنابلس "مربع أمني مفتوح"!

2014-06-14T13:26:16+03:00
خيمة الاعتصام في مدينة نابلس
نابلس- الرسالة نت (خاص)

لطالما كانت خيمة الاعتصام في مدينة نابلس والمقامة منذ 52 يوما- عمر إضراب الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال- مركزا لانطلاق الفعاليات التضامنية وملتقى لذوي الأسرى والمتضامنين معهم، حتى باتت من أبرز خيام الاعتصام بالضفة وأكثرها تفاعلا مع قضيتهم.

إلا أن الصورة بدت تختلف تدريجيا في الآونة الأخيرة، في ظل الملاحقات المتصاعدة للناشطين والمتضامنين في الخيمة، واعتقال منسقها وملاحقة القائمين عليها، ومحاصرتها من الأجهزة الأمنية.

فمنذ ساعات الصباح ومع بدء توافد أهالي الأسرى والمتضامنين نحو الخيمة المقامة على ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، يبدأ "الدوام الرسمي" لعناصر من أجهزة الأمن في محيط الخيمة، بعضهم بزيه العسكري وآخرين بلباسهم المدني، للبدء برصد التحركات والأنشطة داخل الخيمة.

"أم إسلام" زوجة الأسير الإداري ياسر بدرساوي، التي لم تغب عن الخيمة منذ إقامتها، عبرت عن استيائها للمضايقات التي يتعرض لها ذوو الأسرى من الأجهزة، وقالت: "بتنا نحرص على الذهاب للخيمة لحماية المتضامنين معنا، الأجهزة لا تريد للخيمة أن تستمر، ولا تريد أن تنجح أي فعالية تضامنية للأسرى".

وأضافت:"عناصر الأجهزة تحاصر الخيمة وتنتشر في محيطها بشكل كبير، واعتقلت عددا من المتضامنين لدى خروجهم منها، هذه الممارسات تعد وصمة عار على جبينهم، إذا كانوا لا يريدون الاعتصام والتضامن معنا في محنتنا هذه، ليتركوا الناس يتضامنون معنا".

ولفتت أم إسلام إلى أن الملاحقات الأمنية باتت تشكل عائقا أمام مشاركة العديد من الشبان وحضورهم للخيمة خشية الاعتقال، وأضافت: "يبدو أننا سنحول اعتصامنا مع أزواجنا وأبنائنا المضربين لثورة في وجه تلك الأجهزة التي تتبع سياسة ممنهجة لقمع المتضامنين مع الأسرى المضربين في سجون الاحتلال".

الناطقة الإعلامية باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات أمينة الطويل بدورها، قالت إن المتضامنين والمؤسسات القائمة على خيام الاعتصام أصيبوا بحالة إحباط نتيجة الملاحقات الأمنية لهم.

وأضافت لـ"الرسالة نت": "في الوقت الذي أعلن الأسرى عن بدء مرحلة كسر العظم وهي المرحلة الأصعب والأخطر في إضرابهم الذي يعد أطول إضراب جماعي في العالم، وفي هذا الموقف الذي يكون فيه الأسرى بحاجة لخطوات تصعيدية مقارنة مع تصعيد الاحتلال بحقهم، نفاجأ بأن هناك حملة أمنية قاسية جدا تمارس بحق أهالي الأسرى والمتضامنين معهم والأسرى المحررين من خلال قمع الفعاليات والتواجد الأمني المكثف في خيم الاعتصام في كل الضفة".

وتابعت: "خيمة نابلس التي وصفت منذ بداية الإضراب بأنها أكثر الخيام نجاحا على مستوى الضفة والوطن بشكل عام، والتي كانت تشهد فعاليات يومية، كان لدينا برنامج مميز بالتعاون مع عدة مؤسسات بالمدينة، إلا أن هذه المؤسسات أصيبت بالإحباط بعد ما حدث خلال استقبال الأسير المحرر ابراهيم الأقرع الذي أمضى 17 عاما في سجون الاحتلال".

ووصفت الطويل ما حدث خلال استقبال الأقرع قائلة: "تفاجأ المواطنون بمكافأة لم يتوقعوها حيث أطلق النار عليهم بشكل عشوائي وتم اقتحام الخيمة من عشرات الأجهزة الأمنية بالزي العسكري والأسلحة والوحدات الخاصة باللباس المدني، واعتدوا بالضرب على عدد من الشبان وعلى القيادي بحماس نزيه أبو عون واعتقلوه".

ولفتت إلى أن الموقف الذي كان الأكثر صعوبة هو اعتقال منسق الهيئة العليا لمتابعة شئون الأسرى والمحررين ومسئول لجنة الخيمة عماد الدين اشتيوي، والذي كان قائما ومشرفا على الفعاليات التي تقام بالخيمة، مضيفة: "خرج الأمر من نطاق المناكفات السياسية بين فصيل وآخر، بل أصبح كل نشاط يتعلق بالتضامن مع الأسرى مستهدفا".

وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تحاول إيصال رسالة للمتضامنين بأن هناك قرارا بكسر الإضراب داخل السجون بطريقة أو أخرى، متابعة: "الأجهزة الأمنية تريد إبقاء الفعاليات التضامنية مع الأسرى باهتة فهي لا تروق لها، ولا تريدها أن ترقى لمستوى معاناة الأسرى المضربين".

أما عن حال أهالي الأسرى الذين يصرون على البقاء في الخيمة رغم كل المضايقات، فهم يغادرون بيوتهم منذ الصباح للتواجد داخل الخيمة خوفا على الشباب المتضامنين معهم.

وعن ذلك تقول المتحدثة باسم مركز أسرى فلسطين: "ذوو الأسرى قالوا بالحرف الواحد لنا أنهم نسوا أبناءهم وأزواجهم المضربين وأصبح همهم حماية المتضامنين معهم، وكيف يتضامنون مع من اعتقلتهم السلطة من هؤلاء الناشطين".

وتابعت: "الخيمة أصبحت مربعا أمنيا مفتوحا، حيث يتم استهداف بعض الناشطين بمجرد خروجه منها من الأجهزة المنتشرة بلباس مدني بمحيط الخيمة، بل أصبح أهالي الأسرى أسرى داخلها".

ومنذ اللحظة الأولى التي بدأت الملاحقات والمضايقات بحق المتضامنين والمشاركين في فعاليات النصرة للأسرى، سعى القائمون على تلك الفعاليات بالتواصل مع لجنة الحريات والنواب وشخصيات قياديات واعتبارية ومع لجنة التنسيق الفصائلي والهيئة العليا لمتابعة شئون الأسرى، إلا أنهم لم يلقوا سوى وعود دون وجود أي تحرك فعلي على الأرض، حسب الطويل.

واستطردت: "ما نريده اليوم فقط أن نذهب لخيمة الاعتصام بأمان دون أن نكون قلقين على أنفسنا، بتنا نقول لعائلاتنا عندما نخرج من بيوتنا أننا قد نعود أو لا نعود، علما أنه تم الاعتداء على فتيات ونساء من الأجهزة الأمنية خلال فعاليات تضامنية مع الأسرى برام الله".

وطالب متضامنون وعائلات الأسرى لجنة الحريات أن يكون لها موقفا قويا أو أن تعلن استقالتها رسميا، وألا تبقى قائمة دون أن تمارس الدور المطلوب منها، ففي الوقت الذي تتلقى به اللجنة مئات الاتصالات من المواطنين تقف عاجزة أمام انتهاكات الأجهزة الأمنية.

اخبار ذات صلة