قائمة الموقع

صحف غزة بالضفة.. احتلال يمنع وسلطة تلاحق

2014-06-11T13:51:28+03:00
الاحتلال (الإسرائيلي) يمنع طباعة صحيفتي فلسطين والرسالة
الرسالة نت- محمد العرابيد

أصدرت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) صباح اليوم الأربعاء قرارا بمنع طباعة صحيفتي فلسطين والرسالة في الضفة بالتزامن مع حملة تشنّها أجهزة الأمن هناك ضد موزعي الصحيفتين.

التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة، أفسد فرحة عودة "الرسالة" و"فلسطين" إلى حضن الضفة من جديد بعد غياب قسري دام أكثر من 8 سنوات بسبب الانقسام الفلسطيني.

فبعد الاعتقال والملاحقة من جهاز المخابرات لثلاثة من موزعي صحيفة "الرسالة" وتهديد عدد آخر، صدر قرار الاحتلال بمنع طباعة الصحيفة في الضفة، لأنها تعادي السياسة "(الإسرائيلية) وفق زعمها.

مطبعة صحيفة الأيام استجابت سريعًا للتهديدات (الإسرائيلية) فأصدرت هي الأخرى قرارًا بعدم التعامل وطباعة الصحف الصادرة من غزة "الرسالة" و"فلسطين" و"الاستقلال".

وقالت إدارة مطبعة صحيفة الأيام في اتصال مع مؤسسة "الرسالة": "عليكم الاتصال على الارتباط الفلسطيني- (الإسرائيلي) لإعادة السماح لنا بطابعة صحيفتكم، أو الاتصال على الجيش (الإسرائيلي) للسماح بالتعامل معكم".

فالاحتلال (الإسرائيلي) والأجهزة الأمنية والشروط التعجيزية لإدارة مطبعة الأيام، كلها وقفت سدًا منيعًا أمام طباعة صحف غزة في الضفة، التي تنتهج خطاب المقاومة، وتناهض سياسة التنسيق الأمني.

وتأتي هذه الملاحقات رغم إصدار رئيس السلطة محمود عباس مرسومًا، يسمح بموجبه توزيع صحيفتي "الرسالة" و"فلسطين" بمحافظات الضفة المحتلة بعد حجبها عن الصدور قرابة 8 سنوات.

وكانت أجهزة الأمن في مدينة نابلس قد اعتدت بالضرب المبرح على اثنين من موزعي الصحفية، وهما الشابان الشقيقان بهاء تيسير عبد الحق (24 عامًا)، وعز الدين عبد الحق (18 عامًا) قبل حوالي أسبوعين، وحاولت اعتقالهما لكن المواطنين وقفوا حيال ذلك.

وأكدّ موزعو "الرسالة" أنهم تلقوا تهديدات بالاعتقال، حال استمروا بتوزيع الصحيفة؛ الأمر الذي دفع ببعضهم إلى عدم التوزيع بفعل الضغوط التي يتعرضون لها على يد جهاز المخابرات.

وتستمر مخالفات جهاز المخابرات في ظل الإعلان عن حكومة التوافق، وإنهاء حقبة الانقسام التي تذرعت بها قوى الأمن في ملاحقة "الرسالة" خلال السنوات الماضية.

ضربة بحق السلطة

وسام عفيفة رئيس تحرير صحيفة "الرسالة"، قال : "القرار (الإسرائيلي) قبل أن يكون تعديًا على حقوق الفلسطينيين، هو ضربة بحق الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته".

وأضاف: "صمت الحكومة يوفر الغطاء (الإسرائيلي) لاستمرار الاعتداءات بحق الصحيفة في الضفة".

وتساءل عفيفة كيف تمنع قوات الاحتلال (الإسرائيلي) صدور الصحيفة وهي تُطبع على أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة؟؟.

واعتقد عفيفة أن هناك تنسيقًا أمنيًا غير مباشر بين الأجهزة الأمنية وقوات الاحتلال (الإسرائيلي) لمنع طباعة وصدور الصحيفة".

وطالب السلطة الفلسطينية بتوضيح موقفها من الاعتداءات (الإسرائيلية) المتكررة بحق "الرسالة".

كما وطالب عفيفة كل المؤسسات الإعلامية والحقوقية برفض مثل هذه الممارسات التي يرتكبها الاحتلال بحق الصحافة وحرية الإعلام.

وشدد على أن صمت الفصائل الفلسطينية إزاء ملاحقة الأجهزة الأمنية لـ"الرسالة" يعزز الانقسام.

وشدد عفيفة على أن "الرسالة" لن تخضع لابتزازات وشروط الاحتلال؛ لأنه ينتهك حقوق وخصوصية الفلسطينيين بمثل هذه الاعتداءات.

وتمنّى على مؤسسة الأيام أن تقف مع الصحف المحلية الصادرة من غزة في وجه الاحتلال وتستمر في طباعتها وعدم الخضوع للضغوط التي تمارس عليها.

وأعرب عفيفة عن استنكاره وأسفه الشديد إزاء التعرض لموزعيها، ومحاولات التعكير لأجواء المصالحة، داعيًا إلى ضرورة لجم اعتداءات الأمن ضد حرية الصحافة بالضفة.

أما لجنة الحريات على لسان رئيسها خليل عساف، فاستنكرت اعتداءات جهاز المخابرات في الضفة، مؤكدًا أن توقيفه الموزعين غير قانوني كونه جهة غير مختصة، والجهة الوحيدة المخولة هي النيابة العامة.

وعدّ عساف في تصريح سابق لـ"الرسالة نت" الاعتداءات عدوانًا صارخًا على حرية التعبير، رافضًا توصيف الصحف الفلسطينية بالجهات الخارجية.

وقال إن القانون الفلسطيني أعطى الحق التام لتوزيع الصحف الفلسطينية، واعتداءات الجهاز اختراق واضح للقانون.

بدائل أخرى

بدورها، فإن صحيفة فلسطين أعلنت أنها لم تطبع أو توزع في الضفة الغربية المحتلة اليوم الأربعاء (11-6) بعد استجابة مطبعة صحيفة الأيام لتهديدات الاحتلال بعدم الطباعة.

وقال إياد القرا مدير عام صحيفة فلسطين، إن الصحيفة لم تطبع أو توزع في الضفة اليوم بعدما رفضت مطبعة صحيفة الأيام طباعة الصحيفة، خشية تنفيذ الاحتلال تهديده بإغلاقها.

وتعهد بالعمل على البحث عن حلول بديلة لطباعتها في الضفة الغربية، وتحدي قرارات الاحتلال، لافتًا إلى أنه يحاول إيجاد مطابع بديلة لطباعة الصحيفة.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت مؤخرا مقر مطبعة صحيفة الأيام، وأبلغتها بمنع طباعة وتوزيع صحف غزة (فلسطين والرسالة والاستقلال) في الضفة الغربية.

تبادل الأدوار

المواطنة نور ماهر، عبّرت عن رأيها الشخصي قائلة: "منع صدور الصحف متوقع  فالاحتلال يكمّل دور الأجهزة الأمنية بمنع توزيع الصحف المحسوبة على المقاومة في الضفة".

وقالت نور في حديث لـ"الرسالة نت": "إن الأجهزة الأمنية تطارد الموزعين والمراسلين من جهة والاحتلال يمنع طباعتها من جهة أخرى، مما يدفع مراسلي الضفة لأخذ الحذر أثناء ممارستهم لعملهم في هذه الصحف".

وتابعت: "الأمر هو من دواعي التنسيق الأمني بين الطرفين ونوع من تبادل الأدوار الذي أعتدنا عليه وأصبح من المسلمات لدينا".

أما الشاب مصعب سعدي فقال في حديث لـ"الرسالة نت": "الاحتلال غير معني نهائيًا بعودة الصوت الاسلامي في الضفة، وعمل جاهدًا بشكل مباشر أو غير مباشر على إنهاء تغييب الأقلام الإسلامية، مستغلة أجواء الانقسام".

واعتقد مصعب أن منع طباعة صحف "الرسالة" و"فلسطين" في الضفة بأمر من الاحتلال يأتي لسببين، الأول يتمثل في إبقاء بيئة الضفة خالية وبعيدة عن أي مظهر يعبر عن المقاومة أو رفض الاحتلال، والسبب الثاني يتعلق بمخاوف الاحتلال من تأثير الصحف على الفكر والثقافة الجديدة التي تم غرسها في الأجيال الناشئة بالضفة خلال أعوام الانقسام.

اخبار ذات صلة