قائمة الموقع

مقال: خلاص... تنزل المرة دي

2014-06-02T05:55:31+03:00
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

يقفز مشهد فيلم "ابن حميدو" من الأفلام المصرية القديمة (1975) الذي يجمع بين الفنان عبد الفتاح القصري (حنفي) وزوجته المتسلطة إلى مسرح أحداث اليوم في ظل حوارات تشكيل حكومة "التكنوقراط" بين حماس والرئيس محمود عباس، نظراً لارتباط المشهد بالعديد من المواقف التي يتم التراجع عنها عندما يقول القصري: "كلمتي متنزلش الأرض أبداً"، فتقاطعه زوجته بلهجة حادة ومخيفة وتقول له: "حنفي"، فيرد القصري منكساً رأسه: "خلاص تنزل المرة دي".

لقد أثبتت تجربة الأيام الماضية أن حماس تتحاور في موضوع الحكومة مع الرئيس أبو مازن فقط، وأنه لا يوجد من فتح سوى الاسم، ومراسيل عزام الأحمد الذي أصبح -سبحان الله -حمامة المصالحة، يطير بين الضفة وغزة ينقل القوائم مثل الحمام الزاجل، ورغم حشرجة صوته التي تزعج الآذان، إلا أننا بتنا نسمعه كهديل الحمام أيضا.

في حال أصر الرئيس على بقاء وزير أو وزيرين في كفة، والمصالحة في أخرى، سوف يترك ذلك آثارا مرضية على تشكيلة وزارية غير مكتملة التوافق، وسيكون هؤلاء بمثابة دمل في مؤخرة الحكومة، يؤلم حماس لكنه "لا ينشكى ولا ينبكى".

أما فتح فهي أيضا غاضبة من عناد الرئيس لكن بصمت، والمفارقة الغريبة العجيبة، أن قيادات فتحاوية كانت تأمل أن تريحهم المصالحة من وزراء غير مرغوب فيهم فتحاويا، ربضوا على صدر الحكومة طوال الانقسام، ولم تنجح الحركة في ثني أبو مازن عن التمسك بهم وإصراره المراهنة عليهم كخيول رابحة أمام الأمريكان، ولمناكفة حماس في الانقسام، انصدمت آمال هؤلاء الفتحاويين، من مرونة حماس العالية مع الرئيس، خصوصا عندما يتكرر مشهد (حنفي): "خلاص تنزل المرة دي".

وأمام الأخذ والرد، والإعلان عن مواعيد حلف اليمين، ثم التراجع، يستفيد الرئيس من نفاذ صبر المواطنين، وبدء مغادرة حماس فعليا لمقاعدها في الحكومة، ويستثمر مخاوف الفشل أو الإفشال، لتمرير قرارته في ظل تحكمه المطلق بقرار فتح والمنظمة بعد حذفه المشاغبين.

وبعد كل ذلك أصبح هم الشارع في الضفة والقطاع سواء "راح محمود أو أتى رياض"، أو بقيت وزارة الأسرى أو أصبحت دائرة في المنظمة، المهم ألا يفطروا على بصلة بعد طول صيام، وألا يكتشفوا بعد كل هذا العناء والانتظار أن الحكومة التي تتشكل هي حكومة "تكنوضراط".

 

اخبار ذات صلة