قائمة الموقع

مقال: في الأسرى ما يطرحه عباس عبث

2014-06-02T05:51:52+03:00
مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

حكومة التوافق قد ترى النور اليوم الاثنين أو الثلاثاء بعد تأخر لأيام كانت دهرا على نفوس المواطنين الذين كرهوا الانقسام وكرهوا العودة إليه بعد أن تمت خطوات التوافق بعد فتح اتفاق القاهرة في لقاء الشاطئ والاتفاق على التنفيذ، إلا أنه خلال الأيام الخمسة التي الماضية والتي تأخر فيها إعلان التشكيلة الحكومية كثرت التساؤلات وعبر الكثيرون عن حالة من القلق العالية لبروز بعض الخلافات حول قضيتين رئيسيتين متعلقتين بمخالفة واضحة للاتفاق وهما وزير الخارجية رياض المالكي كشخصية غير متوافق عليها ولم تكن وفق التفاهمات حول تشكيلة الحكومة بين فتح وحماس، والثانية، الأخطر، وهي قضية وزارة الأسرى ومحاولة تحويلها إلى هيئة تتبع منظمة التحرير الفلسطينية.

وخلال هذه الأيام جرت العديد من المشاورات والاتصالات بين الأطراف جميعا وكان هناك إصرار واضح وغريب من محمود عباس على المالكي رغم أن حركة فتح ترفضه ربما كما ترفضه حركة حماس وزيادة إلا أن تمسك أبو مازن به عطل الإعلان عن حكومة التوافق رغم تكلف الأخير لرامي الحمد الله لترأس هذه الحكومة كما تم التوافق عليه.

لا اريد الخوض في أسباب رفض تولي المالكي وزارة الخارجية او أن يكون ضمن تشكيل هذه الحكومة لأن هذا الموضوع فيه حديث كثير وتم الخوض فيه بشكل كاف ولكن ما أراه أن حماس التي تجاوزت ما هو أهم وأكبر من المالكي ووزير هنا او وزير هناك ، ستتجاوز قضية المالكي ليس خضوعا لرغبة مجنونة من عباس كادت أن تعصف بالمصالحة ولكن إصرارا منها على المضي باتفاق المصالحة لأن هذه الوزارة وإن تجاوزت المدة المحدد ةوهي شهور ستة وقد تصل عاما هي حكومة مؤقتة ذات أهداف وظيفية إدارية تجهز البيئة الفلسطينية لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وحال عدم تمكنها من ذلك سيكون هناك حديث عن حكومة توافق وطني حكومة مشاركة سياسية بين الكل الفلسطيني وستستمر هذه الحكومة حتى تتمكن من إجراء انتخابات وفق المتفق عليه في اتفاق القاهرة أو ما سيتم الاتفاق عليه في المستقبل لأن هذه الاتفاقات ليست مقدسة وهي توافقية لو رأت القوى والفصائل أن المصلحة تتطلب تعديلا هنا أو تغييرا هناك وفق مبدأ التوافق فلن يكون هناك أي غضاضة، وعليه ستكون حماس اكبر من أن تتوقف أمام قضية المالكي وستحتفظ بحقها في التحفظ عليه.

أما قضية وزارة الأسرى والمحررين فهي قضية وطنية مركزية في المقام الأول وليست قضية حماس وحدها التي تقف ضد تحويلها إلى هيئة لاعتبارات سياسية ووطنية ولكون قضية الأسرى قضية إجماع وطني وليس من الحكمة أو المنطق أو حتى الحنكة السياسية أن تحول إلى هيئة نتيجة ضغوط سياسية خارجية أمريكية-(إسرائيلية) لأن الاستجابة لهذه الضغوط لن تتوقف على قضية الأسرى بل ستتعداها إلى قضايا أساسية أخرى تمس حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

فحماس وبقية القوى الفلسطينية مطالبة اليوم بالوقوف بشكل حازم وجازم ضد هذا المسعى من عباس وعدم قبول أية ذريعة أو مبررات متعلقة بتهديدات لأن القضايا الوطنية والثوابت لا ثمن لها لا ماليا ولا غير مالي فهي دونها الدم فكيف لو كانت المسألة أقل من ذلك، هؤلاء الذين ضحوا بزهرات أعمارهم وبسنين شبابهم وفارقوا الأهل والأحباب وغيبوا عشرات السنوات وعانوا الويلات وخاضوا الصراعات من الاحتلال حتى ننعم نحن بالحرية علينا أن نحفظ لهم مكانتهم وكرامتهم وألا نخون قضيتهم من خلال إلغاء وزارة تعنى بهم وهم داخل السجون وخارجها، وعليه المطلوب ألا تلغى هذه الوزارة وأن تبقى قائمة لأن قضية الأسرى لم تنته بعد وهي قائمة حتى لو بقي أسير فلسطيني واحد داخل السجون (الإسرائيلية).

هذه القضية الخلافية يجب أن تحل حتى نمضي في اتفاق المصالحة قد يكون هناك لين في مسألة ثانوية كشخصية المالكي ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون اللين في قضية تعد من الثوابت ولابد من ضغط ليس من حماس فقط بل من فتح والجهاد الجبهات وكل القوى وأن يكون هناك ضغط أوسع من الفعاليات الوطنية المختلفة إلى جانب ضغط الأسرى عبر موقف موحد جامع يضع حدا لهذا العبث.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00