أطلقت مجموعة من النشطاء الشباب يوم الجمعة الماضي حملة تضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال (الإسرائيلي) بأكثر من 10 لغات على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي حملت اسم "مي وملح" والحملة تهدف لتوحيد جهود كافة النشطاء والصحفيين والمتضامين مع قضية الأسرى لتركيز الحديث عن معاناتهم وآلامهم وحقهم في الحرية، وستتركز عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتوتير للتغريد عن الأسرى المضربين تحت هاشتاج (#مي_وملح)، بلغات العالم المختلفة.
وهشتاج #مي_وملح يرمز للأسرى الفلسطينيين الذين يرفضون الطعام والشراب احتجاجا على اعتقالهم التعسفي، فيكتفون بشربة ماء فقط مع قليل من الملح حتى لا تتعفن أمعاؤهم. و"الهشتاج" وتلفظ الجيم باللكنة المصرية، تعني بلغة الإعلام الجديد أي كلمة تأتي بعد علامة السلم # في تويتر وفيس بوك، وفائدته حصر جميع التغريدات التي تتكلم عن موضوع معين، وبمجرد الضغط على الكلمة التي تكون مع علامة # سيقوم تويتر أو فيس بوك بإظهار كل التغريدات التي تحتوي على هذا الهاشتاج.
يعتبر هذا الجهد تطورا نوعيا في محاولة إيصال قضية الأسرى ومعاناتهم للعالم بلغاته وأساليبه التي يفهمها ويستوعبها، وهو استثمار إيجابي لتطور الاتصالات، ويفسح المجال لنشارك جميعا مهما كانت قدراتنا وامكاناتنا، فمنا من يكتب ومن يصمم وآخر يرسم ورابع يترجم للغات مختلفة وخامس ينشر ويراسل المواقع الالكترونية، حتى الأطفال يمكن لهم المشاركة والتفاعل، فحينما تنتشر صورة لطفل صغير يرفع "#مي وملح" فبالتأكيد سيكون لها أثر ورسالة، فلا أحد يستقل دوره أو يستهتر بإمكانية المساهمة.
وعلينا الانتباه إن كان الجهد الإعلامي الشبابي الجديد خطوة إيجابية في التعريف وتحريك قضايا الأسرى، إلا أنه غير كاف وحده ولن يأتي أكله، إن لم يصاحبه نزول على الأرض واستحداث فعاليات وأنشطة ملموسة وواقعية، وهنا يأتي دور المؤسسات الأهلية والرسمية والوطنية، في تنظيم خيمات اعتصام وتظاهرات راجلة، وإعلان شخصيات اعتبارية الإضراب عن الطعام لمشاركة الأسرى جزء بسيط من معاناتهم.
في هذه الحملات الوطنية نكتشف التقصير الكبير والواضح لسفاراتنا الفلسطينية المنتشرة في أكثر من مئة دولة، فهذه فرصة لتفعيل السفارات الفلسطينية والقنصليات والمؤسسات الوطنية في دول العالم، واستنفار الطاقات وإعلان برامج وفعاليات واستثمار حالات التشبيك ومراسلة الشخصيات الدولية والمؤسسات ونشر قصص أسرانا وصورهم وسيرهم ومعاناتهم.
ولا ننسى أيضا رجال الأعمال ورؤساء الأموال الفلسطينيين وتقصيرهم الواضح في القضايا الوطنية، فنراهم يلهثون وراء أدوار سياسية وإعلامية، وينفقون الأموال في دعم قضايا هامشية هنا وهناك في الوقت نفسه يغيبون تماما عن دعم القضايا الوطنية والإنسانية وعلى رأسها قضية الأسرى.
للأسف نحن نمتلك أعدل قضية إنسانية إلا أننا محامون فاشلون ونشطاء كسالى، ورغم امتلاكنا لمساحة واسعة من التأثير إلا أن قوانا ومجهوداتنا مبعثرة ومعطلة، وهذا ما يفشل حل مشاكلنا وإنهاء معاناة شعبنا، ونتمنى أن تكون حملة "مي وملح" فرصة لاستعادة تنشيط الجسم الفلسطيني الممتد.