في دولة يتقدم فيها الأمن على كل شيء وتقاس خطواتها وقراراتها وفقه، فإن اتفاق المصالحة الذي وقعته حركتا فتح وحماس في قطاع غزة قبل اسبوعين ترى فيه (إسرائيل) خطورة كبيرة على وجودها ومواطنيها خاصة أنه قد يعطي كوادر وعناصر حماس مساحة من الحرية بعد ثماني سنوات من الملاحقة والاعتقال والمطاردة ليس فقط من جيشها وانما من اجهزة امن السلطة التي تعمل وفق التنسيق الامني بالدرجة الاولى لمنع تعزيز قوة الحركة.
الاتفاق تزامن مع رفع مؤشر الخطر لدى (إسرائيل) وذلك خلال تشييع جنازة الشهيدين عماد وعادل عوض الله في الضفة المحتلة التي شارك فيها الاف الفلسطينيين رافعين رايات حماس والجهاد تحميهم الشرطة الفلسطينية في مشهد غاب عن الضفة لسنوات, وقد كان اول رد على الاتفاق هو تدريبات عسكرية واسعة النطاق في الضفة.
هدوء وتنسيق
صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية قالت إن رفع المشاركين لأعلام الفصائل وعلى رأسها حركة حماس، ووضع ملصقات ضخمة لكتائب القسام تزين بها الشهداء أمر غير عادي، وأن هذا الأمر لم تشهده مناطق الضفة منذ فترة طويلة، ويظهر قوة "حماس" وأثر اتفاق المصالحة الأخير على العلاقات بين السلطة والشارع الفلسطيني.
"التخوفات (الإسرائيلية) تعكسها بوضوح تصريحات قادتها وحديث صحفها حول ما قد يوفره الاتفاق من أجواء لحركتي حماس والجهاد لتعزيز قدراتهما ووجودهما في الضفة الغربية
"
التخوفات (الإسرائيلية) تعكسها بوضوح تصريحات قادتها وحديث صحفها حول ما قد يوفره الاتفاق من أجواء لحركتي حماس والجهاد لتعزيز قدراتهما ووجودهما في الضفة الغربية وهو السيناريو الاكثر رعباً, خاصة وان امتلاك الحركتين لصواريخ وقذائف يجعل قلب الاحتلال في مرمى صواريخ المقاومة في ظل تمركز المدن الفلسطينية على مرتفعات الضفة.
رئيس اركان جيش الاحتلال بني غانتس قال ان "الجيش يتدرب وفقا للتطورات الميدانية على كل الجبهات الجنوبية والشمالية مرورا بالضفة المحتلة، فالفلسطينيون لن يبقوا هادئين الى الابد".
غانتس لا يتوقع ان يكون هناك حرب او اتفاق سلام لكنه قلق كعسكري ويقول انه إذا سيطر الفلسطينيون على هذه الجبال ويقصد جبال نابلس مكان التدريب الذي تواجد فيه فإن بيته سيكون تحتهم.
تصريحات غينتس تعكس قلقا حقيقيا من الوضع الامني في الضفة المحتلة رغم الهدوء النسبي المتوفر فيها بحكم التنسيق الامني الذي يمنع أي عمل مقاوم ويلاحق كل الخلايا المقاومة للفصائل في الضفة.
"حركة حماس بذلت جهوداً لتنفيذ عمليّات في الضفة بواسطة قيادة شكلت في غزة من أسرى محررين، متوقعاً حالة من عدم الوضوح في السنة الحاليّة
"
ومع بداية العام الحالي ادعى الاحتلال أنّ حركة حماس بذلت جهوداً لتنفيذ عمليّات في الضفة بواسطة قيادة شكلت في غزة من أسرى محررين، متوقعاً حالة من عدم الوضوح في السنة الحاليّة.
وفي السياق، كشف جهاز "الشاباك" عن اعتقال خليّة مكونة من 16 فلسطينيا بتهمة تنظيم وتمويل أنشطة في القدس والمسجد الأقصى من أجل تعزيز قوة حماس في أواسط سكان شرقي القدس، مشيراً إلى أنّ من بين المعتقلين عناصر ينتمون للفرع الشمالي للحركة الإسلاميّة في أراضي 48.
منع العقوبات
وتخشى (إسرائيل) اتفاق المصالحة على الرغم من ان رئيس السلطة حاول الفصل بينه وبين العلاقة بـ(إسرائيل) والمفاوضات معها, كما انه لم يوقف التنسيق الامني بعد انتهاء مهلة التسعة اشهر وان كان لوح بها كورقة ضغط لأنه يدرك جيداً ما يعنيه التنسيق للطرف الاخر, الذي بدوره بات يرى في الاتفاق تهديدا حقيقي لأنه قد يؤدي الى سيطرة حماس على الضفة.
تقارير استخبارية (إسرائيلية) حذرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مراراً أن (حماس) قد تستولي على السلطة في الضفة, خاصة وأن خلايا الحركة النائمة في انتظار اللحظة المناسبة لتعزيز قوتها.
"وفق تقديرات (إسرائيلية) فإن الاوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق السلطة، تترك تأثيرا حاسما على كل ما يتعلق بالحفاظ على الهدوء في المنطقة
"
وتشير تقديرات الى ان جيش الاحتلال سينتظر ويتابع إذا كان سيطرأ أي تغيير على مستوى نشاطات الاجهزة الأمنية في السلطة ضد حماس.
وكان من الملاحظ رفض اجهزة الاستخبارات للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها حكومة الاحتلال ضد السلطة عقب اتفاق المصالحة خشية ان تؤدي هذه العقوبات الى المزيد من الضغوط على المواطن الفلسطيني ما يدفعه للاحتجاج والانفجار في وجه الاحتلال.
ووفق تقديرات (إسرائيلية) فإن الاوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق السلطة، تترك تأثيرا حاسما على كل ما يتعلق بالحفاظ على الهدوء في المنطقة, وبناء على تجربة السنوات الأخيرة، فانه عندما يتم دفع الرواتب ويسود الحد المعقول من الرفاه الاقتصادي، فإن الفلسطينيين لا يخرجون للاحتجاج، بينما خرجوا الى الشوارع في مظاهرات ضد (إسرائيل) عندما ساءت اوضاعهم الاقتصادية.
رغم ذلك فإن الجيش (الإسرائيلي) يتخوف من ابعاد قرار المجلس الوزاري المصغر، فرض عقوبات اقتصادية على السلطة، ويخشى ان تؤدي هذه العقوبات الى اشعال الشارع الفلسطيني. كما يدرك ان البناء في المستوطنات يثير الفلسطينيين ومن شأنه ان يؤدي الى مواجهات مع الجيش. ويعرفون في (إسرائيل) بأن كل حدث امني يسفر عن سقوط قتلى في الجانب الفلسطيني، يمكنه ان يؤدي الى انتفاضة واسعة، ولذلك يحرص الجيش على التوجيهات على مستوى عال كي لا يؤدي الى تسخين الاوضاع. ورغم ان الجيش يتفحص الامر حاليا، الا انه يقوم بتدريبات واستعدادات لمواجهة أي احتمال.