قائمة الموقع

هل فتح جادة في المصالحة؟

2014-04-21T13:21:26+03:00
الاحمد وأبو مرزوق خلال لقاء مصالحة سابق (أرشيفية)
الرسالة نت - شيماء مرزوق

عندما تتعثر المفاوضات لا تجد حركة فتح أمامها إلا ورقة المصالحة لاستخدامها ورقة ضغط على (اسرائيل) التي تقبض على مفاصل الحياة بالضفة الغربية.

اقتصر هدف فتح من تحقيق الوحدة على إجراء الانتخابات فقط، وأن استباقها زيارة الوفد الخماسي لقطاع غزة بالتهديد يُفقد المصالحة وما تبقى لها من زخم قبل أن تبدأ، وهو ما يطرح تساؤلا كبيرا حول مدى جدية فتح في انهاء الانقسام.

غربة المفاوضات

ويبدو واضحا أن السلطة معنية باستمرار الحديث عن المصالحة حتى ولو لم يحدث فيها أي تقدم, خاصة وأنها تضع العصي في الدواليب حتى قبل وصول وفدها لغزة, من خلال التأكيد على أن الانتخابات وحدها هي التي ستقود لمصالحة حقيقية متجاهلة جملة العقبات التي تقف أمام اجراء انتخابات حقيقية وأهمها رفض الاحتلال اجراءها في الضفة المحتلة, ومتناسية الاتفاقات التي تتحدث عن خمس ملفات للمصالحة تتم رزمة واحدة.

في المقابل فإن تحقيق الوحدة ليس من اولويات فتح حالياً وهي تنظر إلى إرسال الوفد للقطاع باعتباره إجراء شكليا للإيعاز بانها جادة في انهاء الانقسام, حيث تعول فتح على ازمة حماس متناسية ان الجميع مأزوم وأن وضع خصمها السياسي قد يكون مريحا للغاية أمام ازمتها الاستراتيجية المتمثلة بفشل مشروعها.

لجوء فتح التي تقود السلطة نحو التسوية أبعدها عن مشروعها التحرري الاساسي وجعلها تلقي سلاح المقاومة بل وتصطف الى جانب الاحتلال في مواجهته, بينما تنتهج حماس المقاومة كسبيل في مواجهة (إسرائيل) وهنا مكمن الخلاف بين الحركتين والذي يقوض فرص لم الشمل الفلسطيني.

الأصوات الفتحاوية المتعالية بحرصها على المصالحة لا يعطي دلالة أكثر من شراء وقت تحاول فتح كسبه أمام أزمة المفاوضات الخانقة, وايصال رسالة لـ(إسرائيل) مفادها أن البديل عن المفاوضات جاهز, وأن التعنت (الإسرائيلي) ووصول التسوية لطريق مسدود سيكون ثمنه مصافحة حماس.

أما الادارة الامريكية فقد تلقت رسالة فتح بتفهم، محاولة احتواءها باقناعها ان الاعلان عن فشل المفاوضات رسمياً لا يزال مبكراً, خاصة في ظل المحاولات المستمرة منها لإقناع (إسرائيل) بتليين مواقفها.

فيتو الاستفراد

الفيتو الكبير على المصالحة مع حماس من واشنطن و(تل أبيب) لم يكن المعيق الوحيد وان كان الأكبر في وجه حركة فتح لتنفيذ الاتفاقات بين الطرفين, خاصة وهي تدرك ان التصالح مع حماس قد يكلفها فاتورة من العلاقات السياسية والمالية لا تقوى على دفعها بعد ان رهنت وجودها ومشروعها بالمفاوضات.

لكن الفيتو الأكثر تأثيراً هو ذاك المتجذر في العقلية الفتحاوية الذي يلغي فكرة الشراكة السياسية, خاصة أن فتح اعتادت الاستفراد بالقرار الفلسطيني, وقد ظهر هذا جلياً عقب فوز حماس في الانتخابات, حيث رفضت المشاركة في الحكومة واستغلت نفوذها في الوزارات وسيطرتها على الرئاسة والسلطات التابعة لها لإفشال تجربة حماس بخلاف ما كانت تتشدق به في الاعلام عن الشراكة والتسليم السلس للسلطة وهذه كانت نقطة البداية نحو الانقسام.

رغم كل تخوفاتها، تمد حماس يدها للمصالحة مع فتح وهي تدرك ان خصمها السياسي متشبث حتى النهاية بمشروعه ويرفض الاعتراف بفشله, أو التسليم بأن سنوات قيادته للشعب الفلسطيني اودت به نحو منحدر خطير.

وفي ظل هذه المعطيات يلوم البعض حماس على محاولاتها المتكررة لتحقيق اختراق في المصالحة رغم كل المعيقات ويتساءلون هل يمكن لخطين متوازيين ان يلتقيا؟ والاجابة هنا لا يمكن ان تكون قطعية بنعم او لا بقدر ما تكون تقريبية لوجهات النظر ومحاولات التقاء عند منتصف الطريق الذي ما زال بعيدا.

إصرار حماس على المصالحة لا يعني انها لا تقرأ واقع الشريك المكبل بقيود أميركية و(إسرائيلية) لكنها تحاول ان تقربه الى مشروعها, ولذلك كانت تطلب دائماً وقف التنسيق الأمني والملاحقة والاعتقالات للمقاومة كبادرة حسن نية من السلطة.

فمن الواضح ان حماس ترى في التعاون الامني ترمومترا للمصالحة والمفاوضات معاً فاستمرار السلطة في التنسيق رغم أزمتها مع الاحتلال يشير إلى انها لم تغادر مربعه ولو كمحاولة ضغط وهو المؤشر الذي يؤكد لحماس ان السلطة لا تزال بعيدة عن الحضن الفلسطيني وأنها تتحدث عن المصالحة وعينها على التسوية. 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00