قائمة الموقع

هل تدعم حماس عباس في خطواته الأخيرة؟

2014-04-08T06:22:25+03:00
عباس يلتقي مشعل (أرشيف)
الرسالة نت - شيماء مرزوق

فخاخ بلا منافذ أُغلقت على سلطة رام الله, استقرت بداخلها ورضيت بتلك الدائرة المحكمة, تركض في جنباتها بحثاً عن بدائل دون رغبة في مغادرتها، فطول العِشرة بينها وبين كوابح المفاوضات جعلها تفضل آلام استمرارها على صعوبة فراقها. 

تشبث السلطة بالمفاوضات تركها وحيدة في نفق تسوية مظلم يسد الغول (الإسرائيلي) بصيص النور المنبعث من آخره, ومحاولات شركاء الوطن اعادة "رام الله" إلى طريقها الصحيح لم تفلح أمام تمترُسها عند نقطة التفاوض وخوفها من مصير من سبقوها في تحدي الإرادة الأمريكية و(الإسرائيلية).

حماس التي تجاهر بموقف مناقض تماماً لموقف السلطة من المفاوضات الحالية لم تعلق امالاً كبيرة على الخطوات التصعيدية التي اتخذها الرئيس محمود عباس مؤخراً عقب فشل الجهود الأميركية في التوصل لاتفاق ولو على المبادئ مع نهاية المهلة المحددة, رغم أنها أعلنت مسبقاً أنها ستدعم عباس إذا قال لا لأميركا، فهل تغير هذا الموقف؟

مسرحية تقليدية

السؤال السابق يحتاج اجابة واضحة من السلطة قبل حماس، فالخطوات التي يعلنها أبو مازن والهجوم الذي تشنه قيادات "رام الله" على (إسرائيل) لا يتعدى كونه "تكتيكات خائبة" كما وصفها القيادي في حماس د. صلاح البردويل.

كما ان الفتور الذي تبديه الحركة اتجاه خطوات عباس لا تعكس عدم اهتمام بقدر ما تشير إلى انعدام ثقتها في الرجل الذي يوقع على اتفاقيات الأمم المتحدة بيده الشمال ويلوح بيمناه مطمئناً (إسرائيل) بأنه لن يستخدمها ضدها.

ومن الواضح أن حماس التي خبرت عباس بقدراته الكبيرة على المماطلة والمزايدة والعودة لذات المربع في قضية المصالحة, تدرك أن كل الجعجعة التي تخرج من رحى السلطة حالياً لن ينتج عنها الا تمديد للمفاوضات بعد أن تحصل على قدر من الطحين ثمناً للتمديد تسوقه لشعبها على انه انتصار واجبار لـ(إسرائيل) على الرضوخ لمطالبها.

موقف حماس لا يعني انها لا تعي حجم الضغوط التي يتعرض لها رئيس السلطة لكنها تعرف ان نهاية الضغوط ستكون القبول بالتمديد ولو بمقابل بخس.

القيادي في حماس وصفي قبها أكد بدوره في تصريحات له أن حركته تدعم عباس الذي يتعرض لضغوط، وحملة استفزازات كبيرة جداً، بهدف إخضاعه للقبول باتفاق الإطار الذي تسعى الإدارة الأمريكية لتسويقه في المنطقة.

تصريحات قبها ربطت دعم حركته لمواقف رئيس السلطة بخطوات واضحة يجب اتخاذها ابرزها اعلان فشل المفاوضات ورفض تمديدها واتمام المصالحة والبدء بخطوات على المستوى الدولي لمواجهة (إسرائيل) ومحاكمتها.

حماس تدرك ان أبو مازن لا يملك النية والقدرة على مجابهة (إسرائيل) التي حاصرت عرفات وقتلته على مرأى ومسمع من العالم, بل ترى فيما يجري مسرحية نهايتها تقليدية.

والدعم الذي كانت تعنيه حماس حين صرحت أكثر من مرة على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية أنها ستساند عباس في العودة بملف المفاوضات إلى الشعب وإعلانه فشلها ومواجهة التحديات والتداعيات معاً, لا يتجسد في الخطوات العباسية الاخيرة التي لا تخرج عن نطاق المناورة في ذات المربع.

الخطوات التي ستقفز حماس ابتهاجاً بها ليست توقيع اوراق على الملأ لإظهار نوع من التمرد المعلن بينما يسير التنسيق الامني في الخفاء بين اجهزة السلطة والاحتلال على قدم وساق, وانما على الاقل ان تبدى السلطة بوادر حقيقية في رغبتها التمرد على المشروع الاميركي (الإسرائيلي) واضعف الايمان ان توقف ملاحقة المقاومين.

السلطة التي ذابت منظمة التحرير في جنباتها سلمت كل اوراقها طواعية لمشروع التسوية سواء تحت هاجس الحصار والضغوط والتصفية أو املاً في تحقيق حلم الدولة بأقل الخسائر واقصر الطرق, لكن ذاك الأمل البعيد لم يكلفها فقط ثوابتها وحقوق شعبها وانما دفعت ثمنه من مقدرات الدولة الموعودة, فباتت الدولة بضع زقاق على جنبات الوطن واضحى الشعب محاصراً مغرباً في بلده.

ورغم كل السجال الذي يدور في اروقة المفاوضات والهجمات والاتهامات المتبادلة بين (إسرائيل) والسلطة فإن عباس يرفض اعلان فشل المفاوضات رسميا ويترك الباب مواربا للدخول مجددا الى فخ التسوية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00