قائمة الموقع

العقوبات الإسرائيلية ورد فعل السلطة

2014-04-07T15:56:37+03:00
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أرشيف)
د. صالح النعامي

كما كان متوقعاً، فقد عمدت (إسرائيل) إلى توظيف روافع الضغط المعهودة لابتزاز قيادة السلطة وردعها عن التفكير بتجاوز المسموح به صهيونياً، لذا لم تتردد (إسرائيل) في المس بالمصالح الاقتصادية بقوى مرتبطة بالسلطة الفلسطينية رداً على قرار التوجه لمؤسسات الأمم المتحدة.

لقد أقدمت (إسرائيل) على الغاء قرارها السابق بالسماح لشركة "الوطنية للاتصالات" بالشروع في تدشين بنية تحتية لها في قطاع غزة، كأول قرار اقتصادي رداً على قرار التوجه للأمم المتحدة.

بكل تأكيد قائمة العقوبات الصهيونية ستكون طويلة، وهناك ما يدفع للاعتقاد أن العقوبات ستكون متدرجة بحيث تتوقف عندما تحقق هدفها في إجبار قيادة السلطة على إيقاف تحركها.

ومنذ الآن يمكن أن نحكم على طابع هذه العقوبات، فهي ستحرص على المس على المصالح الشخصية والاقتصادية للقوى التي تدير شؤون السلطة أو تتعرض لمصالح النخب المرتبطة بها.

فعلى سبيل المثال، ليس من المستبعد أن تتوجه (إسرائيل) لوقف العمل ببطاقات "VIP"، التي تتيح لقادة السلطة حرية الحركة داخل الضفة الغربية و(إسرائيل) واستخدام مطار "بن غوريون"، علاوة على التأثير سلباً على سير مشاريع تعكف على تدشينها رؤوس أموال على علاقة قرابة أو شراكة مع قيادات في السلطة الفلسطينية.

اعتماد (إسرائيل) هذا الأسلوب، سببه أن قادة الكيان الصهيوني يرون أن قيادات السلطة ستأخذ بعين الاعتبار مصالحها الشخصية والقطاعية، وأن هذا ما سيدفعها لإبداء المرونة في النهاية.

  (إسرائيل) في موقف ضعف

من المفارقة أنه على الرغم من أن (إسرائيل) تحاول توظيف العقوبات كآلية ردع في مواجهة السلطة، فإن هذا يعكس في الواقع ضعف الموقف (الإسرائيلي) في مواجهة السلطة في حال قررت قيادتها أن تسلك مساراً نضالياً جدياً وليس من باب المناورة، حتى لو كان هذا المسار دبلوماسياً.

 تعي (إسرائيل) قبل غيرها أن الخطوات التي أقدمت عليها قيادة السلطة يمكن أن تفضي إلى إشعال البيئة الأمنية في الضفة الغربية، وهذا آخر ما تبحث عنه القيادة (الإسرائيلية).

 إن (إسرائيل) التي تواجه العديد من الجبهات المشتعلة على نار هادئة في الجولان وسيناء وغزة، علاوة على التداعيات المحتملة لتواصل البرنامج النووي الإيراني، تعي أن تفجر جبهة الضفة الغربية سيقلص من قدرتها على احتواء هذه الجبهات، خاصة في حال تحقق سيناريوهات الرعب التي تخشاها (تل أبيب)، ولا سيما على صعيد الجبهة السورية.

 في الوقت ذاته، فإن (إسرائيل) تعي أيضاً أن قبول "فلسطين" في محكمة الجنايات الدولية يمكن أن تكون له آثار بعيدة المدى، حيث بإمكان السلطة رفع دعاوى ارتكاب جرائم حرب ضد قادة (إسرائيل).

 وبالمناسبة، فقد توسعت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامنتا فاور في شرح التداعيات "الخطيرة" لانضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية.

 في الوقت ذاته تدرك (إسرائيل) حجم التراجع الكبير الحاصل على مكانتها الدولية، الذي عكسه حجم الاستجابة الكبير لحركة المقاطعة الدولية لها(BDS).

 من هنا، فهي غير معنية أن تمنح هذه الحركة الوقود عبر تفجير المواجهات في الضفة الغربية، خاصة عندما تنقل شاشات التلفزة العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي صور القتلى والجرحى من المدنيين الفلسطينيين.

 ومن نافلة القول أن تفجر الأوضاع في الضفة الغربية لن يخدم التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقوم بها (إسرائيل) لإقناع الدول العظمى مواقفها بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع العلم أن هذه الدول تعكف حالياً على التفاوض مع إيران في جنيف بشأن مستقبل برنامجها النووي.

واشنطن في أزمة

ليست (إسرائيل) وحدها في ورطة، فالإدارة الأمريكية يمكن تواجه معضلة حقيقية إن توجهت قيادة السلطة توجها جديا.

إن قادة الإدارة الأمريكية يخشون أن يفتح التحرك الفلسطيني المجال أمام تفجر انتفاضة ثالثة، لا يقتصر تأثيرها على علاقة السلطة بـ(إسرائيل)، بل يؤثر على استقرار المنطقة، مما يعني المس بمصالح الولايات المتحدة.

 إن آخر ما يمكن أن تسمح به (إسرائيل) هو تولد بؤرة جديدة من بؤر التوتر، في ظل ما تواجه من بؤر في مناطق مختلفة من العالم، خاصة أن تفجر الأزمة الأوكرانية الروسية يمثل بحد ذاته تحدياً يتطلب تخصيص موارد اقتصادية سياسية هائلة. وهذا ما يفسر عدم يأس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من محاولات ثني عباس عن توجهاته.

جدية عباس

إن مصادر القوة الكامنة في تحرك عباس الدبلوماسي كبيرة وهذا ما يثير خوف الصهاينة، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ما مدى جدية تحرك عباس وإلى أي مدى يمكن أن يذهب في تحركه؟.

 للأسف، قياساً على تجربة الماضي، فإنه يمكن القول أن عباس كثيراً ما خيب آمال المراهنين على خطواته.

 لكن لو تجاهلنا خبرات الماضي الصادمة، فإن هناك ما يبعث على القلق تجاه جدية تحرك عباس. فعلى سبيل المثال، نقلت بعض وسائل الإعلام الصهيونية عن جنرالات صهاينة يلتقون مسؤولي الأجهزة الأمنية التابعة بشكل يومي قولهم أن مسؤولي هذه الأجهزة طمأنوهم تجاه نوايا عباس.

 لكن بمعزل عن موضوعية ما ينقله الجنرالات الصهاينة، فإنه في حال كان تحرك عباس جدياً، يتوجب أن يأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن تنفجر الأوضاع في الضفة الغربية بدون تخطيطه، مع كل ما قد يترتب على ذلك من ردود (إسرائيلية)، ناهيك عن أن هذا السيناريو يعني إسدال الستار على البرنامج السياسي لعباس بشكل نهائي، مع العلم أن هذا البرنامج قام على المفاوضات كخيار وحيد.

 ومن نافلة القول أن تحركا جديا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ردود فعل (إسرائيلية) قاسية من أجل الردع والعقاب. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل عباس جاهز لمثل هذا السيناريو؟.

إن أحد المظاهر التي ستضيف مزيدا من الشك على جدية عباس هو تواصل التعاون الأمني وتعقب المقاومين الفلسطينيين.

 فلا يمكن أن يخوض عباس مساراً نضالياً وفي الوقت ذاته يحرص على تأمين (إسرائيل) أمنياً.

لا يحسن التسرع في الإجابة على هذا التساؤل، فالتحقق من اختبار جدية عباس سيتسنى في غضون أيام قليلة.

اخبار ذات صلة