قائمة الموقع

أطفال غزة.. كبار ولكن!

2014-04-06T16:24:11+03:00
طفل فقير في غزة (الأرشيف)
الرسالة نت– بهاء بعلوشة

ترك الطفل محمد الرنتيسي "14 عاما" دراسته في وقت مبكر بسبب تردي وضع عائلته الاقتصادي, واستبدل ذهابه الى المدرسة بارتياده سوق الخضار في مخيم جباليا, يحمل أغراض المتسوقين من خلال عربة صغيرة مقابل حفنة شواقل تسد رمق شقيقاته الصغيرات.

وينتشر أطفال صغار في أسواق الخضار, ليس من أجل اللهو واللعب كباقي اقرانهم بل للبحث عن قوت يومهم.

وقال الرنتيسي لـ"الرسالة نت" وعلامات الحزن تخيم على وجهه :" في كل يوم التقي بأصدقائي السابقين فأندم على ترك المدرسة".

والرنتيسي هو أخ لأربع بنات، وابن رجل مريض بالقلب، ويحصل يوميا على نحو 10 شواكل.

معاناة محمد لم تختلف عن نضال الطناني, فالأخير يعمل في مقصف مدرسة من الساعة السادسة صباحاً حتى الرابعة مساء ليوفر مصروف إخوانه الصغار.

وقال نضال: "وضعي المادي الصعب أجبرني على ترك الدراسة لتوفير احتياجات عائلتي, فلا يوجد أحد يصرف علينا".

وأضاف: "أنا أكبر إخوتي ووجب عليّ تحمل المسئولية, لذلك قررت أن أبحث عن عمل، حيث تبادرت إلى ذهني فكرة البيع في مقصف كونها لا تحتاج الى رأس مال".

وفي قصة أخرى مؤلمة كونها تتعلق بطفلة، تنتظر ابتسام حجازي في الصف الخامس الابتدائي، انتهاء مدرستها كي تذهب الى أبواب المساجد من أجل بيع بعض الحاجيات والترمس.

حجازي هي بنت لرجل متعطل عن العمل منذ انتفاضة الأقصى الثانية, وتقول بصوت خافت: "أحصل على بضعة شواقل بنشتري فيها خضرة للدار, والحمد لله على كل حال".

العجيب أن الطفلة حجازي متقدمة في تحصيلها الدراسي رغم الارهاق وضياع الوقت الذي تتعرض له جراء عملها بعد انتهاء دوامها المدرسي اليومي!.

وبحسب دراسة فلسطينية حديثة حول عمالة الأطفال، فإن أكثر من 71% من الأطفال الملتحقين بسوق العمل حالياً يعملون بسبب الحاجة الاقتصادية (49.5% للمساعدة في مشروع للأسرة، و20.7% للمشاركة في رفع دخل الأسرة، و2.6% لأسباب اقتصادية أخرى)

في حين بلغت نسبة الذين يعملون لأسباب اجتماعية 27.2% 14.5% منهم بسبب العطل المدرسية والتسرب، و6.5% للاستقلال والاعتماد على الذات، و6.2% لأسباب أخرى.

الواقع المعيشي السبب!

وعن الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على الأطفال قال المتخصص الاجتماعي الدكتور درداح الشاعر إن "الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن في قطاع غزة دفع الكثير من الابناء الى العمل لتغطية احتياجات اسرهم".

ودعا الشاعر إلى توفير فرص عمل للآباء من اجل القضاء على ظاهرة عمالة الاطفال في قطاع غزة.

وتعرف الجمعية العامة للأمم المتحدة الطفل أنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، مؤكدة في قانونها الذي صدر عام1989 على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.

وأوجبت اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، وبشكل خاص وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص.

أطفال غزة صغار في السن, لكنهم كبار أمام تحديات الحياة.. يقومون مقام الآباء في حال وفاتهم أو مرضهم, وكل همهم ألا يشقى أشقاؤهم الأصغر منهم..

اخبار ذات صلة