قائمة الموقع

كيف ستقرأ الأطراف المعنية رسائل حماس؟

2014-03-24T10:28:10+02:00
جانب من الحشود في المهرجان
غزة- أحمد الكومي

بدت حركة حماس عبر المهرجان الجماهيري في غزة أمس كمن أمسك ورقة بيضاء دوّن عليها رسائله ثم صنع بها صاروخا ورقيا وعهد للرياح بعدها أن تنقله للخصوم.

حماس طيّرت حزمة رسائل لأطراف تنوعت طبيعة علاقتها بكل واحد منهم، كالعداء مع (إسرائيل)، والخصومة مع مصر، والندية مع حركة فتح.

ورغم إلغاء الحركة الإسلامية مهرجان انطلاقتها السادسة والعشرين في شهر ديسمبر الماضي، إلا أنها اختارت بعد ثلاثة شهور من ذلك، تنظيم مهرجان جماهيري وحشد أنصارها في ذكرى استشهاد قادتها (ياسين، والرنتيسي، والمقادمة)، لتأكيد ثباتها، وأيضا بث رسائل سياسية.

واختارت حماس إبراز الالتفاف والقاعدة الشعبية منبرا ومنصة وحيدة لإطلاق رسائلها، لقناعتها أن المؤامرة تزداد بدانة وأن أعداد السهام المصوّبة نحوها في ازدياد، الأمر الذي دفع برئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الخروج للتصريح بأن "لا مخرج إلا بتجديد روح الجهاد والاستشهاد، الذي سيكون قريبا بإذن الله"!

داخليا، عكست الحشود الكبيرة التي حضرت المهرجان، احتفاظ حماس بالتفاف شعبي واسع، يُجمع مراقبون على أنه "سر ديمومة حماس"، وهي رسالة تخص من بين قائمة المستهدفين، حركة فتح.

وليست جديدة دعوة إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، بلجنة وطنية للتحقيق في ملفي اغتيال الرئيس ياسر عرفات والقائد في كتائب القسام الشهيد صلاح شحادة، بعد اتهام رئيس السلطة محمود عباس، القيادي المفصول من فتح محمد دحلان. فهو موقف حماس من بداية وتيرة الاتهامات والخلافات الداخلية، التي أكد هنية أن حماس ليست طرفا فيها.

ولا يتوقع مراقبون ردودا إيجابية من حركة فتح على خطاب هنية بشأن اغتيال شحادة أو حتى مواقف حماس من الخلافات الداخلية، فالرئيس عرفات قُتل مسموما عام 2004 ولم يُضبط "الجاني الفلسطيني" أو حتى خيط يوصل إليه، رغم تشكيل السلطة لجنة تحقيق، ومرور عشرة أعوام على الجريمة.

استراتيجية جديدة

رسائل حماس الموجّهة إلى (إسرائيل) تجاوزت قذائف القبة الحديدية، ونزلت عند صنّاع القرار (الإسرائيلي)، وأبرز ما حملت، التأكيد أن "زمن التهديدات ولّى إلى غير رجعة، وأن كتائب القسام لاتزال تحتفظ بالصدارة في المقاومة والاشتباك بغزة وأيضا في الضفة المحتلة رغم قبضة التنسيق الأمني هناك، علاوة على أن قدرات المقاومة العسكرية أكبر مما تقدره (إسرائيل).

والتقط رادار الكاتب (الإسرائيلي) غيورا ايلند رسائل حماس مبكرا، وكتب بُعيد الإعلان عن عزم الحركة إقامة المهرجان يقول في صحيفة يديعوت العبرية: "كي نحقق مصالحنا، من المهم أن يكون في غزة حكم مستقر مع مسؤولية سياسية, تحدث بذلك في الماضي قائد المنطقة الجنوبية، اللواء سامي ترجمان، وهو محق, الجهة الوحيدة التي يمكنها أن تشكل حكما مستقرا هي حماس".

وأضاف: "غزة هي دولة بكل معنى الكلمة، وذلك لأنه توجد هناك الشروط الأربعة التي تجعلها كذلك: لها حدود معترف بها، لها حكم مركزي، لها سياسة خارجية مستقلة ولها قوة عسكرية خاصة بها"، مستدركا: "حماس هي الحكم في دولة غزة، فهي انتخبت بشكل ديمقراطي بما فيه الكفاية, لسنا ملزمين بأن نعترف سياسيا بحماس (مثلما هي لا تعترف بنا)، لكن من السليم الاعتراف بالواقع واستغلاله في صالحنا".

وتزداد رسائل حماس الموجهة إلى (إسرائيل) أهمية بعد اكتشاف الاحتلال حديثا نفقا للمقاومة شرق خانيونس جنوبي قطاع غزة، وكذلك استشهاد نجل القيادي في الحركة الأسير جمال أبو الهيجا (حمزة) في اشتباكه واثنين من المقاومين مع قوات الاحتلال بمخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة.

هنية تطرق للحدثين في خطابه بالمهرجان، وقال إن الأنفاق تدشن استراتيجية جديدة في الصراع مع (إسرائيل)، وأن ما جرى في جنين "يؤكد أن الشعب الفلسطيني يتوحد بالمقاومة ويتفرق بالمساومة".

أرضية صلبة

ولا تقل رسائل حماس الموجّهة للخارج (عربيا وإقليميا)، أهمية عن تلك الموجّهة للداخل، ولطالما تؤكد حماس أنها "حركة تحرر وطني فلسطيني، تهمها أحوال القضية الفلسطينية"، بقول هنية، وأنها لا تتدخل في شؤون الدول العربية الشقيقة.

ورأى نهاد الشيخ خليل الأكاديمي الفلسطيني والباحث في التاريخ المعاصر، أن "حشد حماس يرسل رسائل لحلفاء المقاومة الحاليين والمحتملين، أن المقاومة تقف على أرضية شعبية صلبة، والتحالف معها يجب أن يستند إلى هذه الأرضية، وهذا يعني أن المقاومة الفلسطينية ليست في جيب أحد، وليست ورقة في يده"، كما قال المؤرخ المصري الدكتور محمد الجوادي "إن حشود حماس في غزة الآن توجه رسالة صادمة لكل المتآمرين عليها".

أما عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن، فقال لـ"الرسالة نت": "رسائل حماس الموجّهة للخارج وصلت للمتآمرين عليها، بل وأربكت حساباتهم"، موضحا أن طبيعة ردود المتآمرين ستحدد بناء على عقلية كل طرف!

وأضاف: "المراقب لحال حماس يؤكد أنها تسير وفق مرحلة جديدة"، مشيرا إلى أن عنوان المهرجان (الوفاء والثبات) يؤكد أن الحركة ماضية في صمودها رغم كل الإجراءات التعسفية.

وأكد التميمي أن "كل ما راهن عليه المتآمرون أسقطته حماس في المهرجان".

اخبار ذات صلة