حاصرتنا عُصب جباههم الخضراء .. كما ترانيم نشيد "الجهاد مش ارهاب" وابتسامة لأرواح قادة حماس من منصة المهرجان ما فتئت تعانق حلم تحرير كل فلسطين بأسراها وعاصمتها القدس.
عطر الشهيد ورائحة بارود بندقيته كان حاضرًا في تقاسيم ملامح صغار المد البشري نحو "السرايا" تمسكًا بالمقاومة واحياءً لذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمفكر ابراهيم المقادمة.
وأنعشت رائحة عشب "السرايا" المبلول همم الحضور كما تلك الحناجر التي صدحت "الله أكبر" لطائرة الاستطلاع التي حلقت فوق الرؤوس لتصوير ملامح بهجتهم وتمسكهم بخيار الجهاد.
ركام السرايا
فوق ما بقي من ركام لسجن "السرايا" والتي احتضنت جنباته أنات الشيخ المقعد عام 1989 رفعت اليوم على أطلاله صور الياسين ورايات حماس معتزة برجالها .. لأن الحياة دول ووعد الله حق .
تلميذ الشيخ، اسماعيل هنية والذي عايش عذابات غرفة التحقيق "المسلخ" مع الإمام الياسين داخل السرايا وقف اليوم على أرضها مرفوع الجبين في الذكرى العاشرة لاستشهاد الشيخ وقال خلال كلمته في مهرجان الوفاء والثبات على درب الشهداء :"من الشلل تنطلق حماس، ومن الجوع نصنع الثبات والتحدي، ومن الألم ننسج الأمل، ومن العدم نصنع توازن الرعب، ومن الركام نزلزل تل أبيب، وبأظافرنا نحفر الصخر ونصنع المستحيل".
ملامح المقاومة بحراكها رافق "الرسالة نت" طيلة جولتها بين الحاضرين ففي الجزء الغربي من المهرجان تراقصت يدي الرضيع مؤيد المزين 9 شهور على نغمات "حمساوية وما بنخفش" وكأنها تنادي على عدسات الكاميرا المتراصة لالتقاط صورة تذكارية لدعمهم للمقاومة على أرض "السرايا الخضراء !
أرواح تتعانق
تعانقت أياديهم على الزناد حيث كانوا إخوانا بظهر الأرض وباطنها وعلى منصة المهرجان أيضًا, ولم تشكل محطات استشهادهم انتكاسة لمشروع المقاومة بل دفع حماس للوفاء لهم والتمسك بخيارها الأوحد .
صورة الشهيد الرنتيسي والتي حملتها سواعد أطفال الكشافة عند مدخل السرايا الجنوبي دفعتنا لاستحضار مشاهد من حياة الزعيم السياسي , والقائد الشجاع، وبعض الكلمات التي كان يرددها الأسد وهو يزأر: "الجميع ينتظر يومه الأخير وكلنا سوف نموت سواء كان ذلك بالسرطان أو بالنوبة القلبية ... وأنا أفضل الأباتشي " .
روح الراحلة أم نضال فرحات حلقت هي الأخرى بين الحاضرين حيث علقت لها صورًا وأبنائها الاستشهاديين أمام الجهة الخاصة بالنساء وكأنها القدوة لنون النسوة الفلسطينية .
أعلام ورسائل
عيون ساكنيه ترحل كل يوم صوب الرئة الوحيدة التي يتنفسون منها نحو العالم الخارجي علها تعود لوظيفتها في نقل الاكسجين الى القطاع وانتشاله من عداد الأموات !.. هو الأمر الذي دفع عدد من المشاركين لرفع علم الشقيقة مصر أملًا بفتح معبر رفح الا أن كلمة رئيس الوزراء هنية غاب عنها طابع المناشدة بفتح المعبر وحمل رسائل ضمنية مختلفة.
حيث شدد هنية بملامح وجهه الغاضبة على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يهدف للتخلي عن الثوابت والمقاومة، مؤكداً أن الحشود التي خرجت في المهرجان ترد على الحصار والعدوان وحملات التشويه ومحاولات التركيع وإخضاع غزة .
لم يكن علم "المحروسة" الضيف الوحيد بين الرايات الخضراء حيث احتضن عدد من الحضور العلم القطري بلونه "العنابي" برسالة حفظتها غزة وهي ترددها "شكرًا قطر" .
شبيهة الياسين!
بريق الأمل في عينيها دفعنا للاقتراب أكثر وارادة الشيخ تسكن ملامحها المقعدة على كرسي متحرك !
العشرينية ايمان أبو صبيحة لفتت انتباهنا ببذتها العسكرية وروح الياسين تسكنها وهي تردد :" جئت لأوصل رسالة للعدو الاسرائيلي بأننا مع المقاومة الفلسطينية وسنسير على درب الشيخ أحمد ".
هي لن ترفع الراية البيضاء يومًا كما الياسين بإرادته وفكره الذي لم يمت برحيل جسده .
وليس بعيدًا عن المقعد المتحرك أهدتنا زوجة الشهيد أم محمد الياسين ابتسامة فخر لا يشبهها شموخ , ومن حولها أحفاد الشيخ بملامح وجههم التي ورثوها عنه تحاول رفع صوره لتصل عنان السماء شوقًا.
همة الفصائل
همتهم العالية عكستها جباههم الواسعة وابتسامة رسمها محياهم أمام فلاشات الكاميرا للحديث عن مشاركتهم مهرجان حماس ودعمهم لها , فالقيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الهندي قال لـ"الرسالة نت" : نشارك أنفسنا في مهرجان دعم المقاومة لحماس فلا خيار أمامنا سوى التمسك بالمقاومة واستمرارها في ظل الاعتداءات الاسرائيلية والتي كان آخرها مجزرة جنين ".
وتجسدت مشاهد الوحدة الوطنية على أرض السرايا حيث شاركت الفصائل الفلسطينية حماس وأعلنت رفضها القاطع لأي تنازلات فلسطينية .
في المهرجان شاركنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا خطواته نحو مقعده بين قيادات العمل الوطني وعلق على مشاركته لحماس بالقول :" جئنا لنشارك الشعب الفلسطيني فخره بقياداته ونؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية وتمسكنا بخيار المقاومة ".
انتعش قلم "الرسالة نت" لأن كلمة المقاومة كانت أبرز ما كتب خلال رصد مشاهد رحلتها الى أرض السرايا .