قائمة الموقع

هل تخدع "إسرائيل" غزة بورقة التهدئة مجددًا ؟

2014-03-19T13:12:53+02:00
مواطن من غزة يحمل منشورًا ألتقه طائرات الاحتلال (أرشيف)
غزة-محمد أبو حية

تعتمد "إسرائيل" على "الخدعة" لمهاجمة غزة, بينما تشبه الظروف الحالية إلى حد كبير ما جرى إبان عملية "عامود السحاب" عندما أعطت الأمان للقطاع عبر ورقة "التهدئة" وسرعان ما أشعلتها بإغتيال القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري نهاية عام 2012.

وتوعد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء, بالرد بقسوة على صواريخ المقاومة التي تطلق من غزة, وقال: "إسرائيل تعمل على إحباط إطلاق الصواريخ بالدفاعات الأرضية والجوية وإذا اقتضت الضرورة فإنها ستلجأ إلى إجراءات أخرى" مؤكدا أن أمن النقب مثل أمن "تل أبيب".

ويجمع محللون وكتاب فلسطينيون على أن التهدئة الحالية "هشة" ويحاول الاحتلال عبرها تغيير قواعد الإشتباك مع المقاومة وصولا لتهدئة مجانية, وسط توقعات ببعثرة أوراقها في حال توفر صيد ثمين للطائرات "الإسرائيلية" التي جوب أجواء القطاع على مدار الساعة.

"

البسوس: الإرهاصات الحالية للعدوان ضد غزة لا يمكن أن تحسم الأمر بأن المواجهة قريبة

"

د. هاني البسوس الكاتب والمحلل السياسي, قال إن طائرات الاحتلال التي تحلق بكثافة في سماء غزة واللقاءات السرية والمناورات العسكرية المستمرة على حدود القطاع خلفها نوايا لشن عدوان قريب خاصة أن الاحتلال يعطي دائما الأمان قبل أي عملية.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت إن قوات الاحتلال بدأت صباح الأربعاء بإجراء مناورات وتدريبات ضخمة على حدود غزة بمشاركة وحدات الجيش المختلفة وسلاح الجو.

وأوضح في حديث لـ"الرسالة نت" أن الإرهاصات السابقة لا يمكن أن تحسم الأمر بأن المواجهة قريبة؛ لكن على المقاومة أن تكون يقظة جدا خشية الغدر "الاسرائيلي", مؤكدا أن الاحتلال لو تمكن من شخصية في أعلى المستويات القيادية سيغتالها دون أي تردد.

واصف عريقات الخبير العسكري والأمني اتفق مع المحلل البسوس بأن تصريحات قادة الاحتلال ضد غزة تكشف عن النية المبيتة للتصعيد؛ لكن الأسئلة التي لا يمكن التنبؤ بها هل سيكون العدوان موضعيا أم موسعا؟, قائلا: "من المبكر شن عدوان جديد ضد القطاع لأن إسرائيل تمر بمرحلة صعبة بسبب المتغيرات في الإقليم".

وأوضح في حديث لـ"الرسالة نت" أن المتغيرات ليست في صالح "إسرائيل" خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية على الحدود السورية واللبنانية.

وعاد البسوس ليؤكد أن الصمت "الاسرائيلي" أمام إطلاق عشرات الصواريخ من غزة يوم الأربعاء الماضي والاكتفاء بضرب بعض المواقع العسكرية للمقاومة لا يفسر إلا بحالتين إما أنه الصمت قبل العاصفة, أو الاكتفاء بالتضييق والحصار دون اللجوء للمواجهة.

ورأى أن طائرات الاحتلال تبحث عن صيد شخصية قيادية كبيرة في غزة, مشيرا إلى أن احتمال العدوان في الوقت الحالي لا يستهان به لكنه أقل من الجنوح للتهدئة بسبب بعض الحسابات الإقليمية وضمان تجفيف منابع المقاومة وتوقفها عند درجة معينة بعد تشديد الحصار وإغلاق الأنفاق على يد مصر.

أما الخبير عريقات فيؤكد أن الموقف "الاسرائيلي" مرتبك وباب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه ويصعب حاليا اتخاذ قرار بالعدوان على غزة, مشيرا إلى أن المقاومة الفلسطينية في طور الدفاع عن النفس وليس من مصلحة الفلسطينيين تصعيد الموقف ميدانيا.

"

عريقات: الاحتلال مرتبك وباب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه لكن قرار ضرب غزة صعب

"

وتابع: "المقاومة لا تملك ميزان قوى يضاهي الميزان الاسرائيلي وهي تعمل للحفاظ على النفس بالإمكانيات المتاحة أمام همجية الاحتلال كما أن التطوير المحلي بعد تراجع استيراد الوسائل القتالية أضر بقدرات المقاومة العسكرية".

وشدد عريقات أن المقاومة لن تعدم الوسيلة لتوفير السلاح كما أنها قادرة على التأقلم مع أي ظروف لاستمرار الحصول على السلاح والمال لردع المعتدي.

د. وليد المدلل الكاتب والمحلل السياسي لا يختلف مع ما ذهب إليه الخبير عريقات بشأن قدرات المقاومة, وفسر ما يجري من استفزاز "إسرائيلي" في غزة بأنه شكل من أشكال الاستنزاف للفصائل الفلسطينية وسيعمل الاحتلال على مواصلته لأنه يعلم مدى تأثير الحصار على تسلح الفصائل.

واستبعد المدلل في حديث لـ"الرسالة نت" أي عدوان قريب لأن الاحتلال معني بالتهدئة غير المكلفة, ويسعى عبرها للتهدئة مقابل التهدئة لتغيير قواعد الإشتباك في المستقبل.

وقال إن إطلاق عشرات الصواريخ تجاه المستوطنات المحيطة بالقطاع "كسر الصمت" على جرائم الاحتلال, غير أن العملية تؤكد أن المقاومة لديها القرار السياسي وقادرة على لجم الاحتلال.

ودعا المدلل للصمود فيما وصفها معركة الإرادات لأن التهدئة هشة ولم يلتزم الاحتلال بها يوما وقد يضع على الطاولة خططا جاهزة للعدوان في غزة.

وأشار إلى أن الاحتلال يصعد الموقف لإرسال عدة رسائل للجمهور "الاسرائيلي" الذي يعاني من حساسية الأمن بأن عيونه مفتوحة ومتأهب للرد على الصواريخ التي تطلق من غزة.

وحذر المدلل من استمرار شيطنة قوى المقاومة في غزة عبر الإعلام المصري وغيره, مؤكدا أن الشيطنة ترمي لخلط الأوراق وتوفير مكاسب سياسية وأمنية للاحتلال "الاسرائيلي".

الوزير "الاسرائيلي" الأسبق موشي إرينز وصف مشروع منظومة "القبة الحديدية " بالحلم لأنها غير قادرة على تغطية منطقة واسعة كالنقب وحمايتها, ورأى أن تدمير مخزون الصواريخ في غزة عبر اجتياح القطاع هو أفضل ضمان لحماية أمن "الإسرائيليين" حسب تعبيره.

تسخين الأجواء على حدود غزة وسمائها يؤشر إلى حدث ما, فهل تكون التهدئة الحالية قادرة على إحباط مخططات "اسرائيل"؟ أم أنها جرعة مسكن لما سيتبعها من عملية جراحية في القطاع لطالما تحدث عنها قادة الاحتلال ؟ وهل ستكون شيطنة المقاومة الفلسطينية أول مبررات العدوان ؟

اخبار ذات صلة