يتذرع الاحتلال "الإسرائيلي" بصواريخ المقاومة الفلسطينية التي أطلقت من غزة ردا على جرائمه بحق الفلسطينيين لإغلاق ما تبقى من معابر مع القطاع يجري من خلالها إدخال جزء يسير من الحاجات الإنسانية الضرورية للمحاصرين من ثمانية أعوام.
وأغلق الاحتلال معبري كرم أبو سالم التجاري, وبيت حانون, بذريعة إطلاق عشرات الصواريخ تجاه المستوطنات يوم الأربعاء الماضي, ما يعني عدم السماح بإدخال المنحة القطرية الجديدة من الوقود لمحطة توليد الكهرباء التي تكفي لثلاثة أشهر.
فتحي الشيخ خليل نائب رئيس سلطة الطاقة, أكد أن محطة توليد الكهرباء في غزة قد تتوقف عن العمل غدا في حال استمر إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب القطاع.
وقال الشيخ خليل في تصريحٍ لـ"الرسالة نت" إن ضخ الوقود القطري لمحطة التوليد سيبدأ فور فتح معبر كرم أبو سالم الذي يغلقه الاحتلال منذ يوم الأربعاء الماضي.
وأضاف الشيخ خليل : "سنضطر لوقف المحطة يوم غدٍ في حال استمر إغلاق المعبر بعد نفاد كمية الوقود التي منحتها قطر قبل نحو ستة أشهر إلى غزة وعد دخول المنحة الجديدة المقررة لثلاثة أشهر".
وكان الشيخ خليل قد حذر من العودة لجدول الكهرباء 6 ساعات وصل و6 ساعات فصل إذا لم يتم إدخال الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء بعد المنحة القطرية الجديدة.
ويعد القطاع الصحي في غزة من أبرز القطاعات التي تتأثر بتوقف محطة التوليد عن العمل ما ينذر بكارثة صحية في ظل إغلاق معبر رفح البري أيضا ومنع عشرات المرضى من السفر للعلاج بالخارج تحت حجج وذرائع أمنية مصرية واهية.
د. محمد الكاشف مدير عام الإدارة العامة للتعاون الدولي في وزارة الصحة حذر من أن الخدمات الصحية ستتأثر سلبيا بالقطاع في حال توقف محطة التوليد والعودة لجدول الـ6 ساعات.
وقال الكاشف في حديث لـ"الرسالة نت" : "توقف المحطة سيزيد الأعباء على المستشفيات ويزيد عدد ساعات عمل المولدات غير المهيأة للعمل على مدار الساعة كما أنها تستهلك كميات كبيرة من الوقود الشحيح أصلا".
وأكد أن انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات في غزة سيؤدي لتعطل الأجهزة الطبية الرقمية الموجودة في الأماكن الحساسة مثل أقسام الكلى والعناية المركزة وحضانات الأطفال وعناية القلب والطوارئ والعمليات وبنك الدم. موضحا أن تلك الأجهزة تتأثر بتغير تردد الكهرباء التي تصلها.
واستطرد الكاشف بالقول: "قد نضطر أيضا لفصل التكييف عن غرف العمليات والأقسام الخطرة بسبب عدم قدرة المولدات على تشغيلها مما سيضيع جهد الأطباء الجراحين الذين يجرون العمليات وقد يؤثر سلبا على صحة المرضى الفلسطينيين".
وأشار إلى أن وزارة الصحة في غزة وضعت خططا عدة لتوفير الطاقة في المستشفيات عبر إعادة توزيع الأحمال على الأقسام المختلفة.
وأوضح الكاشف أن الوزارة أمرت بعض المركز الصحية والمستشفيات غير الرئيسية بفصل الكهرباء في ساعات النهار عندما تكون الإضاءة جيدة في الأقسام والغرف.
وتابع: "سنضطر أيضا لعدم تشغيل أجهزة الأشعة المقطعية والمختبرات لأنها بحاجة لطاقة كهربائية عالية ولا يمكن أن تعمل بالكهرباء التي تخرج من المولدات الموجودة في المستشفيات".
ولفت الكاشف إلى أنه سيجري تحديد مواعيد إجراء صور الأشعة والفحوصات المخبرية في الأوقات التي يكون فيها التيار الكهربائي موصولا من المحطة فقط.
ولم يخف أن خطة ترشيد الكهرباء التي سيجري العمل بها حال توقف المحطة ستؤثر إلى حد ما بتقديم الخدمات الصحية للفلسطينيين.
وناشد الكاشف جميع المؤسسات العربية والدولية بمنح غزة مزيد من الوقود لاستمرار تشغل محطة التوليد, كما نناشد المؤسسات الصحية الدولية بالتوجه نحو دعم القطاع الصحي وتجنيبه أي خلافات سياسية.
ويلوح الاحتلال "الإسرائيلي" بعدوان جديد على القطاع للقضاء على المقاومة المسلحة وفي مقدمتها حركة حماس التي ردت بالقول إن "إسرائيل" تتحمل المسئولية الكاملة عن التصعيد المستمر. مؤكدًا أن الأوضاع مرتبطة بمدى التزام الاحتلال باتفاق التهدئة ووقف العدوان ضد الفلسطينيين.
ويشهد قطاع غزة تصعيدًا "إسرائيليًا" منذ استشهاد ثلاثة مقاومين من سرايا القدس جراء غارة استهدفتهم الثلاثاء، شرق مدينة رفح جنوب غزة.
وستبقى عيون غزة تراقب عقارب الساعة التي تقربها في كل ثانية تمضي إلى كارثة قد تطال كل مناحي الحياة وتزيد من آلامها بفعل العدوان المستمر.