قائمة الموقع

حكاية "حماس" مع الأنظمة المصرية

2014-03-06T07:10:02+02:00
مشعل يلتقي ضباطًا من الخابرات المصرية(أرشيف)
الرسالة نت- لمندوبنا

تسلط الأضواء هذه الأيام على العلاقة بين حركة "حماس" والنظام المصري الذي جاء بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي أكثر من أي وقت مضى أثر حكم محكمة مصرية منتصف هذا الأسبوع، بحظر أنشطتها في مصر.

وعلى الرغم من هدم الجيش المصري الأنفاق الأرضية مع غزة وإغلاق معبر رفح البري بشكل مستمر وفتحه بشكل استثنائي إلا أن قرار المحكم أعاد إلى الواجهة حكاية تعامل حركة حماس مع الأنظمة المصرية المتوالية خلال ثماني سنوات. 

ويرى مراقبون أن ما صدر عن المحكمة "قرار سياسي يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته ويؤكد على سعي الحكام الجدد في مصر لشيطنة كل من له ارتباط بجماعة الإخوان المسلمين ويعادي العدو الصهيوني".

ووفق أستاذ العلوم السياسية المصري الدكتور حسن نافعة فإن القرار "ليس من اختصاص محكمة الأمور المستعجلة ويمثل إدانة للسيادة المصرية".

"

نافعة : القرار "ليس من اختصاص محكمة الأمور المستعجلة ويمثل إدانة للسيادة المصرية"

"

وانتقد نافعة في تصريح لـ"الرسالة" تدخل القضاء المصري في خصومات سياسية خارجية، وقال إن الحكم "لن ينبني عليه إجراءات على الأرض، خصوصاً وأنه لم يصدر من محكمة نهائية ولن تكون له أية آثار قانونية".

وأضاف بنبرة غاضبة "إقحام القضاء المصري في الحساسيات السياسية التي ترتبط بمصالح البلاد العليا وأمنها القومي وسياستها الخارجية خطأ فادح (..) أي محاولات لإفساد أو تخريب العلاقات بين مصر والأشقاء الفلسطينيين تصب في مصلحة (إسرائيل) التي تشكل تهديداً للأمن القومي المصري والعربي في المنطقة".

ونافعه من الساسة الذين أيدوا قرار الجيش عزل الرئيس مرسي لكنه يوجه منذ شهور انتقادات لاذعة للسياسات التي تتبعها السلطات الجديدة لإدارة الدولة المصرية.

وتعاملت "حماس" التي تدير شؤون قطاع غزة منذ ثمانية سنوات مع أربعة أنظمة مصرية، وكانت تلك الفترة حبلى بالتحديات والمصاعب خصوصاً في ظل تمسك الحركة بخيار المقاومة لتحرير الأرض من الاحتلال.

 ويستبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم في تصريحات لـ"الرسالة"، أن يؤدي قرار المحكمة المصرية إلى قطع كامل للعلاقات بين حماس ومصر.

ويوضح قاسم أن ملف غزة منحصر في عهد جميع الحكومات المصرية بالجانب الأمني وتتولاه المخابرات المصرية التي لم تقطع اتصالاتها مع حماس الفترة الماضية ويستبعد أن يتم ذلك مستقبلا.

ووفق قاسم فإن التطور المصري الجديد ضد حماس قد يؤسس لمرحلة جديدة يعيد فيها النظام المصري القائم النظر في علاقته مع القطاع الذي يشكل بوابة للأمن المصري .

وكانت مصر إبان نظام المخلوع حسني مبارك تتخذ نفس سياسات النظام الحالي إزاء "حماس" لكن ليس بهذه الحدة التي ينتهجها نظام الانقلاب العسكري وفق قاسم.

وكانت "حماس" تمتلك في ذلك الوقت ورقة الجندي (الإسرائيلي) الأسير جلعاد شاليط الذي كان يحلم نظام مبارك أن يساعد الاحتلال في استرداده دون دفع الثمن. 

ويقول قاسم "خاضت حماس حرباً مع العدو بدأت شرارتها من القاهرة لكنها صمدت (حماس) وسقط بعد ذلك نظام مبارك .. صمود الحركة كان لافت ويؤكد أنها تستطيع تكرار نفس السيناريو في ظل النظام الجديد".

وتخلصت "حماس" بعد سقوط مبارك من بعض السياسات المكبلة إبان حكم المجلس العسكري الذي كان يقوده المشير حسين طنطاوي.

وخلال حكم المجلس تم توقيع اتفاق المصالحة بين "حماس" وعباس على الورق وأنجزت المخابرات المصرية صفقة تبادل الأسرى التي أفضت إلى إطلاق سراح شاليط مقابل 1047 أسيراً. 

ويرى قاسم أن فترة حكم طنطاوي كانت الأفضل لحركة "حماس" على الرغم من أن التعامل بينهما كان من القناة الأمنية فقط.3

"

قاسم : فترة حكم طنطاوي كانت الأفضل لـ"حماس" على الرغم من أن التعامل بينهما كان من القناة الأمنية فقط

"

ويقول: "عندما فاز الرئيس مرسي بالانتخابات الرئاسية لم تتغير العلاقة عن السابق إلا في حدود اللقاءات التي جمعت بين قيادات حماس والرئيس المصري في قصر الاتحادية وهذا كان مخططا من المخابرات المصرية من أجل تحريض المصريين على الإخوان وحماس".

ووفق قاسم فإن فترة الرئيس مرسي "مثلت الامنيات وليس الانجازات بالنسبة للمقاومة الفلسطينية خصوصاً في ظل تكبيل الجيش لقرارات الرئيس بشأن غزة وافتعال المجازر في شبة جزيرة سيناء".

وتوترت العلاقة بين "حماس" ومصر منذ انقلاب الجيش على مرسي مطلع يوليو الماضي الذي كان يقيم علاقات وثيقة مع الحركة ذات الروابط التاريخية مع جماعة الإخوان التي ينتمي إليها والتي أعلنتها السلطات المصرية "تنظيما إرهابيا".

ونفت حماس مرارا الاتهامات المصرية ضدها، ودعت في نهاية يناير الماضي إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة من عدة دول عربية وبرعاية جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للتحقيق في هذه الاتهامات.

ومن شأن قرار المحكمة المصرية أن يزيد الخناق على قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007.

ورغم أن قاسم، استبعد أن تزيد السلطات المصرية حدة إجراءاتها ضد غزة إلا أنه رأى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى الانفجار مثلما حدث في 2008"

اخبار ذات صلة