قائمة الموقع

حماس تختار "التصعيد السلمي" مع مصر

2014-03-03T18:40:08+02:00
هنية يرفع العلمين الفلسطيني والمصري عقب فوز مرسي (أرشيف)
الرسالة نت - أحمد الكومي

لم تنفك حركة حماس في غزة تبحث عن وسائل تنهي الحصار والعزلة السياسية المفروضة عليها، إلى أن اهتدت حديثا إلى التصعيد "سلميا" مع مصر التي تشترك حدودها مع قطاع غزة بطول 14كم.

وارتأت حماس أيضا نقل المواجهة ميدانيا إلى مدينة رفح الحدودية مع مصر، عبر فعاليات شعبية وتضامنية آخرها كان خطبة الجمعة الماضية في اعتصام دعت له الحركة وشارك فيه المئات من أنصارها.

وعمدت كذلك إلى نصب خيمة اعتصام أمام المعبر، أقام فيها المجلس التشريعي إحدى جلساته.

وكان المجلس العسكري المصري اتجه عقب الإنقلاب إلى إحكام قبضته على قطاع غزة لاعتباره أن حماس التي تتولى الحكم فيه جزء من جماعة الإخوان المسلمين، عبر إغلاق معبر رفح البري وهدم الأنفاق الحدودية، وهو ما نظرت إليه الحركة على أنه حصار جديد يتوجب فك حلقاته.

صحيفة رأي اليوم الإلكترونية -التي يرأس تحريرها الكاتب والصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان- قالت إن عنوان المرحلة المقبلة بين حماس ومصر هو "عض الأصابع".

وذكرت أن "حماس أدركت جيدا أن خطة الدفاع التي استخدمتها طوال الأشهر الثمانية الماضية لم تأت بأي فائدة، فاختارت المواجهة الإعلامية مع مصر، في تغيير بدا واضحا على سياسة الحركة منذ نشوب الخلاف مع النظام المصري الجديد".

انتفاضة شعبية

الدكتور عدنان أبو عامر الكاتب والمحلل السياسي رأى أن حماس تريد من خلال التصعيد مع مصر لفت الأنظار إلى المعاناة الحاصلة في غزة وكذلك الضغط على صناع القرار المصري.

وأكد لـ"الرسالة نت" أن العلاقة بين حماس ومصر ذاهبة إلى تصعيد آخر في ظل الضغوط المصرية غير المسبوقة على الحركة الإسلامية في غزة، وهو ما يتطلب من الأخيرة التحرك لمواجهتها.

أما يحيى موسى النائب في المجلس التشريعي والقيادي في حماس، فاعتبر أن توجه الحركة إلى التصعيد السلمي هو الحد الأدنى الذي يفرضه الواجب أمام العدوان "متعدد الأطراف".

وقال لـ"الرسالة نت" إن المعاناة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في غزة تفرض انتفاضة شعبية أمام الذين قبلوا لأنفسهم أن يكونوا أداة ضغط على الفلسطينيين.

ورأى أن الإجراءات المصرية ضد غزة بمنزلة "فاتورة" يقدمها نظام الإنقلاب في مصر كي تُقبل جرائمه، مضيفا: "الفاتورة هي قتل شعبنا وخنقه، وكذلك التعاون الأمني مع (إسرائيل).

وعمّا إذا كان التصعيد السلمي سيؤدي إلى اتساع نطاق الخلاف بين مصر وحماس رغم أن الأخيرة تحرص على تحسين العلاقة بما ينعكس إيجابا على الوضع في غزة، قال موسى: "لا اعتبر أن هناك علاقة حقيقية لنا مع مصر، والسبب أن الدولة فيها ليست موجودة بالمعنى الصحيح"، مستدركا: "هي الآن مختطفة من رئيسها إلى كل ما يتعلق بمؤسساتها".

استراتيجية جديدة

السلطات المصرية ردّت على تصعيد حماس بإعلان تراجعها عن خطوة فتح معبر رفح البري يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بعد أن كانت أعطت موافقة على ذلك، في خطوة تشير إلى رفض القاهرة تهديد حماس.

وهنا علّق النائب موسى على الردّ المصري بالقول: "المعبر يفتح استثنائيا لكنه بالأساس مغلق".

وبشأن توقيت التحرك السلمي لحماس أو "الانتفاضة الشعبية" كما سمّاها النائب موسى، ذكر القيادي في الحركة أن هذا التحرك ليس جديدا على حماس، "فسبق أن ثار الشعب في غزة ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك عندما كسر الجدار الفولاذي الفاصل وعبر الأراضي المصرية".

ودافع موسى عن خيار التصعيد الشعبي قائلا: "نحن ندفع الشر عن أنفسنا (..) اليوم نواجه نظاما أسوأ من نظام مبارك".

واعترف القيادي في حماس بفشل كل الاستراتيجيات السابقة لكسر الحصار، وتابع: "قناعتي أن كل الاستراتيجيات المتبعة لكسر الحصار فشلت، والأصل أن نبتدع استراتيجية جديدة".

ونصح بأن تزاوج الاستراتيجية الجديدة بين الرؤية السياسية والعمل المقاوم، بما يجعل عمر الحصار ينتهي عند الثماني سنوات.

وقد لا تحصر مصر ردها في إغلاق المعبر فحسب، وربما تتجه إلى اعلان حماس "منظمة إرهابية"، خاصة أنها تحضر لذلك عبر دعوى "مستعجلة" قدمها محام مصري، يقول فيها "إن حماس نشأت كحركة مقاومة إسلامية في فلسطين، لكنها تحولت إلى منظمة إرهابية".

وكانت محكمة مصرية قررت مد أجل النطق بالحكم في هذه الدعوى للمرة الثالثة إلى جلسة 4 مارس/ آذار الحالي الذي يصادف غدا الثلاثاء، وهي خطوة قلل المفكر والمؤرخ السياسي محمد الجوادي من شأنها، واعتبر في حديث سابق مع "الرسالة نت" أنها تندرج في إطار محاولات (إسعاف ميت بإماتة الحي) التي هي حماس.

المحلل السياسي أبو عامر قال بدوره: "لا أحد يعلم طبيعة الحراك القادم"، وهو ما يتقاطع مع حديث حماد الرقب المتحدث باسم حماس عندما قال في مؤتمر بخيمة فك الحصار أمام بوابة معبر رفح: "سيأخذ هذا التصعيد الشعبي منحى سيراه الجميع".

وبرر الرقب وقتها الحراك لـ"حالة أوضاع غزة التي لا يمكن أن تقبل الاحتقان والقهر والتجويع والحصار"، وفق قوله.

ورأى أبو عامر أن الإشكال يكمن في ألا أحد يضمن أن تتفهم السلطات المصرية رسالة حماس، أو قد تُفهم بشكل خاطئ، مستدركا: "الحراك في عهد مبارك كان يؤتي أكله، أما اليوم فنحن أمام نظام في حالة استلاب للرأي العام".

وترى حماس أنه لم يُترك أمامها فرصة قبل البدء في تصعيد شعبي سلمي، وأنها تقف في مرحلة حرجة من المعاناة، لذا تُصر هذه المرة على مواصلة حراكها على الحدود مع مصر حتى رفع الحصار، وهو ما يضع المراقبين السياسيين وصنّاع القرار بغزة في حالة ترقب للقادم.

اخبار ذات صلة