الكشف عن قاتل الطفلة الصوري الأسبوع الماضي أغلق الباب أمام الكثير من الشائعات التي روجت في قطاع غزة حول اختطاف الأطفال وتهريب أعضائهم.
ورغم أن مؤشر جرائم القتل ارتفع خلال 2013 مقارنة مع سابقيه، فإن العميد تيسير البطش المدير العام لجهاز الشرطة الفلسطينية يجزم أن قطاع غزة الأكثر امنا في العالم.
ويؤكد البطش أن غياب المعمل الجنائي، علاوة على عدم تعاون شركة جوال في التعاطي مع جهاز المباحث يصعب من المهمة الملقاة على عاتقهم ، خاصة وأن جل اعتمادهم على مهارة المحققين فحسب.
وتطرق خلال برنامج "تحت مجهر الرسالة" إلى عدد من الملفات التي تخص الأوضاع الامنية.
انجازات العام
وقال العميد البطش إن جهازه يعد جزءا هاما من المجتمع ومهمته توفير الأمن والاستقرار والحفاظ على الممتلكات وانفاذ القانون، "لذا فهو يعمل في كل المناخات والظروف حتى مع تدهور الوضع الأمني" .
"خطة عملنا للعام الجاري مرنة وتناسب ظروفنا المتغيرة
"
وأوضح أن جهاز الشرطة وضع خطة للعمل في عام 2014م اعتمدت على الأصول العلمية، منوها الى ان الخطة مرنة وقابلة للتنفيذ في كل الظروف المتغيرة".
وفي إحصائيات ساقها العميد البطش للحديث عن انجازات عام 2013م بين أن جهازه نفذ أكثر من نصف مليون مهمة، كما تلقى"42412" شكوى من المواطنين والمؤسسات انجز منها 97.1% .
واوضح ان حالات النصب بلغت 3106 حالات انجزت الشرطة 98% منها، في حين بلغت قضايا الآداب قرابة 1085 تم انجاز 96% منها.
وبحسب البطش فإن جهاز المباحث العامة تلقى (10873) قضية ، فيما تمت (225554) عملية إتلاف بضائع غير صالحة وضبط لمباحث التموين، فيما بلغ عدد قضايا المخدرات التي تلقتها المكافحة "2788".
وبلغ عدد الحوادث المرورية (5375) حادث تم حل (2736)، وتسجيل "2842" إصابة و"82" حالة وفاة.
"جهاز الشرطة نفذ خلال 2013 نصف مليون مهمة
"
وأكد المدير العام للشرطة أن انجازات جهازه تمت بالرغم من ندرة الامكانيات في مجال أدلة الدعم الجنائية، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية حصلت في استطلاع للرأي على رضا 73% من الغزيين فيما فاقت نسبة الرضا عن جهاز الشرطة 75%.
جرائم عارضة
وفيما يتعلق بارتفاع مؤشر جرائم القتل في القطاع خلال 2013، قال العميد البطش إن تلك الجرائم لا تأخذ الطابع المنظم في غزة، مشيرا إلى أن غالبية دوافعها اقتصادية واجتماعية ونفسية ضاغطة لذا هي متذبذبة من عام لآخر.
وأكد أن جهاز الشرطة لا يمكنه الكشف عن حالات القتل قبل وقوعها لخلفيتها الاجتماعية، مبينا أن دخول بعض المتهمين إلى السجن واختلاطهم باخرين يكسبهم الخبرة في حال أصروا على المضي في طريق الجريمة.
"غياب الرادع يدفع لتكرار الجريمة
"
وحول حوادث الطرق وجهود الشرطة للحد منها ذكر العميد البطش أن شرطة المرور تعد جهة تنفيذية وليست مسؤولة عن تلك الحوادث ، منوها إلى أن المسؤول الأول في الوقاية والحد منها هي وزارة المواصلات من خلال سن القوانين الرادعة.
ولفت إلى أن جهازه دق ناقوس الخطر وشارك في العديد من الورشات مع الجهات المعنية للحد من حوادث الطرق، خاصة وان بعضها يرتبط بأحوال بعض الطرق واكتظاظها.
غير رادعة
وعن نظرتهم للأحكام الصادرة عن جهاز القضاء باعتبار الكثير منها غير رادع ويذهب جهد الأجهزة الأمنية سدى، قال المدير العام للشرطة: كثيرا ما نصطدم مع النيابة العامة وجهاز القضاء لذلك السبب، منوها الى ان غياب الرادع يجعل من السهل العودة إلى الجريمة.
واستهجن بعض الذرائع التي تساق لهم بالحديث عن قلة القضاة وازدحام القضايا، معتبرا أنها حجج غير مقنعة.
"الجرائم في غزة ليست منظمة وغالبية دوافعها اجتماعية
"
وبين أن بعض الحالات تستوجب من القضاء الحكم بأقسى العقوبات خصوصا مع أصحاب السوابق إلا أن ذلك لا يحدث، لافتا إلى وجود اجتماعات دائمة مع المجلس التشريعي لتطوير التشريعات القديمة، ومؤكدا أن قانون المخدرات اصبح رادعا اكثر من السابق بعد تعديله.
مراكز مؤهلة
وخلال اللقاء تطرق البطش لإدارة شؤون العشائر التي تعد رديفا لجهاز الشرطة وجزءا هاما يساهم في حل 50% من القضايا ذات الطابع الاجتماعي ، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من انهاء العديد من الظواهر في المجتمع كتهجير العائلات من منازلها بعد جرائم القتل.
وأكد أن علاقتهم بمؤسسات حقوق الإنسان جيدة "فهم ليس لديهم ما يخفونه عنها"، مبينا أن هناك زيارات دورية تنفذها مؤسسات حقوقية لمراكز الشرطة.
وعن شكوى المواطنين حول ضيق النظارات أوضح العميد البطش أن حرب عام 2008م دمرت جميع مقرات الشرطة، معترفا بوجود إشكالية في بعض النظارات إلا أن هناك جهودا مبذولة لتوفير الحاجات الإنسانية فيها.
وذكر أن وزارة الداخلية انشأت ثلاثة مراكز شرطية حديثة وعلى مستوى عالي وبمواصفات دولية، مشيرا إلى أن تلك المراكز موجودة في محررة نتساريم ومدينة خانيونس ورفح ، وموضحا أن أحدها بسعة 1500 دونم وبتكلفة تقدر بستة ملايين دولار.
ووفق قوله فإن المراكز الجديدة ستعمل على تأهيل وتدريب النزلاء وتعليمهم مهنا كالحدادة والخياطة.
المعمل الجنائي جرح
وفي مجال الأدلة الجنائية ومساهمتها في الكشف عن الكثير من القضايا رأى البطش أن "الرسالة " بذلك التساؤل وضعت يدها على الجرح"، مضيفا " غياب معمل جنائي متكامل يعرقل عملنا وخاصة في القضايا التي تحتاج الى دليل اثبات".
ولفت إلى مصادرة الاحتلال لمعمل جنائي كامل كان في طريقه إلى القطاع، ذاكرا أن المباحث تعتمد على بعض الأدوات المتوفرة كما أنها توظف بعد الأدوات الأخرى .
وأكد أن جهاز الشرطة يحوي جهاز لكشف البصمة والذي استخدم مؤخرا في الكشف عن أحدى الجرائم ، كما أستحدث وحدة الكلاب البوليصية لاستخدامها في الكشف عن قضايا السلاح والمخدرات .
وبحسب العميد البطش فإن إدارته ابتعثت العديد من الضباط إلى الخارج لاكتساب الخبرات في التحقيق الجنائي، معتبرا أن ما ينقص جهازه الإمكانيات المادية فحسب.
"نعتمد في الجرائم على جهود المحققين لغياب المعمل الجنائي
"
ويقول:" في الكثير من القضايا نعرف الجاني من اللحظات الأولى إلا أن غياب العوامل المساعدة يمنعنا من اثبات الجريمة ، لذا فنحن نعتمد على مهارات المحققين الذاتية.
وأكد انهم يواجهون صعوبات في مجال الجرائم الإلكترونية بسبب عدم تعاطي شركة جوال معهم.
وفيما يتعلق بالحجج التي تساق من النيابة في بعض الأوقات عن ملفات غير متكاملة الأركان ترفع لهم من المحققين بين أن ضباطهم يتمتعون بقدر كبير من الكفاءة وجلهم متخصص في مجال القانون، مؤكدا أن القانون يلزم وكلاء النيابة بالتحقيق في قضايا الجنايات وأي خلل فيكون منهم.