قائمة الموقع

مقال: الكذب مطية الجبناء

2014-02-03T09:09:42+02:00
الدكتور سالم سلامة
مقال للأستاذ الدكتور سالم سلامة

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النحل 116-117)  

يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )(التوبة 119) إنه نداء الحق لأمة الحق، بأحب وصف تحبه قلوبهم ، وتسعى إليه أفئدتهم وجوارحهم ، إنه وصف الإيمان، الذي يكون به الإنسان ربانياً ، يحب الحق ويسعى لإحقاقه ، ويكره الكذب والفسوق والعصيان والباطل ويسعى لإزهاقه ، والذي يُلزم صاحبَه التقوى التي تربطه بربه برباط الإحسان، وهو " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ." كما تلزمه أن يكون مع الصادقين حيث كانوا ، وألا يبتعد عنهم قيد أنملة ، حتى لا يستدرجه الشيطان إلى معاطن الكافرين أو المنافقين والذين وصفهم نبي الحق صلى الله عليه وسلم بوصف دقيق : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، واذا عاهد غدر ، وإذا ائتمن خان " , وفي رواية أخرى جعل صفاتهم أربعاً : " إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، وإذا ائتمن خان ." إنها صفة الكذب التي لا تفارق المنافق ، والتي هي أولى الصفات التي يعرف بها . لقد ثبت من تاريخ الأمة العربية والإسلامية ، أن العرب كانت تكره الكذب ، وتستحيي منه ، وتعتبره عيباً ما بعده عيب . وجاء دين الإسلام دين الحق والصدق ليؤكد هذا ، كيف لا ونبينا يقول : إنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، والتي أولها الصدق الذي هو مناقض للكذب . بل إن المرء المسلم يطبع على كل الصفات عدا الخيانة والكذب فقد أخرج الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده عن أبي أمامة ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب . ". تذكر كتب علوم الحديث الشريف : " أن الإمام أحمد بن حنبل والإمام يحيى بن معين كانا في مسجد الرصافة بالعراق ، فإذا برجل قاص وقف بعد الصلاة وأخذ يقص مسنداً ما يقصه إلى الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فتعجب الإمام أحمد بن حنبل فسأله أخاه الإمام يحيى بن معين : هل حدثت بهذا الحديث ؟!! فقال : لا والله ما حدثت بهذا الحديث ، ولم أسمعه من قبل ، ولكنه يحدث عني وعنك . فقال الإمام أحمد : لم أحدث ولم أسمع بهذا الحديث . فانتظرا حتى انتهى القاص من قصه ، واتجه إلى الباب لعله يحصل على نوال من المصلين ، لأنه كان يرتزق من وراء قصصه . فأشار إليه الإمام أحمد بن حنبل : أن تعال . فجاء القاص يظن أنهما سيعطياه نوالاً. فسأله الإمام أحمد بن حنبل عن ما كان يحدث به ، وعمن سمعه . فقال عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فقال الإمام أحمد بن حنبل : أنا أحمد بن حنبل وهذا أخي يحيى بن معين لم نسمع بهذا الحديث قط ، ولم نحدث به ، فكيف تحدث عنا كذباً ؟!!! فقال القاص الكذاب الصفيق : كنت أسمع أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أحمقان ، ولكن لم يتبين لي ذلك إلا الآن . إني أحدث عن سبعين رجلاً كل منهم يدعى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ." إن هذا القاص لم يستحي من كذبه حتى على من يسند إليهم أقواله ، لأنه مرد على الكذب وأصبح سجية له لا تنفك عنه . كما أمرنا رب العزة والجلال أن إذا جاءنا نبأ عظيم ، علينا أن نتريث ولا نعجل حتى نتثبت ونتأكد من صحة هذا النبأ . قال تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (الحجرات 6) فكيف إذا كان الخبر مخرجاً عن ماكنة كذب ، على ألسنة أناس فقدوا عقولهم ، فما عادوا يستمعون إلى غيرهم، ولا إلى آراء من يسمعونهم مما زادهم تورطاً في وحل الكذب والخيانة . وهذا بالضبط ما يقوم به الإعلام المأجور الكاذب ، إعلام الانقلاب على الشرعية في مصر العربية . عندما يتهم من كان مسجوناً يوم 25/يناير 2011م في سجن النطرون ، بأنه خرج عن طريق كتائب العز القسامية ، والتي كانت وما زالت حريصة على أمن مصر وعلى شعبها وعلى مقدراتها ؟!! ثم كيف اخترقت كتائب العز القسامية كل سيناء وذهبت إلى السجون لتخرج من كان فيها من الشرفاء وغيرهم . وأين كانت الأجهزة الأمنية التي كانت تكوي المصريين بنيرانها قتلاً واعتقالاً ؟!! ثم أين عقول من دبلجوا هذا الخبر المهين لمنظومة الأمن المصرية كلها وعلى رأسها وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وزمرته بما فيهم الفريق سامي عنان وعبد الفتاح السيسي نفسه الذي كان مديرا للمخابرات الحربية ، واللواء محمد إبراهيم نفسه ؟! ثم ألم يعترف اللواء محمد إبراهيم والذي كان مسئولاً عن السجون ، بعدم وجود اسم الدكتور محمد محمد مرسي العياط مدرجاً من بين أسماء من نزلوا سجن النطرون !! ثم إذا أردت أن تعرف الكذبة تعرفها من كبرها ، عندما يُتَّهم شهداء قبل قيام ثورة 25/يناير 2011م بثلاث سنين أي في حرب الفرقان ، وبعضهم سجين قبل قيام الثورة باثنتي عشرة سنة في سجون الصهاينة ومحكوم عليه ب (48) مؤبداً ، ثم يكملون الكذب بما فضحهم ، عندما يتهمون الشهيد أحمد سعيد الجعبري والذي كانت حرب السجيل من وراء اغتياله بأنه هو من وراء تنفيذ مخطط هم يصطنعونه ليوهموا شعبهم المنكوب بهم ، أن حماس هي العدو ليحرفوا بوصلة العداء عن الصهاينة إلى المرابطين في أرض الإسراء والمعراج. وصدق الله العظيم إذ يقول : (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النحل 116-117)  

اخبار ذات صلة